ads

ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

رائد مقدم يكتب: مكافحة الفساد مسئولية الجميع

السبت 12/أغسطس/2017 - 04:25 م
صدى البلد
أكتب مقالي هذا بعد ساعات من حادث تصادم قطاري البحيرة وسقوط ضحايا مصريين أكثر من ٢٠ مواطن وإصابة أكثر من ١٠٠ مواطن، خالص العزاء والمواساة لأهالي الضحايا وتمنياتي بالشفاء للمصابين، ولكني أعلن أنني للأسف لم أتفاجأ بهذا الخبر المؤسف بل والأكثر من ذلك أنني لم أشعر أنه حدث عارض، ولكني استقبلت الخبر بهدوء المتوقع، وبإحساس عادي لأنني أري بعيني كل يوم بل كل لحظة كمية من الفوضي المصحوبة بحجم غير عادي للفساد المتغلغل داخل حياتنا اليومية، والذي أصبح من طبائع الأمور وليس استثناء، بل والأخطر هو تعامل المؤسسات الأمنية مع هذا الفساد والخروج علي القانون بمنتهي التعاون بل وأيضا المشاركة في إدارة هذا الفساد والإهمال والفوضي، فهل لا يرى كل واحد مننا كل يوم بلطجة سائقي هذه الماكينة الشيطانية (التوكتوك) بل ونتعامل معها أيضا رغم تأثيرها المدمر علي الثقافة وعلي الأيدي العاملة وعلي الأمان والأمن الاجتماعي، وأيضا نري فوضي الباعة الجائلين وكأن مصر أصبحت سوقا عشوائيا كبيرا، وكأن قيمة العمل تم اختزالها في الوقوف مخالف في الطريق ومضايقة المواطنين وسرقة الكهرباء تحت مبرر أكل العيش، وأيضا مظاهر الإهمال والتساهل مع عدم الكفاءة والتستر علي انعدام الضمير وغيرها من مظاهر الفساد الاجتماعي والاقتصادي بل والأخلاقي الذي يجب أن تكون نتيجته الحتمية هو المزيد من الكوارث ووقوع المزيد من الضحايا.

الفساد حسب تعريف المنظمة العالمية للشفافية هو (إساءة استخدام السلطة الرسمية الممنوحة للموظف العام سواء في مجال المال العام أو النفوذ أو التهاون في تطبيق النظام أو المحاباة وكل ما يضر بالمصلحة العامة وتعظيم المصلحة الشخصية).

فالفساد آفة عالمية تشكو منها كل الدول، ولكن في بلدنا العزيز مصر أصبح الفساد إسلوب حياة، ولم يظل الموظف العام فقط هو المسؤول عن الفساد، بل أصبحت أغلب فئات الشعب فاسدة علي كل المستويات الاجتماعية العليا منها أو الدنيا، والفساد خطر على الأمن الاجتماعي والنمو الاقتصادي والأداء الإداري،
ويشمل الرشوة والابتزاز والمحسوبية والمحاباة والاختلاس.

إن مكافحة الفساد ونشر ثقافة النزاهة مسئولية اجتماعية وشعبيه فهي ليست مسئولية الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أو الهيئات الرقابية فحسب مع خطورة دورها وأهميته في متابعة تنفيذ المشروعات التنموية والاقتصادية والخدمية وفق مواعيدها ومواصفاتها، والتأكد من الالتزام بها والتحري عن أوجه الفساد المالي والإداري فيها.

وأشير هنا إلى الرقابة الشعبية والوقاية المجتمعية من الفساد، فكلنا مسؤولون عن انتشار الفساد، بل وكلنا اشتركنا حتي ولو بالصمت العاجز عن مكافحته.

ففي حالة غياب الضمير وانعدامه في كل معاملاتنا، استشري الفساد وأصبحت الجهات الرقابية عاجزة عن ملاحقته ومكافحته، فالضمير هو الوازع الداخلي لمكافحة الفساد وبالتالي أصبحنا نمارس الفساد دون أي تأنيب داخلي فقد أصبح سلوكا معتادا، وهنا يجب أن يكون إيقاظ الضمائر هو هدف الاستراتيجية الإعلامية والثقافية للدولة في المرحلة القادمة كهدف مبدئي لوضع الاستراتيجية القوميه لمكافحة الفساد.

ويجب علي التوازي أن تقوم الدولة ببعض الإجراءات الضرورية لمكافحة هذا الفساد وأيضا مساعدة المواطنين الإيجابيين في أداء دورهم في الرقابة الشعبية ومن هذه الإجراءات.

ضرورة سن الأنظمة والتشريعات والقوانين والشفافية فيها بما لا يدع مجال للشك والوضوح في تطبيقها والجزاءات الصارمة في حق المخالفين.

وأيضا يجب تحسين الظروف المعاشية للموظفين من خلال إيجاد كادر وظيفي مناسب لكل فئة تناسب وضعه الاجتماعي والأسري وتتناسب مع الظروف المعيشية للبلد.

وأيضا الإعلان عن حالات الفساد بشتى أنواعه التي تم اكتشافها والإجراءات التي تم اتخاذها حيالها وتعميمها على الدوائر الحكومية ليكونوا عبرة لغيرهم، وإتاحة الفرصة لخلق نوع من الإبداع والتطوير لدى الموظفين ومكافأتهم على ذلك وتعليقه أسمائهم في لوحة الشرف ليكون حافزًا لغيرهم من الموظفين.

وتشكيل لجنة في كل دائرة حكومية للإصلاح الإداري لدراسة الواقع الإداري وتغير سلوك واتجاهات العاملين لمحاربة الفساد وعلاج الإنحراف وقت اكتشافه.

وتوفير القيادات الشابة النشيطة المؤمنة بالتطوير والتغير والتي لديها مؤهلات علمية وخبرات عملية متراكمة ودعمها وتأهيلها لقيادة العمل الوظيفي لضمان نجاحها في قيادة التغير.

ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب بالاعتماد على الكفاءة والابداع العلمي وعدم الاعتماد على العلاقات الشخصية والمحسوبية والواسطة والعلاقات الأسرية.

ووضع نظام لتقويم الأداء للموظفين واعتماده كأساس للترقية وتقلد المناصب ويكون واضحًا ومعلنًا للجميع وأن يراعي المسئولين الله وعظم المسئولية في التقويم.

وعدم اعتماد سنوات الخدمة فقط في إشغال المناصب الإدارية والمالية والفنية مع أهميتها ولكن يجب يتزامن معها التحصيل العلمي والمعرفي والإيمان بالتطوير والتغيير والنزاهة والسلوك الحسن والاستقامة.

وضرورة الإسراع بتفعيل برنامج الحكومة الإلكترونية ووضعه حيز التنفيذ ليتمكن المواطن من متابعة معاملاته من أي مكان على شبكة المعلومات (الإنترنت).
وللحديث بقية
وتحيا مصر.
ads

تعليقات فيسبوك

تعليقات صدى البلد

ﺗﺼﻮﻳﺖ

هل تؤيد مقترح فرض ضرائب على إعلانات فيسبوك ؟

هل تؤيد مقترح فرض ضرائب على إعلانات فيسبوك ؟