ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

"منجم ذهب مقابل عدم بيع أسلحة" للأعداء.. تفاصيل محاولة إسرائيلية "فاشلة" لإقامة علاقات مع كوريا الشمالية أفسدها الموساد

الأحد 13/أغسطس/2017 - 05:20 ص
صدى البلد
شادي عبدالله
وفد دبلوماسي سافر لبيونج يانج لاستكشاف إمكانيات التعاون المشترك
تدخل الموساد أفسد عمل وزارة الخارجية في هذا الملف
دبلوماسي إسرائيلي: إقامة علاقات من كوريا الشمالية غباء

قالت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" الإسرائيلية، بمناسبة الحرب الكلامية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكوريا الشمالية على خلفية ترسانتها النووية، إن هناك محاولة انتهت بالفشل كانت ستؤدي إلى إقامة علاقة رسمية بين إسرائيل وكوريا الشمالية في 1992، في حالة الاتفاق على منع بيونج يانج من "بيع أسلحة لأعداء إسرائيل في الشرق الأوسط"، حسب تعبير الصحيفة، مقابل شراء تل أبيب منجم دهب في كوريا الشمالية، وقالت الصحيفة إن هذا الفشل " يثير المرارة و الخلاف" بين وزارة الخارجية و الموساد.

ووفقا للصحيفة: "في 3 نوفمبر 1992، استقل ثلاثة دبلوماسيين اسرائيليين طائرة من بيونج يانج إلى طوكيو، بعد أن شاركوا في أول بعثة دبلوماسية لإسرئيل إلى كوريا الشمالية، وكانوا يتجهون إلى وطنهم آملين في أن تتمكن الدولتان من عكس عدائهم المرير الذي استمر لمدة عقود، والشروع في حقبة جديدة من التعاون المثمر، لقد حلموا بإنشاء بعثة إسرائيلية فى بيونج يانج، وإقناع النظام المنعزل بوقف بيع الأسلحة لأعداء إسرائيل في الشرق الأوسط، لكنهم عندما كانوا في طريقهم الى مقاعدهم في الطائرة، رصدوا نائب الموساد آنذاك افرايم هاليفي وأدركوا على الفور أن مهمتهم كانت في مأزق".

ونقلت لصحيفة عن أبراهام سيتون، الذي كان مساعد نائب مدير عام وزارة الخارجية في ذلك الوقت:" قلت مرحبا، ولا شيء غير ذلك. لم أتكلم معه، بمجرد أن رأيته هناك، فهمت ما يجري. كنت أعرف حيلهم"، وأوضح: "مشاركة الموساد تعني أن وزارة الخارجية كانت خارج السباق"،وأكد " مع مشاركة الموساد، لن يكون هناك شيء ملموس من مشروع الدبلوماسيين لتقريب اسرائيل وبيونج يانج".

وأكد أن هذا ما حدث لاحقا حيث قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق اسحاق رابين قرر في 1993 أن ينهي محاولة اسرائيل "غير المعروفة جيدا"، وذلك بسبب الضغوط الامريكية من ناحية، فيما ثبت أن الأمر كان موضع خلاف آخر بين مركز القوة، رابين من حزب (العمل) وشيمون بيريز.

وأوضح: "يعتقد مؤيدو التواصل أن إسرائيل يمكن أن تقيم علاقات مع كوريا الشمالية، وتغير التاريخ. ويرفض المنكرون هذه الفكرة، حيث وصف دبلوماسي سابق في وزارة الخارجية هذا الجهد بأنه "أحد أبشع الحلقات في التاريخ الإسرائيلي"، وتابع: "حتى داخل وزارة الخارجية نفسها، هناك خلاف: يقول البعض بأن فرصة تاريخية قد ضاعت لتحويل كوريا الشمالية إلى قوة حميدة ذات روابط اقتصادية قوية مع إسرائيل؛ والبعض الآخر يرى الجهد كوهمي وأحمق".

وأضاف: "في حين اعترفت إسرائيل بالصين الشيوعية في عام 1950، فإنها لم تقيم أبدا علاقات مع كوريا الشمالية. على مدى عقود، ظلت العلاقات مع بيونج يانج – التي وفرت لليبيا وإيران وسوريا وبلدان أخرى في المنطقة بتكنولوجيا الصواريخ المتقدمة – معادية للغاية حتى أوائل التسعينات. في ذلك الوقت، كانت كوريا الشمالية تعاني من أزمة اقتصادية حادة، وكان مؤسسها ورئيسها كيم إل سونغ قد أصبح بمرض. يبدو أن أطراف القيادة في بيونج يانج مستعدة للنظر في فتح الدولة أمام الغرب، ففي سبتمبر 1992، أجرى ايتان بنتسور نائب المدير العام لوزارة الخارجية اتصالا من خلال معارف متبادلة مع رجل أعمال كوري شمالي، الذي اقترح عقد اتفاق: ستشتري إسرائيل منجم ذهب منقطع النظير في كوريا الشمالية مقابل تجميد أو الحد من توفير أسلحة لإيران على يد بيونج يانج".

وقال بينتسور: "لقد جاءوا لي بهذه الفكرة، التي أخذتها بعد ذلك الى وزير الخارجية آنذاك شيمون بيريز. لقد قلت له، هذه فرصة، فرد بيريز: أنظر في الأمر. كان أحد شروطه إبقاء سرية تامة، وعدم اخبار حتى رئيس قسم آسيا بوزارة الخارجية حول هذا الموضوع، وفي 1 نوفمبر 1992، توجه خمسة اسرائيليين – بنتسور، سيتون، والدبلوماسية التي تتخذ من بكين مقرا لها روث كاهانوف واثنين من الجيولوجيين الى بيونج يانج لاستكشاف امكانية التعاون مع النظام. كانت وزارة الخارجية قد أبلغت الموساد بالبعثة، حيث أن وكالة التجسس مسئولة تقليديا عن العلاقات مع الدول التى لا تقيم فيها اسرائيل علاقات دبلوماسية معها".

وقال: " لقد شاركنا كل المعلومات مع هاليفي ولم نوفر أي تفاصيل. ولم يبد هاليفي أي اعتراضات طوال الاجتماع. ومع ذلك، في جهودنا للالتزام بالبروتوكول، كنا ساذجين في التفكير في أننا يمكن أن تتعاون مع الموساد"، وتذكر كل من بنتسور وسيتون أنهم لاقوا ترحيبا حارا فى بيونج يانج. قال بنتسور ان الوفد الاسرائيلي ظل لعدة ايام فى دار الضيافة الرسمية للنظام.

وتابع: "لقد تم نقلنا بمروحية الزعيم كيم إل سونغ والتقينا بنائبه. وقد رافقنا جنرال رفيع المستوى من الجيش الكوري الشمالي طوال زيارتنا، ورفهونا بمشهد ضخم"، وقد تم عقد لقاء مع صهر كيم، المسؤول عن صادرات البلاد من الأسلحة، ما لم يعرفه الدبلوماسيون الإسرائيليون في هذه المرحلة هو أنهم ليسوا الإسرائيليين الوحيدين في بيونج يانج".

ونقلت الصحيفة عن أرون شاي خبير شرق آسيا: "في الوقت نفسه قام وفد اسرائيلي ثاني برئاسة هاليفى بزيارة الى العاصمة الكورية الشمالية. نظم هاليفي الزيارة لأنه اعتبر الموضوع ثقيلا. إيران لديها قدرة على استلام الصواريخ، وإذا كانت هناك فرصة حتى لو ضعيفة لمنع التعاون بين كوريا الشمالية وإيران في هذا المجال، فإن هذه الفرصة لا يمكن تفويتها … لقد أثار الكوريون القضية، لذلك شعرت اسرائيل بأنها ملزمة بفحص الأمر".

ووفقا للصحيفة: "من غير الواضح حتى اليوم ما الذي فعله ممثلو الموساد في كوريا الشمالية، لكن وفد وزارة الخارجية أخذ الى منجم ذهب اونسان الذي كان من المتوقع أن تشتريه اسرائيل أو تعيد تأهيله، وهو ما قاله استاذ دراسات شرق آسيا في جامعة تل ابيب، الذي كتب العام الماضي في مجلة إسرائيل للشؤون الخارجية. لا توجد وثائق رسمية للمداولات بين الوفدين. لكن يتبين عموما أن ترتيبات مفيدة للطرفين قد نوقشت"، وكان بنتسور وزملاؤه مقتنعين بأن كوريا الشمالية كانت حقا مستعدة للتقارب. في الواقع، لا يزال بنتسور يعتقد أن هذا هو الحال.

وقال: " لقد كانت هذه فرصة تاريخية. كان لدى كوريا الشمالية زعيم مريض وكان هناك جو في البلاد حيث كان الناس قلقين بشأن المستقبل. أرادوا الاستثمار الغربي، وبحثوا عن طريقة جديدة للتغلب على الأزمة الاقتصادية القاسية التي كانوا يعانون منها. لقد دخلنا في هذه المساحة".

وأضاف أن "النظام كان على استعداد للنظر فى السماح لاسرائيل بفتح بعثة دبلوماسية فى بيونج يانج، وكان هناك حديث عن بيريز سيزور البلاد فى مرحلة ما. الراحل شيمون بيريز، كان رجل عمل. رأى فرصة عظيمة وأراد استغلالها".

قال إن "الكوريون الشماليون يريدون في البداية التحدث في الأغلب عن التعاون الاقتصادي؛ وأرادوا أن تتعامل إسرائيل مع منجم ذهب أونسان وأن تنظر في استثمار مليار دولار في البلاد".

وأكد بنتسور أنه "وضّح امام كوريا الشمالية ان اسرائيل لن تعزز العلاقات الثنائية بشكل كبير طالما استمرت بيونج يانج فى بيع تكنولوجيا الصواريخ الى اعداء اسرائيل. وقال للتايمز أوف إسرائيل: بالطبع لم يتطوعوا بالتوقف عن صفقات الأسلحة. لكني اثرت هذه المسألة مرارا وتكرارا وسرعان ما أصبح واضحا لهم اننا لن نتمكن من التقدم".

وتابعت الصحيفة : "في الأسابيع التي عقبت رحلة نوفمبر 1992، يبدو لواضعي السياسات في اسرائيل أن كوريا الشمالية قد تكون في الواقع مستعدة لمواكبة مطالب إسرائيل، خاصة إذا ساعدت اسرائيل بيونج يانج على التقرب بسرعة من الولايات المتحدة. ومع ذلك، سرعان ما علم هاليفي أن النظام ما زال يبيع صواريخ لأعداء إسرائيل، وأنه من غير المرجح التوصل إلى اتفاق، وأنه من الأفضل وقف أي اتصال، ففي يناير 1993 دعت كوريا الشمالية بيريز وبنتسور الى بيونج يانج. لكن رابين رفض السماح لهم بالذهاب، على ما يبدو بسبب ان الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية اصبحتا قلقتين بشكل متزايد بسبب الوفاق الاسرائيلي الكوري الشمالي. وكان رئيس الوزراء نفسه على الأرجح لم يؤمن بقدرة الكوريين الشماليين على الوفاء بوعودهم. عارض بنتسور، واستمر في المطالبة بتجديد المحادثات، ولكن تم إلغاؤها".

وقال سيتون في عام 2007: "يبدو أن هاليفي استخدم قوته في الإقناع لإقناع كل من الأمريكيين ورابين بوقف المفاوضات على الفور. رابين لم يكلف نفسه عناء التشاور معنا، ورفض حتى أن يرانا، وبالتالي لم يكن لديه كل التفاصيل قبل التوصل الى هذا القرار، وقال بينتسور، إن الموساد كان وراء قرار انهائها، متهما وكالة التجسس بانها "خربت نشاط مبادرة وزارة الخارجية لمجرد انها لا توافق على أي وكالة أخرى عدا نفسها التي تتعامل مع كوريا الشمالية، حيث ضغط الموساد على وكالة المخابرات المركزية للضغط على وزير الخارجية الأمريكي آنذاك وارن كريستوفر، وكان هذا نهاية الأمر”.

ووفقا لصحيفة: "بطبيعة الحال، ظل الموساد هادئا تماما حول اتصالاته مع بيونج يانج. لكن من المؤكد جيدا أن أمل إسرائيل في التقارب مع كوريا الشمالية تعرض أيضا للاعتداء من داخل وزارة الخارجية نفسها".

وقال موشيه يغار، الذي ترأس ادارة قسم اسيا بالوزارة فى ذلك الوقت: كان ذلك فاشلا من كل زاوية تستطيع أن تنظر منها كان لديهم أشخاص الذين يطيرون الى كوريا الشمالية – وهذا لا يجلب شرفا كبيرا لدولة اسرائيل، ولم يتم ابلاغ يغار بخطط مهمة بنتسور للسفر الى بيونج يانج. في الواقع، لم يعلم عن المشروع إلا بعد تسريبه للصحافة، وأضاف أن الموساد غير ملزم بتبليغ وزارة الخارجية عن أنشطته. وقال يغار إن رئيسه لم يتشاور معه قبل الشروع فى مثل هذه المهمة منذ البداية، وقال بينتسور ردا على ذلك أن بيريز اصدر أوامره بإبقاء المبادرة سرية،وقال يغار: كان الأمر سريا جدا لدرجة انه وصل الى صفحات معاريف. كنت مسؤولا عن آسيا – لقد سحبوا بمناورة نتنة من تحتي، وأضاف أن محاولة كوريا الشمالية التخلي عن صفقاتها المربحة حول الاسلحة مع ايران والعالم العربي مقابل علاقات اوثق مع اسرائيل غير واقعية تماما وان الخبير في المنطقة يمكن ان يكون قد قرر ذلك منذ البداية.

وتابع إنه "غباء. إنه هراء من الدرجة الأولى. عندما يكون لديك مثل هذه الفكرة عليك أن تتشاور مع أشخاص، لا تفعل ذلك بسرية، ومن ثم تسرب إلى الصحافة أن تكون اسرائيل صديقة لكوريا الشمالية هو امر سخيف جدا، عندما سمعت عنه للمرة الاولى في مقالة معاريف رفضت تصديقه".

ads

تعليقات فيسبوك

تعليقات صدى البلد

ﺗﺼﻮﻳﺖ

هل تؤيد مقترح زيادة الدعم النقدي لمحدودي الدخل إلى 1000 جنيه شهريا؟

هل تؤيد مقترح زيادة الدعم النقدي لمحدودي الدخل إلى 1000 جنيه شهريا؟