ads

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
--%>
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

للمرة الثانية.. كله إلا الدواء

إلهام أبو الفتح

إلهام أبو الفتح

السبت 31/ديسمبر/2016 - 06:12 م
عندما كتبت عن أزمة الدواء الأسبوع الماضي، جاءتني العديد من ردود الأفعال القوية من القرّاء والمسئولين.. لكنني لم أتخيل أبدًا، أن تتجسّد كل مخاوفي أمامي في شكل امرأة شاهدتها تخرج من إحدي الصيدليات وهي "بتكلم نفسها" تقول: "كنت بقطع من لحم الحي واشتري الدوا لبنتي.. دخت علي كل الصيدليات ومش موجود أعمل إيه يا ربي.. وبيقولوا لو نزل حيبقي غالي.. يعني حتي لو موجود مش حقدر اجيبه"..

 لم تكن هذه السيدة وحدها التي تعاني ولكن العديد من المرضى من مختلف الطبقات أثرياء أو فقراء ..أطفال في عمر الزهور لايعرفون في حياتهم سوي مواعيد وأسماء الأدوية والحقن التي تخفف آلامهم، ولكنهم أصبحوا لا يجدونها وأمام بكائهم وعذابهم يقف الأهالي مكتوفي الأيدي لا يستطيعون فعل أي شيء.. أما كبار السن الذين أعطوا الكثير ومن حقهم أن نرعاهم ولو حتى بتخفيف آلامهم فهم يعيشون حالة من العذاب لا يتحملون آلام المرض ولا يجدون الدواء.

الدواء أمن قومى وحق دستورى لكل مواطن على أرض مصر وواجب الحكومة بل ومعيار نجاحها فى مدى قدرتها على القيام بهذا الواجب تجاه مواطنيها.. وقد أصدرت وزارة الصحة الشرائح الجديدة لرفع أسعار الدواء، وقال الوزير إنها فى حدود 15 و20% للمحلى والمستورد وأن هذا التسعير ستتم مراجعته كل 6 شهور، وهو أمر غير مفهوم فالدواء بالنسبة لملايين المرضى مسألة حياة أو موت وترك سعره لآلية العرض والطلب وسعر العملة فيه تهديد لحياة المريض، والتعامل مع الدواء بنفس طريقة الطماطم أو الخيار أو الأحذية، خطأ جسيم، الحل فى نظرى يكمن فى اتجاهين: الأول التوسع فى برامج التأمين الصحى، أما الاتجاه الثانى هو تطوير صناعة الدواء المصرى وأن تعود مصر دولة مُصدّرة مع الرقابة الشديدة والتسعير الجبرى الصارم، وإعادة النظر فى مفهوم العلاج على نفقة الدولة، وتطوير الخدمة فى المستشفيات الحكومية التى توفر العلاج المجانى والاقتصادى للقطاعات البائسة والفقيرة من المواطنين.

 فالاعتماد على الإنتاج المحلى هو المنقذ الوحيد من الأزمة، فمعظم الأدوية المستوردة اختفت من الأسواق.. وبعد قرار تعويم الجنيه وتقلبات أسعار الصرف، أصبحت الأزمة أكثر حدّة.. وارتفعت الأسعار بشكل جنوني وسط تأكيدات شركات الأدوية بأن تثبيت الحكومة لسعر الدواء في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج هو السبب الرئيسي للأزمة، خاصة أن 90% من الدواء المحلي يعتمد على استيراد المواد الخام اللازمة للإنتاج.

الأسبوع الماضي أيضًا طالبت بخطة قومية للنهوض بصناعة الدواء وجذب الاستثمارات للاكتفاء الذاتي والحفاظ علي العُملة الصعبة.. بل والعمل علي التصدير أيضًا.. ولأن الرئيس السيسي يشعر بالمواطن ويحس بآلامه ومشاكله فقد تدخل لحل الأزمة وكان حاسمًا طلب من الحكومة تطوير القطاع الصحي، وضمان توافر الأدوية بجميع أنواعها وبأسعار مناسبة، والاهتمام بتحديث صناعة الدواء الوطنية والتركيز عليها.. فتطوير هذه الصناعة لن يساهم فقط في تخفيض أسعار الدواء وتخفيف آلام المرضي ولكنه أيضًا سيحل جزءًا من أزمة الدولار.. حتي نستطيع التصدير بأسعار منافسة، مشكلة الدواء أننا أهملنا شركات القطاع العام وأصبحنا نعتمد عليها بنسبة 4% فقط !! فى إنتاج الدواء بينما نعتمد على القطاع الخاص بنسبة 96%، وهو قطاع وطني لا أشكك في وطنيته ولكنه لا يستطيع تحمل فروق الأسعار خاصة بعد تعويم الدولار وهو ما يؤدي إلى توقف إنتاج الدواء إذا لم ترتفع أسعاره وهي أزمة حقيقية وليست مفتعلة.. فإذا كان حجم إنتاج الدواء في مصر يصل إلى 10 آلاف صنف كما قال الدكتور أحمد عماد، وزير الصحة، تنتج منه الشركة القابضة 926 دواء.. و8 آلاف تنتجها الشركات المحلية، و1000 نوع نستوردها من الشركات العالمية.

 هذه الأرقام تؤكد أننا نعتمد علي الاستيراد لتوفير الأدوية لمرضانا.. أيضاً نستورد المادة الخام لمصانعنا لذلك ارتفعت أسعار جميع الأدوية المحلية والمستوردة.. وأعتقد أن الرئيس السيسي وضع يده علي علاج الأزمة.. عندما طلب من الحكومة الاهتمام بهذه الصناعة العريقة، والتي وصل حجم صادراتنا منها يومًا ما إلى ثلاثين مليار جنيه سنويًا، ولكن الإهمال الذى تعاني منه والذي تراكم لسنوات طويلة جعل الصادرات تنخفض إلى 250 مليون جنيه فقط العام الماضى.. لابد من خطة سريعة لإعادة تشغيل خطوط الإنتاج المتوقفة لتعود لمصانعنا سيطرتها.. وعلينا أن تتبنى مشروعًا قوميًا لصناعة المواد الخام بالتعاون مع الشركات العالمية وعلماء مصر بالداخل والخارج وحتي يتم ذلك المطلوب بشكل عاجل الالتزام بتوفير أدوية الأمراض المزمنة بأسعار مناسبة.. بالإضافة إلي 146 صنفاً يعتمد عليها الأطباء لإنقاذ حياة المرضي فكله إلا الدواء.. نحن جميعًا كما قلت الأسبوع الماضي نستطيع تحمل أي شيء وكل شيء إلا عدم وجود الدواء.

 ومع بداية عام جديد.. كل سنة وكل المصريين بخير.. وتمنياتي بعام بلا أزمات خاصة في الدواء.

ترشيحاتنا

ads

تعليقات فيسبوك

تعليقات صدى البلد

ﺗﺼﻮﻳﺖ

هل تتوقع فوز الأهلي بالبطولة الأفريقية بعد سداسية النجم الساحلي ؟

هل تتوقع فوز الأهلي بالبطولة الأفريقية بعد سداسية النجم الساحلي ؟