ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

"أزمة نسب".. 5 آلاف دعوى"إنكار".. زوج يكتشف عقمه بالصدفة.. وآخر ينكر نسب طفلته بعد"مكالمة هاتفية" والزوجة ترد: "سامحنى ماكانش قصدى"

السبت 06/أغسطس/2016 - 06:01 م
صدى البلد
كتب ريهام طاهر
بعد 16 سنة و3 أطفال .. زوج يكتشف عقمه بالصدفة
محامى أحوال شخصية:
"5 شروط لقبول قضايا "الانكار" و"الملاعنة" فرض عين"
محاكم الأسرة:
"رفض 1200 دعوى نفى نسب بسبب تغير الحالة الصحية للأزواج بعد رفعها"


"بين ليلة وضحاها فقدوا شرفهم وأملهم فى المستقبل، وأصبحت بيوتهم التى ضحوا براحتهم لتظل مفتوحة خاوية على عروشها، وتفوح منها رائحة العار، وباتت الوجوه البريئة التى رووها بحنانهم لسنوات وسنوات، وسهروا لأجلها الليالى، حالمين باليوم الذى يحصدون فيه نتاج تعبهم غريبة عنهم، وتذكرهم بسذاجتهم ومرارة الخيانة والغدر، وتعيد لأذهانهم تفاصيل ليلة مشئومة أنبأتهم بأنه لا نسل لهم، أو أن هذا الزرع ليس هم من غرسوا بذرته، ليقفوا بعدها على أعتاب المحاكم طالبين حذف إسمائهم من خانة "الأب" لتك الوجوه".

الأرقام الصادرة عن محاكم الأسرة أظهرت أن عدد دعاوى"نفى النسب" قد وصل لـ5 آلاف قضية فى ٢٠١٦ ، وأن هناك ١٢ ألف دعوى انكار نسب تراوحت مدد الزواج فيها من سنة إلى ١٨عاما، وأن ٥٣٪ من تلك الدعاوى قد أقيمت خلال السنوات الخمس الأولى من الزواج، أما النسبة الباقية فكانت لدعاوى رفعت بعد أكثر من١٠سنوات وحتى ١٨عاما من الزواج ، وكشفت أرقام محاكم الأسرة أيضا عن رفض ١٢٠٠ دعوى لازواج تخطت سنوات زواجهم الـ15 و10 أعوام بسبب تغير حالتهم الصحية وعدم تطابقها عند انجابهم الأولاد.

فيما أكدت الأرقام الصادرة عن المراكز الحقوقية أن أكثر من ١١ ألف زوج قد تقدموا بشكاوى خلال الثلاثة أعوام الماضية بسبب صحة النسب ، وبين رصد لمركز البحوث الاجتماعيه والجنائية عن وقوع ١٥٠٠جريمة بسبب اكتشاف الأزواج خيانة زوجاتهم خلال العام الماضى، فيما وصل عدد المحاضر المحررة فى أقسام الشرطة خلال عام 2015 بسبب الخلاف على صحة النسب إلى ٤٥٠٠ بلاغ.

"الجلسة سرية"

وسط مشهد تسيطر عليه الفوضى، جلس الرجل الأربعينى بهندامه المتواضع على بعد أمتار من قاعة الجلسات بمحكمة الأسرة، يتصفح وجوه العابرين، متسائلا:" من يا ترى حكايته تضاهى حكايتى فى الألم من فيهم عاش مثلى مخدوعا، مطعونا فى شرفه 16 عاما"، ولم يخرجه من دوامات التساؤلات سوى صوت الحاجب الثلاثينى الذى يحاول بسط الهدوء على أرجاء المكان.

يقول الزوج فى بداية روايته: لـ"صدى البلد":"الصدفة وحدها هى من جعلتنى أدرك كم كنت زوجا ساذجا، عشت مخدوعا طوال 16 عاما مع امرأة تملك الشيطان من قلبها وعقلها فزين لها سوء عملها، واستسلمت لشهواتها وسلمت جسدها للعار، امرأة احترفت تمثيل دور الزوجة المخلصة المحبة لزوجها العامل البسيط والصابرة على ضيق الحال، الصائنة لعرضه وهى فى الحقيقة من تدنسه".

يطلق الزوج ضحكة ساخرة:"الأدهى أنها كانت تعتز بالتفريط فى شرفها لدرجة أنها كانت تحتفظ بمعالم خيانتها فى رحمها أو ربما صور لها غرورها بأن أمرها لن ينكشف بعد نجاحها فى نسب طفل لى تلو الآخر ليس من صلبى ولكن الله أراد أن يعاقبها على تماديها فى معصيته ويزيح عن عينى الغمامة".

وبصوت مرتعش يسرد الزوج تفاصيل الليلة التى قصمت ظهر زواجه وكأنها حدثت بالأمس:" الحكاية بدأت حينما أصيبت بوعكة صحية واضطررت على أثرها اللجوء للطبيب الذى طلب منى أجراء فحوصات طبية شاملة، وكنت اصطحب معى ابنى البالغ من العمر 15 عاما فهو سندى وأملى فى تلك الحياة، وعندما سألنى الطبيب عنه مداعبا :" مين ده "، قلت له بصوت واثق أنه ابنى البكرى، وفرحتى الأولى، ولدى ولد آخر عمره 12 عاما وبنت عمرها 8 سنوات، وفجأة تبدلت ملامح الطبيب وسكنت علامات الدهشة وجهه، ولم أفهم السبب فى تغيره إلا بعد أن واجهنى بعدم قدرتى على الإنجاب وطلب منى إجراء تحليل آخر أكثر دقة ليؤكد لى صدق حديثه".

يصمت الزوج للحظات يستجمع فيها ما تبقى من مشاهد اكتشافه لخيانة زوجته:" أجريت التحليل وأنا أدعو الله أن يخيب ظنه، لكنها للأسف أثبتت استحالة قدرتى على الإنجاب، ورغم ذلك ظللت أمنى نفسى بأن هؤلاء الصغار هم نبتتى ، ولأقطع الشك باليقين قررت إجراء تحليل الـ DNA" لأولادى الثلاثة لاكتشفت أنهم ليسوا من صلبى، جن جنونى وقررت أن أثأر لشرفى لكنى تراجعت فى أخر لحظة، فمثل هذة السيدة لا تستحق أن أقضى يوما واحدا فى السجن من أجلها، وهرعت إلى محكمة الأسرة، لأقيم دعوى انكار نسب لأطفالى الثلاثة وأرفقت بها التقارير الطبية التى تثبت بأننى عقيم وحالتى ميئوس منها وتحاليل البصمة الوراثية"DNA"، وصدر الحكم لصالحى، ثم حركت ضد زوجتى دعوى طلاق لعلة الزنا بعدما انتزعت منها اعتراف بخيانتها لى مع حبيبها القديم، وقضت المحكمة بتطليقى منها وفقا لنصوص لائحة الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذوكس".

"صدفة"

وجوه منطفئة، أجساد منهكة، روائح لا تكاد تميز بعضها، عرق، عطب، عطور غالية الثمن وأخرى رخيصة، أطفال تتعالى صرخاتهم، فتمتزج بنداءات بائع شاي عشريني يتسلل كالزئبق بين الجموع المتلاحمة، وصوت حاجب يحاول فرض الهدوء على أرجاء المكان، وسط هذا المشهد الذى يغيب عنه الإبتسامة جلس"هـ.ع" الزوج الثلاثيني على كرسي يقاوم السقوط، لا يستره سوى بطانة مهترئة، ينتظر إعلامه ببدء جلسة دعوى نفي نسب ابنته الصغرى التى أقامها بمحكمة الأسرة بزنانيرى بعد اكتشافه خيانة زوجته له بالصدفة واظهار تحليل الـ"DNA"بأنها ليست من صلبه.

يبدأ الزوج الثلاثينى سرد حكايته بنبرة منكسرة:"تزوجتها منذ ثمانى سنوات تقريبا، وعشنا معا حياة هادئة أو كما كنت أحسبها كذلك، ولم يكن يعكر صفوها سوى غيابى المستمر عن البيت بحكم طبيعة عملى الذى يستوجب السفر لفترات طويلة خارج القاهرة، لكن دون ذلك كنت أرى أننى رجلا محظوظا، لدى زوجة مُحبة ومخلصة، ولذلك لم أكن أبالى أنا أواصل النهار بالليل كى أوفر لها وللطفلتين عيشة كريمة، حتى جاء اليوم الذى تلقيت فيه اتصالا هاتفيا من سيدة تدعي أن زوجتى المخلصة على علاقة آثمة بزوجها، وأن لديها محادثات تجمع بينهما وتثبت واقعة الخيانة.

وطلبت منى - والكلام للزوج - فى ختامها أن أرسل لها عنوان البريد الإلكترونى الخاص بى كى تبعث لى بتلك المحادثات، وبدون تفكير وجدت نفسى أرسله لها، والحقيقة أننى لم استطع أن أتجاهل حديثها، ربما لأنى كنت أشعر بتغير فى سلوك ومشاعر زوجتي تجاهى، حيث دأبت فى الفترة الأخيرة على اختلاق المشكلات، وصارت تتغيب عن البيت بسبب وبدون سبب، وكنت أريد أن أطمئن قلبي، لكن الأمور جاءت على عكس ما تمنيت".

يواصل الزوج روايته بوجه أشاخه الحزن:"بدأت بعد تلك المكالمة الهاتفية التي قلبت حياتي، أجمع خيوط خيانة زوجتى لى، فراقبتها وأخذت أبحث عن عنوان الرجل الذى ضحت بعشرتى من أجله، واصطحبت الطفلتين إلى أحد المعامل الطبية لإجراء تحليل الـ"DNA"، لبيان إذا ما كانتا ابنتين شرعيتين لى من عدمه، وكانت المفاجأة أن تحاليل البصمة الوراثية أظهرت أن طفلتى الصغرى ذات الـ8 شهور ليست ابنة شرعية لى، ومع ذلك لم أصدق تلك النتائج، وعرضت الأمر على رئيس قسم الطب الشرعى بطب قصر العينى، راجيا من الله أن يخيب ظنى، لكن للأسف لم يختلف تقريره عن سابقه، وأكد أنه لا يمكن أن أكون الأب الفعلى لتلك الصغيرة، حينها خلعت عنى ثوب الصمت وواجهت زوجتى بنتائج تحاليل الـ"DNA"ومحادثاتها مع عشيقها، فلم تستطع الإنكار وأقرت بخيانتها لى، طالبة أن أغفر لها خطيئتها:"سامحنى وسيبنى أربى بناتي ومش عاوزة منك حاجة وصدقني ده مكانش على سريرك"، نزلت كلماتها على كالصاعقة، فلماذا تفعل هذا بي.. فيمَ قصرت .. وحتى وإن قصرت هل يكون عقابي الخيانة".

يشيح الزوج الثلاثينى بوجهه حتى لا يلمح محدثه ضعفه وهو ينهى روايته:"هرعت إلى قسم الشرطة، وحررت ضدها محضرًا رقم 1947 لسنة 2014، واتهمتها فيه بالزنا، تم تحويل المحضر إلى النيابة العامة للتحقيق فيه، واستدعت النيابة زوجتى لسؤالها فيما نسب إليها من اتهامات، وبالفعل مثلت أمام ممثليها فى المرة الأولى، لكنها تخلفت حينما طلبت منها الحضور لتوقيع الكشف الطبى عليها هى والطفلة بمعرفة الطب الشرعى، لأنها تعلم أنها خائنة وتخشى افتضاح أمرها، فتقدمت للنيابة بطلب لضبطها واحضارها هى وعشيقها، وتفريغ محادثاتيهما معا ، إلا أننى فوجئت بحفظ التحقيق، فلم استسلم وتقدمت بتظلم للمحامى العام الأول لنيابات استئناف القاهرة، وبعد رفضه تقدمت بطلب لمكتب تسوية المنازعات الأسرية رقم 825 لسنة 2015 إلا أن المكتب قرر عدم اختصاصه بتلك المسائل، فأقمت دعوى لنفى نسب طفلتى الصغرى، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء حتى الآن، وأظن أنى لست فى حاجة إلى دلائل أكثر من تلك الفتاة فهى أكبر دليل على الخيانة".

" 23 عاما.. أمومة زائفة"

"لم أتخيل أن يأتى اليوم الذى أقف فيه لأدافع عن نفسى"بهذه الكلمات المتحفظة بدأت المحامية العشرينية رواية تفاصيل مأساتها، وبوجه متحجر الملامح تابعت:" كنت أظن أن القدر أراد أن يمحو من ذاكراتى سنواتى الأولى التى قضيتها وحيدة فى دار لرعاية الأيتام، وأن ينزع من صدرى مرارة الحرمان من أن أنطق كمن كانوا فى مثل عمرى كلمة "أمى" و" أبى" أو أتباهى بنسبى لعائلة طيبة الأصل والسيرة، ويقينى شر ألسنة عباد كالسياط ونظرات تشعرك بأنك إنسان منبوذ وغير مرغوب بك فى تلك الحياة الظالمة، وتجعلك تتمنى الموت فى كل لحظة، عندما أرسل لى زوجان ميسورا الحال حرما من نعمة الإنجاب كى يصحبانى معهما إلى بيتهما القابع فى حى راق".

تواصل الشابة روايتها:"اعترف أنهما غمرانى بعطفهما وحنانهما، لم يردا لى طلبا وخاصة أبى رحمه الله الذى أصر أن ينهى إجراءات تبنيه لى ويمنحنى اسمه كما سبق وأن منحنى الحب والأمان، ألحقانى بأحسن المدارس حتى أنهيت دراستى الجامعية وتخرجت فى كلية الحقوق، لكن بعد وفاة والدى إنقلب الحال وتبدلت مشاعر أمى ذات الجذور السورية نحوى، وكأنها كانت فى مهمة رسمية وفرغت للتو من أعبائها، باتت امرأة فظة غليظة القلب، وزادت الأوضاع بيننا سوءا بعدما أكتشفت تنازل أبى عن معظم ممتلكاته لى، أتذكر يومها ثارت وأمطرتنى بكلمات قاسية لم تلقها على مسامعى من قبل وإن كنت أقرأها دوما فى عينيها، وذكرتنى بنسبى المجهول، ثم فوجئت بها هى وأعمامى يقيمون دعوى إنكار نسب، وكل هذا من أجل الميراث ".

تنزع الشابة العشرينية عنها نظارتها وتسحب من حقيبتها الجلدية منديلا ورقيا لتزيح ما علق بها من ذرات الدموع، ثم تعاود الحديث عن معاناتها وتفصح عما كتمته فى صدرها لسنوات:" يبدو أن أمثالى كتب عليه أن يظلوا طوال حياتهم ملاحقين بهموم وخطايا الماضى اللعين ومحملين بذنوب إناس عابثين لا ذنب لهم فيها، حتى من ظنت أنها ملجأى وملاذى لم تنس أننى كنت يوما نزيلة دار للأيتام"، وتنهى روابتها متسائلة:"أكان حنان أمى مزيفا، نعم أمى فأنا لا أعرف غيرها، أكان سهرها فى مرضى خداع، أفرحها فى يوم تخرجى كان من قبيل الرغبة فى ممارسة طقوس الأم المثالية فقط، أم أن سحر المال قد غير ما بصدرها، لا أعرف كيف طاوعها قلبها أن تفعل هذا بى، ألم تتذكر لى أنى خفضت لها جناح الذل من الرحمة كما ربيتنى صغيرة، ألم يغازل ذهنها أننى كنت ابنة بارة بها وبوالدى، لم أقل لها يوما أفا ولم أنهرها وصاحبتها فى الدنيا معروفا، أقسم لم أكن أريد منها مالا ولاميراثا، فلتذهب تلك الأوراق البالية إلى الجحيم، كل ماكنت أريده هو أن احتمى بنسبها من شر البرية، ألم تفكر فى مصيرى بعد انكشاف سرى الذى دفنته بين ضلوعى منذ زمن بعيد وأخفيته عن العالمين، من سيرضى بامرأة بلا جذور زوجة له، سامحك الله يا أمى".


"5 شروط "

صرابامون الطافش المحامى المتخصص فى الأحوال الشخصية يقول إن القانون قد حدد 5 شروط لقبول دعوى"انكار النسب"حيث اشترط أن تضع المطلقة أو الارملة مولودها بعد مدة تزيد عن سنة من تاريخ الطلاق أو الوفاة، أو أن تلد الزوجة طفلها بعد غيبة الزوج عنها مدة تزيد عن سنة أو تضع مولودها فى مدة تقل عن 6 شهور من تاريخ الزواج الحقيقى إلا إذا أثبتت أن هناك زواجآ عرفيا سابقا على الزواج الرسمى أو فى حالة عدم حدوث تلاقى بين الزوجين منذ عقد القران، وأخيرا اللعان بشرط ألا يكون الزوج قد أقر بالأبوة ولو ضمنا بمعنى أن يكون قد سكت على مظاهر الحمل حتى وضعت زوجته مولودها واشترك فى الإحتفال بقدوم المولود ، حيث لا يجوز النفى بعد الإقرار أما إذا نما لعمله ولو حتى بعد سنوات عن طريق المصادفة جاز له رفع دعوى نفى النسب.

"الملاعنة فرض عين "

وفسر المحامى المتخصص فى الأحوال الشخصية خلال حديثه لـ"صدى البلد "معنى كلمة"الملاعنة" قائلا :" الملاعنة تعنى اتهام الزوج لزوجته بالزنا بدون وجود ٤ شهود وفى هذه الحالة يحلف 4 مرات أنه من الصادقين فى دعواه ضد زوجته وفى المرة الخامسة يقول:"لعنه الله علي إن كنت من الكذابين"، ثم يصدر القاضى بعدها حكما بالطلاق طلقه واحده بائنة، ولا يمكن أن يتزوج هذان الزوجان مره أخرى"، مشيرا إلى أن تحليل الـ" DNA دليل قوى وقاطع فى دعاوى إنكار النسب فإذا قال إن الماء ليس ماء هذا الرجل فإنه يكون دليلا علميا علي أن الطفل لا يمكن أن يكون من صلب الاب، وأوضح "الطافش" أن القوانين المصرية لاتعترف بالتبنى وقد حظرته المادة 5 من قانون الطفل لافتا إلى أن الطفل لا ينسب إلا لوالديه.