ربيع الأول ربيع محمد
آمنة بنت وهب حامل وهي زوج عبد بن عبد المطلب، يحدوها الأمل المشرق بأن وليدها المبارك سيقر لها العين، حال إطلالته لعالم الدنيا، والأب ينتظر إلى هذا الفجر الذي سيبزغ الوجود أو منه ينفلق الوجود المشرق،،، حتى وافى الأجل ذلك الأب المطهر قبل انفلاق فجر محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
فما كان من الأم المطهرة ذلك الحضن الكريم، والنقي من الشرك وكيف ﻻ وهي تحمل في أحشائها وتغذيه من روحها ليكون ذلك الموعود في كتب الله تعالى المقدسة والذي سمته الكتب (أحمد)،،، لتكتحل الأرض بغرته المضيئة ساجدا لله تبارك وتعالى ملبيا كمال العبودية للمنان الجبار،،، وكل شيء سعد وابتهج حال قدوم هذا الطفل المحفوف بصفوف الملائكة، ومنه تنحدر رائحة النبوة والاصطفاء،،، يكبر ومعه تكبر سمعته الطيبة وأخلاقه التي يشهد بها القاصي والداني،،، لترى منه وهو طفل الأعاجيب والكرامات التي دلت على نوع هذا النبي والخاتم.
ذلك الفتى القريشي العربي التهامي،،، والغار الذي يتعبد به يعرفه وتعرفه الصحراء،،، ابن مكة وسيد شبابها والمهذب والمحب للخير، والذي يفوح منه عطر العشق للعدل والصدق والمروءة،،، الصادق الأمين الذي كانت ﻻ تأمن قريش على خزائنها والنفائس من الجواهر إلا بحوزة الشاب (محمد بن عبد الله بن عبد المطلب) الذي تشرق من وجهه المبارك شمس الأمان.
تنبعث منه روائح الخلق العظيم،،، هو آخر الأنبياء وخاتمهم اصطفاه الله تبارك وتعالى لنقاء روحه وصفاء سريرته ليحمل الخير العميم للإنسانية جمعاء، ويحمل الرحمه التي أهداها الله الخالق العظيم للبشرية.
وقد اختار الله تعالى هذا النبي ليوحد به أمة من قوة كان مبعثرة تحت شهواتها وميولها الإجرامي، وهي تقتات على السلب والنهب ووئد الإناث والربى والزنا والخمر وكل أنواع الرذائل،،، ليخرج من هذا الوسط ومن أطهر بيوت مكة وشعابها الفقيرة ذلك المنتمي لخلق الأنبياء والمرسلين في كل حركاته والسكنات،،، حتى ينزل عليه في الغارة الذي يختلي به مع ربه الخالق العظيم جل جلاله سفيرا لقرآنه المبارك وآياته الباهرات،،، حتى تشرف جبرائيل عليه السلام بهذه الوفادة والوساطة وهو يخبر قلب وروح الخاتم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بشارة النبوة وخاتمية الرسالة لكل رسل الله تعالى،،، لينبعث فجرا جديدا وعهدا للأمة العربية المختارة تحمل هذه الرسالة بلاغا للناس والبشرية بأن الإسلام هو العلاج لكل آلامها والأسقام.
فكانت الأمة تعيش بظل تعاليمه الفخر والاعتزاز وهي تنفذ خريطة السماء، وما قصته آيات القرآن الكريم عبر النبي ليؤسس دولة العدل والإنصاف الكاملة، وحدث ما أراد ذلك الرسول والنبي المختار، لكن سرعان ما أنهارت الأمة على عقبيها بعد عز ومجد تليد لتعود أمة من خنوع واستسلام سلب منها بريقها والألق.
وكأن القرآن الكريم يعلم ما سيؤول إليه حال المسلمين بعد تركهم تعاليمه وما أرادته السماء لتقول (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر).
أشهد أن ﻻ اله الا الله وأن محمداً رسول الله ،،،
وأشهد أن دينك ﻻ يقبل بالظلم وﻻ بالحيف، وﻻ بالقتل وﻻ الطائفية وﻻ سلب الناس أمنهم ومقدرات عيشهم ،،،
أمنت بمحمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم،،،
[email protected]