علي جمعة يوضح حُكم الاجتماع على الذكر في «حلقة»
قال الدكتور علي جمعة، مُفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، إن التجمع لذكر الله بقراءة القرآن، أو مدارسة العلم، أو التسبيح والتهليل والتحميد من السنن التي حث عليها الكتاب، والسُنة الصحيحة الصريحة.
وأوضح «جمعة» في إجابته عن سؤال: « ما حُكم الاجتماع على الذكر في حلق ؟»، أن الاجتمـاع على الذكر في حلق سنة ثابتـة بأدلة الشـرع الشريف، أمر الله بها في كتابه العزيز، فقال تعالى: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ» الآية 28 من سورة الكهف.
واستشهد بما قال النبي صلي الله عليه وسلم : « إن لله تعالى ملائكة يطوفون في الطريق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تنادوا : هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا....... إلى أن قال : فيقول الله عز وجل : أشهدكم أني غفرت لهم. فيقول ملك من الملائكة : فيهم فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة، قال : هم الجلساء لا يشقى جليسهم» أخرجه البخاري في صحيحه، ج5 ص 2353.
ودلل بما ورد عن معاوية رضي الله عنه : « أن النبي صلي الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال : ما أجلسكم؟ قالوا : جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومن به علينا.... إلى أن قال : أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة » أخرجه مسلم في صحيحه، ج4 ص 2075.
ولفت «المُفتي الأسبق» إلى أن الإمام النووي قد بوب الحديث الأول في كتابه رياض الصالحين بعنوان، باب فضل : «حلق الذكر» والذكر في الشريعة الإسلامية له معان كثيرة منها : الإخبار المجرد عن ذات الله، أو صفاته، أو أفعاله، أو أحكامه، أو بتلاوة كتابه، أو بمسألته ودعائه، أو بإنشاء الثناء عليه بتقديسه، وتمجيده، وتوحيده، وحمده، وشكره وتعظيمه، ولا دليل لمن ادعى أن حلق الذكر المراد بها هنا دروس العلم.
وأضاف أن الصنعاني قد أورد حديث مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: « ما جلس قوم مجلسًا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم الله فيمن عنده» أخرجه مسلم في صحيحه، ج4 ص 2074.
وتابع: ثم قال : « دل الحديث على فضيلة مجالس الذكر والذاكرين، وفضيلة الاجتماع على الذكر. وأخرج البخاري : «أن ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر فإذا وجدوا قوما يذكرون الله تعالى تنادوا هلموا إلى حاجتكم. قال : فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا» الحديث. وهذا من فضائل مجالس الذكر تحضرها الملائكة بعد التماسهم لها.
وأشار إلى أن المراد بالذكر هو : التسبيح، والتحميد، وتلاوة القرآن، ونحو ذلك، وفي حديث البزار «إنه تعالى يسأل ملائكته : ما يصنع العباد ؟ وهو أعلم بهم، فيقولون : يعظمون آلاءك، ويتلون كتابك، ويصلون على نبيك، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم».
ونبه إلى أن الذكر حقيقة في ذكر اللسان، ويؤجر عليه الناطق ولا يشترط استحضار معناه، وإنما يشترط ألا يقصد غيره فإن انضاف إلى الذكر باللسان الذكر بالقلب فهو أكمل، وإن انضاف إليهما استحضار معنى الذكر، وما اشتمل عليه من تعظيم الله تعالى، ونفي النقائص عنه ازداد كمالا، فإن وقع ذلك في عمل صالح مما فرض من صلاة أو جهاد أو غيرهما فكذلك، فإن صح التوجه وأخلص لله فهو أبلغ في الكمال ، سبل السلام، للصنعاني، ج2 ص 700.