منظمة العمل الدولية تحيي بعد غد الخميس اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل
تحيي منظمة العمل الدولية بعد غد الخميس اليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل 2016 تحت شعار "ضغوط العمل – تحدي مشترك" ، حيث يسلط الاحتفال هذا العام علي أن ضغوط العمل تتمثل في الأذى النفسي والبدني المرتبط بنقص التوازن بين الاحتياجات والموارد وقدرة الأفراد على التعامل معها، وأن ارتفاع ضغوط العمل قد يتسبب في العديد من المشكلات المتعلقة بالصحة على مختلف المستويات البدنية والعقلية والسلوكية لذا بات من المهم تحرى نهج السلامة والصحة المهنية داخل أماكن العمل.
وتشير تقديرات المنظمة إلى أن هناك عاملا يموت جراء حادث عمل أو مرض مهني كل 15 ثانية ، ويتعرض 153 عاملاً لحادث عمل كل 15 ثانية ، بينما 6300 شخص يموتون يومياً جراء الحوادث المهنية أو الأمراض ذات العلاقة بالعمل، موضحا أنه يقع سنويا 270 مليون حادث في مكان العمل، كما أن التكلفة الاقتصادية للممارسات السيئة في مجال السلامة والصحة المهنية تكلف العالم 4% من مجموع الناتج العالمي الإجمالي.
وتحتفل منظمة العمل الدولية منذ عام 2003 ، باليوم العالمي للسلامة والصحة في مكان العمل في 28 أبريل من كل عام ، مشددة على الوقاية من الحوادث والأمراض في مكان العمل، مستفيدة من قواها التقليدية في العملية الثلاثية (بين الحكومات والمنظمات الممثلة للعمال والمنظمات الممثلة لأصحاب العمل) والحوار الاجتماعي. ويمثل 28 أبريل وهو اليوم الذي اتخذته الحركة النقابية في العالم منذ عام 1996بذكرى ضحايا الحوادث والأمراض المهنية.
إن تعريف السلامة المهنية وهي عبارة عن مجموعة من الإجراءات التي تؤدي لتوفير الحماية المهنية للعاملين والحد من خطر المعدات الآلات على العمال والمنشأة، ومحاولة منع وقوع الحوادث أو التقليل من حدوثها، وتوفير الجو المهني السليم الذي يساعد العمال على العمل.
وقد يتسبب الابتكار التقني أو التغيير الاجتماعي أو التنظيمي في مخاطر مهنية جديدة أو ناشئة، مثل: التكنولوجيات الجديدة وعمليات الإنتاج، على سبيل المثال التكنولوجيا النانوية والتكنولوجيا البيولوجية ؛ ظروف عمل جديدة على سبيل المثال أعباء عمل أكبر، وتكثف العمل بسبب تقليص حجم القوى العاملة، والظروف السيئة المرتبطة بالهجرة من أجل العمل، وفرص العمل في الاقتصاد غير النظامي ؛ أشكال ناشئة من العمالة، على سبيل المثال العمل الخاص والاستعانة بمصادر خارجية، والعقود المؤقتة .
ويمكن التعرف عليها على نطاق واسع من خلال فهم علمي أفضل، على سبيل المثال الآثار المترتبة للمخاطر الإرغونومية على اضطرابات العضلات والعظام. وقد تتأثر بالتغييرات التي تطرأ على المفاهيم بشأن أهمية بعض عوامل الخطر، على سبيل المثال الآثار المترتبة للعوامل النفسية والاجتماعية على ضغوط العمل.
وتعتبر إصابات العمل والأمراض المهنية من التحديات الرئيسة التي تواجه المجتمعات المعاصرة واقتصاديات الدول وخاصة الدول الصناعية منها، وتتزايد خطورة هذا التحدي في الوقت الذي تتجه فيه أقطار العالم نحو تعزيز اقتصاداتها بالاعتماد على التصنيع والحث على ابتكار أنواع جديدة من الصناعات، وفي ظل حالة من التنافس المحموم التي تشهدها سوق الصناعات مع ما يحمله هذا التوجه من مشكلات بيئية كثيرة ذات أضرار على المجتمعات البشرية نفسها، وعلى الكوكب الذي نعيش فيه من بعد.
ولعل أخطر ما تنطوي عليه الصناعات هو ما يحيط بالقوى العاملة من مخاطر مهنية تتعلق بطبيعة العمل والصناعة التي يعملون فيها ، ومن ذلك المخاطر الفيزيائية والكيماوية والبيولوجية والميكانيكية والكهربائية والنفسية مما يعد في طليعة المخاطر الرئيسة التي كانت ولا تزال تشكل تهديداً لحياة الإنسان العامل وصحته.
والتحدي الأكبر الذي يواجه الدول الصناعية على وجه التحديد والدول النامية التي تتجه نحو التصنيع هو كيف تحمي العامل من هذه
المخاطر، وكيف تحافظ عليه سليماً معافى قادراً على استئناف مسيرة العطاء والإنتاج بفاعلية ونشاط ، إذ لا عمل ولا تنمية حقيقية دون وجود عامل منتج فاعل ، ولا وجود لهذا العامل دون وجود تشريعات محكمة مؤهلة قادرة على توفير الحماية اللازمة له من كافة ما يحيط به من مخاطر العمل سواء تلك المتعلقة بأرباب العمل أو تلك المتعلقة بطبيعة العمل ذاته والبيئة المتصلة به.
وفي كل الأحوال تبقى أهمية حماية العامل من مسؤولية الدولة في المقام الأول من خلال الأجهزة المختصة بذلك، وما لم يحظ العامل بهذه الحماية، وما لم يشعر بالطمأنينة والأمن النفسي والركون اليقظ إلى هذه الحماية فسيظل يعاني من تردد وعدم استقرار، وشعور بالضياع، وهو ما ينعكس على عمله كماً ونوعاً، كما ينعكس سلباً على نفسية العامل ويؤدي بالتالي إلى وقوعه في أخطاء قد ينجم عنها حوادث وإصابات عمل. ومع ذلك يظل هناك دور كبير ملقى على عاتق العامل نفسه الذي عليه أن يكون محتاطاً لنفسه ، حريصاً على حماية ذاته من كل المخاطر التي تحف بطبيعة عمله، وفي نفس الوقت حريصاً على سلامة زملائه العاملين معه ، وهذا يحتم عليه اتباع الطرق السليمة، وتنبيه المشرفين عن أي ظروف عمل غير سليمة ليتم معالجتها، وهي مهمة على جانب كبير من الأهمية إذ لا تنفع الاحتياطات الأخرى التي يوفرها أصحاب العمل، ولا تنفع التشريعات والأنظمة الجيدة وحدها ما لم يرافقها التزام من العامل وحرص على سلامته وسلامة غيره، وهو التزام يتولد من القناعة بأهمية هذه الاحتياطات والتدابير، وبانعكاساتها الإيجابية عليه، آخذين بالاعتبار أن المشاركة والتعاون مع بين أصحاب العمل والعمال والحكومات هي المعادلة والوصفة الناجعة لإيجاد أماكن عمل أكثر أماناً وبالتالي أكثر إنتاجية.
وتشير التقديرات إلي أن تكاليف النفقات الطبية ووقت العمل الضائع وتعويضات العمال وتعطيل الإنتاج يستنزف كل عام ما يزيد عن 4% من إجمالي الناتج العالمي (أي 2.8 تريليون دولار أمريكي). إن حقوق العمال التي تضمنها معايير العمل الدولية تشمل في كل الأحوال الحق في العمل في مكان آمن، كما أن مكان العمل الآمن يتميز بالضرورة بحماية البيئة المحيطة به والسكان من حوله.
وتؤكد إحصاءات منظمة العمل الدولية لعام 2014، وجود مليوني حالة وفاة السنوية بسبب العمل مشيرة إلي أن نصف هذه الحالات
يقع في قطاع الزراعة وهو القطاع الذي يضم نصف قوة العمل في العالم ، ويعد التعدين والبناء والصيد التجاري قطاعات أخري تنطوي علي مخاطر كبيرة.
وفي البلدان النامية، تظهر معظم الحوادث والأمراض المرتبطة بالعمل في الصناعات الأولية كالزراعة ، وصيد الأسماك ، وقطع الأشجار ، والتعدين والبناء . ويؤدي انخفاض معدلات الإلمام بالقراءة والكتابة والتدريب الضعيف بالنسبة لأساليب السلامة إلي ارتفاع معدلات الوفيات جراء الحرائق والتعرض لمواد خطرة ، والتأثير ضمن جملة أمور أخري علي العاملينفي القطاع غير الرسمي.
وذكرت التقارير أنه يقتل نحو 12 ألف طفل سنوياً أثناء العمل ؛ وتقتل المواد الخطرة 340 ألف عامل سنوياً، ويحصد الأسبستوس وحده أرواح 100 ألف شخص.
وتشير التقديرات إلي رصد 11 مليون عامل عبر العالم معرضين لإشعاع أيوني ، وفي بعض أنواع العمل تقع 5 آلاف حالة إصابة تتطلب علاجا أوليا مقابل كل حالة وفاة ، وتشكل أمراض القلب والأمراض المرتبطة بالجهاز العضلي والهيكل العظمي وحدها أكثر من نصف التكاليف الناجمة عن الأمراض المرتبطة بالعمل.
ويعد مرض السرطان أكبر سبب للوفيات المرتبطة بالعمل وهو مسؤول عن 32 % من تلك الوفيات ، و23% عن أمراض القلب والأوعية الدموية المرافقة للعمل، و17% عن الأمراض المنقولة المرافقة للعمل ، و19% عن الحوادث المهنية التي من جملة أسبابها وجود ثقافة سلامة عمالية ، أما الحوادث والعنف يفضيان إلي وفيات مرتبطة بالعمل بقدر ما تؤدي إليه الأمراض المنقولة.
وتشير الأبحاث إلي أن ما بين 50 – 60 % من جميع أيام العمل المهدرة في أوروبا مرتبطة بالتوتر الناجم عن ضغوط العمل. كما تشير الإحصائيات إلي أن الإنسان وراء وقوع الحوادث بشكل مباشر أو غير مباشر, فقد أجريت عده دراسات تبين فيها أن 88 % من الحوادث تقع بسبب الإنسان بشكل مباشر أوغير مباشر ، و10% منها بسبب أعطال فنيه (الإنسان مسؤول بشكل غير مباشر) و2% منها خارجه عن إمكانية الإنسان .
وفى دراسه أخرى تبين أن 85 % من الحوادث وقعت بسب الإنسان وبشكل مباشر، و15 %منها كان الإنسان سبباً غير مباشر في وقوعها وعليه فإننا نستطيع أن نمنع 85 % من الحوادث إذا ما ركزنا اهتماننا على سلوك العامل (الانسان) داخل محيط العمل.
كانت منظمة العمل الدولية قد أعلنت عن عدة معايير ورعت عقد اتفاقيات دولية لتساعد عن وضع سياسات قومية ومؤسسية للسلامة والصحة المهنية، ومنها اتفاقية السلامة والصحة المهنية رقم 155 لعام 1981، واتفاقية الخدمات الصحية المهنية رقم 161 لعام 1985، وإرشادات منظمة العمل لأنظمة السلامة والصحة المهنية.
كما عملت علي التأكيد على ضرورة تكثيف جهود التوعية والتثقيف في أمور الصحة والسلامة المهنية، وإعداد الدراسات والإحصاءات المتعلقة بجوانبها المختلفة، كما أن دراسة عوامل حدوث إصابات العمل باتت من الأمور التي تتطلب جهداً نوعيا إضافياً، فبالإضافة إلى المسببات المتصلة بعدم توفر السلامة وشروطها في مواقع العمل، هناك عوامل مباشرة تعتبر من المسببات الحقيقية لحوادث العمل.
ومن هذه المسببات : أدوات العمل والإنتاج، وبيئة العمل وظروفه، وكذلك عوامل متصلة بالإنسان العامل ذاته وخاصة ما يتصل منها بوضعه الصحي وبحالته النفسية والشخصية، وهي عوامل على درجة كبيرة من الأهمية ولا ينبغي لمخطط السياسة الوقائية إغفالها حيث دلت العديد من الدراسات على مدى تأثير العوامل النفسية والشخصية والاجتماعية في وقوع حوادث العمل.
وما يؤكد ذلك ما أشارت له إحدى الدراسات التحليلية من أن نسبة وقوع الإصابات لدى العمال الأميين بلغت ما يزيد على ضعف نسبتها بين العمال المتعلمين حيث كانت بحدود (4%) لدى العمال المتعلمين بينما وصلت إلى (9%) لدى العمال الأميين، كما سجلت الدراسة أن نسبة حوادث العمل بين العمال الذين يعيلون عائلة صغيرة ومتوسطة (من 1-6 أفراد) كانت بحدود (19%)، في حين وصلت بين العمال الذين يعيلون عائلة كبيرة (من 7- 15 فردا) إلى ما يزيد عن (30%).