ads

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
--%>
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

محمد زاهى يكتب: العمار الكبرى

الإثنين 17/يوليه/2017 - 09:21 ص
صدى البلد

قرية العمار الكبرى قرية تختلف شكلا ومضمونا عن باقى قرى مصر، تجد فيها كل ما هو جميل ومنطقى من ثقافات وخبرات وإبداع وأسرار دفينة، وواقعية وخيال، وإختلاف وتشابه، وحرية وعدل، ووطنية وحماس، وعلاقات يربطها الزمن ولا يستطيع أحد أن يفككها، وانتماء لا نهاية له، وخبرات عميقة.. المهم ستجد فى العمار كل ما هو قادر على الإدهاش، ويبعث الرغبة لدى كل من يسمع أو يقرأ عن هذه القرية أن يحيا فيها.

كل هذا لم يأتى من فراغ وإنما من جهد ومثابرة لرجال حملوا على عاتقهم قيم ومعايير افتقدها الكثير، ليعبروا بالزمن الى أزمنة مستقبلية بعيدة، دون أن يهملوا قيمة واحدة من قيم الحق والجمال والعدل مقترنة بقيم التطور والحفاظ على الرمز والتاريخ بماضيه وحاضره.. ومن هذا المنطلق سعدت جدا بإطلاق مهرجان "قم للمعلم" الذى كان فكرة من أفضل الأفكار وباتت واقعا نحيا معه كل عام، ولتسجل الفكرة صاحبها فى صفحة رد الجميل.. تلك الصفحة هى الأولى فى كتاب التواصل ما بين الماضى والحاضر والمستقبل.

هذا الشخص أرفع له القبعة احتراما وتقديرا وتبجيلا لأنه لم يمسسه الملل والإحباط بل واحد من الذين يحملون العناد الإيجابى للوصول الى ما يتمناه لخدمة العمار الكبرى، ذلك الشخص هو المهندس جمال أحمد إسماعيل الذى أصر على إقامة المهرجان بشكل دورى بداية من عام 2016 ليجمع كل القامات والمقامات العالية كل عام ويضع إكليلا من الورد على رأس كل واحد منهم ونشهد أنهم كانوا دائما عند حسن ظننا نحن أبناء العمار.

وما يجب التأكيد عليه أننا أمام حدث تاريخى وإجتماعى وثقافى وإبداعى يشهده الواقع.. ولعل هذا المهرجان السنوى الذى يحمل عنوان "قم للمعلم" يمس أدق همومنا الجمالية، ذلك لأن كل أساتذتنا تيجان على رؤوسنا وأوسمة على صدورنا فتعلمنا منهم فوجب علينا أن نقم وننهض وننتفض وننحنى أمامهم إحتراما وتبجيلا، فهم قدوتنا وسبيلنا الى المستقبل وتحية لهم جميعا أطال الله فى أعمارهم، ورحم الله وغفر لمن رحلوا عن عالمنا.

تحاصرنى أسماء كثيرة الآن من الذين تعلمت وتربيت على أيدهم وأفكارهم ولكننى سأختار استاذى وابن عمى كى أتحدث عنه وأضعه نموذجا أمامكم ليشهد القاصى والدانى أن هناك رجالا صدقوا ما عاهدوا الله، منهم الاستاذ الشهيد بإذن الله عمر زاهى مدرس اللغة الفرنسية بمدرسة العمار الثانوية المشتركة الذى عاش فى هدوء ورحل عن عالمنا فى هدوء، بعد أن غرس فى صدور طلابه الأخلاق والأدب قبل العلم الذى أفاض به على شخصيات لن تنسى اسمه من ذاكرتها سواء فى العمار أو فى قرى كثيرة من قرى محافظة القليوبية، فهذا الأستاذ والمعلم والعالم كان بمثابة الملحمة التى تحمل نبض المكان والزمان والمعرفة والوعى والكشف عن الحقيقة الممتدة عبر العصور والأمكنة والتفاعل الجماعى مرورا بالكدح من أجل الحياة.

عمر زاهى واحدا من المحفورين فى ذاكرة العمار الأبدية، لأن علمه وعمله يرفرف فوق رؤوسنا على مسافة قريبة من الأرض المروية بعلمه وأخلاقه وثقافته، وكانت الأسئلة التى دائما تواجهه من خلف ظهره .. (ما لهذا الرجل هكذا؟ ما كل هذا الذوق المهذب؟ لماذا لا يبدوا متعجرفا جشعا؟ لما يبدو دمثا رقيقا هكذا؟ لماذا لا ينظر الى المادة على قدر ما يعطى من علمه؟).. وبعيدا عن الجانب الإنسانى الذى وضع عمر زاهى فى مكانة عظيمة فكان يمتلك رؤية جديدة لصياغة المجتمع بشكل أفضل من خلال طلابه وأحبابه، وظل واثق برسالته ويتساءل عن أبعاد وعن عمق الأثر الاجتماعى والإنسانى الذى يستطيع أن يحدثه مدرس فى المجتمع حتى رحل عن عالمنا فى عام 2016.

أما الاستاذ الراحل والمغفور له بإذن الله إسماعيل عليوة الجزار واحد من الذين تركوا أثرا ملحوظا فى شخصيات كثيرة وأنا واحد من تلك الشخصيات برغم أنه لم يكن مدرسا لى فى فصل المدرسة، ولكنه واحد من الأستاذة الذين تعلمت منهم فى فصول الحياة، رأيته مشغولا ومهموما بقضايا وطنه وبلدته ومن حوله، فحمل هم الجميع قبل أن يحمل همه، باختصار هذا الرجل كان غصنا جميلا فى شجرة "النارج" وباختصار أكثر حقق هذه الرجل المعنى الحقيقى لكلمة إنسان بالرغم ما يبدو على عصرنا من قسمات مخيفة.. الاستاذ إسماعيل الجزار كان قيمة وقامة لا يسع مقالى لسرد تكوينه العظيم.. رحم الله من رحلوا عن عالمنا وهم لهم فى أعناقنا ديونا كثيرة.

ads

تعليقات فيسبوك

تعليقات صدى البلد

ﺗﺼﻮﻳﺖ

من يفوز برئاسة نادى الزمالك ؟

من يفوز برئاسة نادى الزمالك ؟