سفير مصر في أوغندا: بعض القوى الدولية استغلت غيابنا عن أفريقيا للضغط على دول القارة لمراجعة علاقاتها مع مصر
- موسيفيني أبلغنا أنه لن يستطيع أن يقف أحد في وجه عودة مصر للاتحاد الأفريقي
- المناخ مناسب لإصلاح علاقتنا بأفريقيا بعد تولي الرئيس السيسي المسئولية
- أوغندا تصدت لربيع شرق أفريقي مماثل للربيع العربي
وصفها تشرشل بأنها "لؤلؤة أفريقيا" ووصفها البعض الآخر بأنها "مملكة المياه".. وآخرون بأنها "منبع النيل".. إنها أوغندا التى تقع في القسم الشمالي من بحيرة فيكتوريا وتحدها كينيا من الشرق وتنزانيا من الجنوب والسودان من الشمال والكونغو الديمقراطية من الغرب ورواندا من الجنوب الغربي.. وتعد أوغندا شريك مصر الاساسي في دول حوض النيل والمدافع الأول عن العديد من قضاياها.
أمضيت بها خمسة أيام باحثاً وراصدا لأوجه التعاون بين مصر وأوغندا في ظل خلافات تطايرت خلال الفترة الماضية بين مصر والعديد من دول الحوض.. وتعتبر اوغندا واحدة من أهم دول هضبة البحيرات الاستوائية التي يقع بها جزء كبير من بحيرة فيكتوريا وبحيرة كيوجا بالكامل ونصف بحيرة ألبرت والعديد من الانهار والروافد المغذية لحوض نهر النيل.
وأقامت أوغندا العديد من السدود من أجل الحصول علي الطاقة ولكنها لا تؤثر علي حصة مصر من مياه النيل. اسمها من مملكة بوغندا والتي شملت جزءا كبيرا من جنوب البلاد بما في ذلك العاصمة كمبالا وكان معظم سكانها من الصيادين وجامعي الثمار، وحصلت أوغندا على استقلالها من بريطانيا في 9 أكتوبر 1962.
وفى مقر السفارة المصرية بالعاصمة الأوغندية كمبالا التقينا مع السفير المصري أحمد عبد العزيز الذي رحب بنا في السفارة التي تم بناؤها لتكون قطعة من مصر الحديثة العربية والأفريقية والاسلامية، حيث أنشأتها شركة "المقاولون العرب" لتكون صرحا يشهد على عمق وطيب العلاقات المصرية الأوغندية.
** أوغندا حليف استراتيجي لمصر.. هل هذا التحالف مستمر أم تغيرت المعادلات في حوض النيل وتأثرت علاقات البلدين؟
- فكرة التحالف الاستراتيجي بين مصر وأوغندا لها أكثر من بعد، فالبعد السياسي يعود لأيام الرئيس الأسبق عيدي أمين والذي كان حريصا على بناء علاقات قوية واستراتيجية مع العالم العربي وخاصة مصر، وفي الوقت الحالي تصدت مصر لمخطط الربيع العربي والشرق الأوسط الكبير في المنطقة العربية وقامت أوغندا بدور مشابه في منطقة جنوب السودان حيث تصدت للمخطط الخاص الذي كان يراد لجنوب السودان.
وعلى مستوى السياسة المائية للحوض فإن أوغندا برغم أنها دولة منبع لكنها تتاثر أيضا بالدول الأخرى التي توجد معها على بحيرة فيكتوريا مثل كينيا وتنزانيا كما أن مصر تتأثر بتصرفات دول المنبع في المنطقة الشمالية.
فأوغندا حليف استراتيجي رغم بعض الخلافات التي تظهر على السطح خاصة فيما يتعلق بالاتفاقية الإطارية وتوقيع أوغندا مع عدد من دول حوض النيل على اتفاقية منفصلة.
والحقيقة أنه فى الفترة الخاصة بالنظام السابق للرئيس مبارك كانت أوغندا مقتنعة تماما بثقل مصر ورغم عدم وجود وفاق بين القيادتين السياسيتين في البلدين ولكن فى الفترة من 2011 حتى 2013 اصيبت العلاقات المصرية الأوغندية بانتكاسة قوية حيث أن الرئيس الأوغندى يورى موسيفيني ضد فكرة خلط السياسة بالدين خاصة مع وجود مشكلة مع الإرهاب الإقليمي حيث أعلنت منظمة الشباب الصومالية أن استهدافها لأوغندا يأتي كأحد الأهداف الرئيسية لنشاطها الإرهابي. كما أن هناك جماعات موجودة في غرب أوغندا وهي جماعات ذات طبيعة متطرفة وممولة من الجماعات الإسلامية.
وكانت زيارة الرئيس السابق محمد مرسي لأوغندا ذات تأثير سلبي للغاية على مستوى القيادة السياسية في أوغندا ورأى الرئيس الأوغندي أن يترقب بحذر التطورات الجارية في مصر.
ولابد هنا أن نشير لثلاثة مواقف لأوغندا، أولا عندما أعلن مجلس السلم والأمن الأفريقي تجميد أنشطة مصر في الاتحاد الأفريقي لاعتقادهم بأن ما حدث في مصر انقلاب عسكري اعترض الرئيس موسيفيني بشدة على هذا القرار ووجه رسالة واضحة لكل الزعماء الأفارقة وللاتحاد الأفريقي متهما اياه بأنه يكيل بمكيالين ومعايير مزدوجة مع مصر.
وثانيا: عندما تولت أوغندا رئاسة الاتحاد الافريقى في شهر يونيو الماضي أول ما فعله موسيفيني أنه أبلغنا رسالة تفيد بعودة مصر لممارسة أنشطتها في الاتحاد الأفريقي في الاجتماع القادم والذي كان قد عقد في مالابو وقال: "لن يستطيع احد أن يقف ضد عودة مصر مرة أخرى للاتحاد الأفريقي".
وثالثا: في الفترة السابقة قمنا كسفارة باجراء اتصالات بالنظام الاوغندي للتعرف على رؤيتهم تجاه ترشح المشير عبد الفتاح السيسي للرئاسة ووجدنا لديهم تقبلا شديدا، بل ان بعض القيادات الأوغندية أعلنت أنها تؤيد صراحة وعلنا ترشح السيسي للرئاسة وأن الرئيس شخصيا يتطلع إلى ان يتولى المشير رئاسة مصر.
** كيف نحافظ على هذا التحالف الاستراتيجي في ظل التحديات الكبيرة والايدي الخفية التي لا تريد لدول حوض النيل أن تكون يدا واحدة، كما أن أوغندا وقعت على الاتفاق الإطاري، فهل هناك تغير في الموقف الأوغندي تجاه الاتفاق الاطاري حيث أن هناك جزءا لا يناسب حقوق مصر بشكل ما.. وكيف نقيم نموذج العلاقات بيننا وبين دول حوض النيل؟
- في الحقيقة أنه لكي نكون موضوعيين بشأن فكرة التحالف الاستراتيجي والاستعداد لاقامة علاقة استراتيجية بين البلدين لابد أن نفكر في التوجه نحو التنفيذ على الأرض من خلال ربط البلدين بشبكة من المصالح المشتركة وعلى رأسها المصالح الاقتصادية وهذه نقطة مهمة جدا ونعول في مصر على دور القطاع الخاص أن يتفاعل مع التوجه الدبلوماسي لمصر مع العلم بأن الفترة الماضية كان فيها ابتعاد عن أفريقيا من ناحية المسئولين في مصر واستغلت قوى دولية واقليمية الفراغ الذى تركته مصر لتقيم علاقات جديدة مع افريقيا وتسعى لملء هذا الفراغ. والنقطة الأخرى الأخطر أن هذه الدول تسعى لاقناع الدول الافريقية الصديقة التى كان لمصر تأثير وصوت مسموع لديها بأن تعيد النظر وتراجع علاقتها بمصر.
** من خلال خبراتك ماذا يعيق رجال الأعمال من الانطلاق لخدمة مصر.. أم أن هناك معوقات تعيق الاستثمارات في حوض النيل وأوغندا على وجه التحديد؟
- أعمل في القطاع الأفريقي منذ عام 1986 وما أستطيع أن أقوله من واقع خبراتي أن رجال الأعمال المصريين المقتنعين والفاعلين بشكل مؤثر في العمل الأفريقي عددهم قليل والحقيقة أن الذين استمروا وقاوموا عوامل الاحباط والتخلف والطبيعة الخاصة للاسواق الافريقية وصلوا لمرحلة مبهرة من النجاح، لكن تكمن المشكلة الاقتصادية الحقيقية في بعض رجال الأعمال الذين يعدون المسئولين الأفارقة بالعديد من الوعود البراقة والمشروعات الاستثمارية والتنموية ثم لا يوفون، وهذا ما يكون له أثر سيئ وتظل الدبلوماسية المصرية تعالج فيه لفترات طويلة جدا أكثر من المشكلات السياسية وهذه مشكلة كبيرة، فمثلا في رواندا عندما وعد أحد رجال الأعمال بتوليد الطاقة من بحيرة "كيجو" ظهر وقتها الرئيس الرواندي "بول كاجامي" وقال للشعب الرواندي إن مصر ستحل مشكلة الطاقة ولكن ذهبت الشركة فجأة وبدون أي أسباب وبكل اسف ظل هذا الأمر عقبة في صفاء العلاقات بين البلدين.
كما جاء أحد رجال الأعمال هنا وتواصل مع الرئيس موسيفيني وعرض عليه كل ما يمكن أن يقوم به، رحب به الرئيس وانتظر موسيفيني تنفيذ المشروعات وفي لحظة ما اختفى رجل الأعمال تماما من على ساحة العلاقات وإلى اليوم لا يزال الرئيس موسيفيني والسيدة حرمه يتذكران هذه الواقعة.
وعلى المستوى الحكومي لا تزال الحكومة المصرية ترتب البيت المصري من الداخل بما فى ذلك إمكانيات الصناديق التنموية، ومع ذلك فإن برنامج المعونة الفنية مع بلد مثل أوغندا لم يتأثر على مدى العام الماضي من ناحية التعاون الفنى حيث المنح الدراسية والتدريبية وايفاد الخبرات المصرية على المديين الطويل والقصير ونسعي بقدر الامكان أن نستمر فى تلبية الاحتياجات التنموية لأوغندا.
** ما دور منظمات المجتمع المدني والدبلوماسية الشعبية في التواصل مع دول حوض النيل وهل تأثيرها مفيد في مثل هذا التوقيت؟
- في عام 2012 زار اوغندا مجموعة من ممثلي منظمات المجتمع المدني في عهد الرئيس مرسي ووعدوا الجانب الأوغندي وعودا كبيرة وبكل اسف لم يتم شيء من هذه المشروعات رغم ان العديد من منظمات المجتمع المدنى الاجنبية تعمل وبشكل مؤثر فى اوغندا.