ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

أحمد العناني يكتب: ايران والعقوبات الأوروبية الجديدة

الأربعاء 09/يناير/2019 - 05:27 م
صدى البلد
لم يتعظ النظام الايرانى ويعي درس الانسحاب الامريكى من الاتفاق النووى الإيرانى جيدا ، وما خلفه ذلك الانسحاب من العقوبات بعد تلك المرحلة التى دخلت حيز التنفيذ وأثرت إلى حد كبير فى الاقتصاد الإيرانى خاصة بعد فرض العقوبات الأمريكية على قطاع النفط والقطاع المصرفى، وبالتحديد قطاع النفط الذى يمثل شريان الحياة للشعب الإيرانى والذى تعتمد ميزانية الدولة فيه على تحويل عائدات النفط لإنعاش خزائنها الذى يمثل نحو ثلثى دخل إيران، وما نجم عن أزمة اقتصادية كبيرة أثرت فى الدولة الإيرانية مما نتج عنة انهيار فى سعر العملة وانخفاض كبير فى معدلات النمو و انخفاض للريال الإيرانى مقابل الدولار لكى يفقد ثلثى قيمتة ويحدث تصخم وارتفاع فى نسب البطالة وزيادة كبيرة فى السلع الأساسية وغلاء المعيشة وانتشار الفساد رغم المحاولات لإنقاذ الاقتصاد الإيرانى من الحكومة،الذى نتج عنه مظاهرات كبيرة وعديدة شهدتها المدن الإيرانية من طهران مرورا بمشهد ثانى أكبر المدن الإيرانية و اصفهان إلى البلوشستان والاحواز.

وشهدت الاحتجاجات ترديد المتظاهرين هتافات وشعارات مناهضة للنخبة الدينية التي تتمتع بأكبر السلطات في إيران مما جعل النظام يرتبك ويعلنها صراحة من خلال الرئيس الإيرانى حسن روحانى ووزير خارجية محمد جواد ظريف أن العقوبات الأمريكية أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيرانى رغم سماح أمريكا بإعطاء اعفاءات لبعض الدول من ممارسة استيراد النفط من طهران لمدة محدودة.

لكن ليست بالكمية الكبيرة التى كانت تستوردها تلك الدول من إيران لأن هذه الإعفاءات مشروطة بالكمية والتوقيت لحين الوصول إلى نسبة الصفر التى تطمح أمريكا من خلالها فى تغيير سلوك إيران وكبح جماحها لتغيير سياستها التخريبية فى المنطقة

ورغم ما تمر به إيران من تحديات داخلية أبرزها الاقتصاد المتهالك والاحتجاجات المستمرة التى قد تعصف بنظام ولاية الفقيه.

الا انها لا تزال تمارس سياستها المعهودة فى دعم الإرهاب وتدخلاتها السافرة فى شئون الدول وملاحقتها للمعارضين حتى خارج حدود ايران الأمر الذى بات يكلفها الكثير.

فلقد فاجأنا الاتحاد الأوربى الذى تعول إيران على بعض الدول الكبرى فيه لإنقاذ الاتفاق النووى بتوقيع عقوبات جديدة على جهاز الاستخبارات الإيرانية وبعض الأشخاص العاملين بة بعد نية الاتحاد الأوروبى بتجميد أصول واردة له داخل أوروبا بعد اتهام صريح من وزير خارجية الدنمارك أندرسن سامويلسن بتنفيذ مؤامرة اغتيال معارضين إيرانيين داخل أوروبا من قبل المخابرات الايرانية.

فبعد أن اتخذت فرنسا موقفا من بعض الأشخاص الايرانين وتوقيف البعض وإحباط محاولة اغتيالات لحركة مجاهدي خلق وهى حركة مناهضة للنظام تتواجد فى أوروبا خاصة فى فرنسا تكشف لنا الدنمارك وهولندا مجددا أيضا عن طريق وزير خارجيتها ستيف بلوك.

اتهام إيران بالضلوع في عمليتي اغتيال في بلاده عامي 2015 و2017 مما دفع الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات جديدة عليها ، مما يزيد الوضع الخارجى لطهران تعقيدا و يفقدها لابرز حلفائها من الأوروبيين التى تعتمد عليهم فى إنقاذ الاتفاق النووى خاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا، ويجعل مستقبل العلاقات الإيرانية الأوربية فى مهب الريح وقد يؤدى إلى ضغوطات على دول الاتحاد الأوربى لانسخابها هى الأخرى من الاتفاق النووى ( 4+1)

أن استراتيجية النظام الايرانى لن تتغير فى ضوء سياسة المحافظين بداية من المرشد الأعلى على خامنئي مرورا بسياسة الحرس الثورى الإيرانى التى يهمها فى المقام الأول تنفيذ أجندتها فى دعم الإرهاب وملاحقة المعارضين حتى وإن كانت النتيجة هى توقيع عقوبات جديدة من قبل الاوروبيين.

النظام يريد تنفيذ اجندته التخريبية حتى ولو على حساب مقدرات الشعب الإيرانى الذى أصبح يعانى الأمرين فى ظل هذه السياسية الشمولية للنظام الإيرانى الحالى ولو كلفه الأمر خسارة مزيد من الحلفاء على المستوى الإقليمى والدولى لمجرد تنفيذ سياساته على حساب دول الاتحاد الأوروبى التى يعول عليها لإنقاذ الاتفاق النووى وإيجاد سبل لحل هذه الأزمة التى تكاد أن تعصف به.

فما بين العقوبات الاقتصادية الأمريكية التى أثرت على الداخل الإيرانى إلى العقوبات الأوروبية فى الخارج على مؤسسات الدولة الإيرانية يبقى الشعب الإيراني بكافة قومياته وشرائحه من يدفع ثمن هذه السياسة للنظام الايرانى
ads