ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

هل أصبحت الحرب بين أمريكا إيران حقيقة واقعة؟ الحرب الباردة تحتدم.. بولتون وبومبيو وراء إثارة الصراع مع إيران.. ناشيونال انترست: ترامب مطالب بالسيطرة على السياسة الأمريكية تجاه طهران

الأربعاء 15/مايو/2019 - 05:00 م
الرئيس الأمريكي ومستشاريه
الرئيس الأمريكي ومستشاريه بولتون وبومبيو
دعاء أبوهشيمة
  • الحرب الباردة بين طهران وواشنطن تحتدم
  • العلاقات الأمريكية الإيرانية تقترب من نقطة انهيار خطيرة
  • بولتون وبومبيو وراء إثارة الصراع مع إيران لتحقيق غرضهما في طرد خامنئي من السلطة إلى الأبد
  • ناشيونال انترست: أبسط طريقة للحد من التصعيد إنشاء خطوط اتصال مباشرة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين

نشرت مجلة "ناشيونال انترست"، تقريرا مطولا حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تتجه بالفعل نحو الحرب مع إيران، موضحة أن الإجابة على هذا السؤال ترتبط بالأحداث التي دارت طوال الاربعين عاما الاخيرة من العلاقات العدائية بين واشنطن وطهران.

ومنذ وقت ليس ببعيد، كانت إدارة أوباما تدرس بجدية استخدام القوة العسكرية ضد البرنامج النووي الإيراني. ولحسن الحظ، تبدد الحديث عن الحرب بعد أن توصل الدبلوماسيون الأمريكيون إلى أن المحادثات طريقة بناءة لحل القضية النووية أكثر بكثير من استخدام القوة.

وقالت المجلة الأمريكية إن العلاقات الأمريكية الإيرانية تقترب من نقطة انهيار خطيرة؛ مؤكدة أنه إذا لم يستخدم الرئيس ترامب الحكمة من أجل تحقيق نوع من التواصل مع طهران فإن الموقف المتوتر سيتفاقم لدرجة تصل إلى الحرب، وهذا ما يريده متشددي الإدارة الأمريكية من المحافظين. 

وبشكل عام، نادرا ما تنجو العلاقة بين واشنطن وطهران من حالتها المروعة، إلا أن الأحداث الأخيرة، التي وقعت الشهر الماضي، زادت بشكل كبير من الأزمة وأوضحت الإدارة الأمريكية أن خيار التفاوض غير مطروح.

لقد صنفت الولايات المتحدة فيلق الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية، وهي المرة الأولى في تاريخ أمريكا التي يشار فيها إلى ذراع جيش أمة بلغة مماثلة مثل حزب الله وحماس والقاعدة وكل ما تبقى. ولم تعد واشنطن تسمح للدول الأخرى باستيراد النفط الخام الإيراني دون عقوبات، وهو قرار سيأخذ مئات الآلاف من البراميل الإيرانية الإضافية من السوق. 

وفي الأسبوع الماضي، فرض البيت الأبيض عقوبات على صناعة المعادن الخام في طهران، وهو إجراء من شأنه أن يجبر التجار الأجانب على الابتعاد عن السوق الإيراني إذا كان يسعى إلى مواصلة ممارسة الأعمال التجارية في الولايات المتحدة. إن حملة الضغط القصوى التي قامت بها إدارة ترامب ضد إيران واضحة في نواياها، وهي تصفير الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على رفع دعوى من أجل التوصل إلى تسوية بشروط أمريكية.

وإلى جانب ذلك، تقوم واشنطن ببناء معدات عسكرية في الشرق الأوسط لترهيب إيران من شن هجوم. وتشارك قاذفات القنابل طراز B-52H من طراز Stratofortress و F-15 و F-35A فيما يطلق عليه الجيش الأمريكي 'رحلات الردع' في المنطقة. وفي نفس اليوم كانت الطائرات الأمريكية تحلق فوق مياه الخليج العربي. ووسط كل ذلك، كان ترامب في البيت الأبيض يحذر إيران من أن تقوم بالرد. وقال ترامب للصحفيين 'إذا فعلوا [إيران] أي شيء، فسيكون ذلك خطأ سيئا للغاية'.

وتقول "ناشيونال انترست" إنه بالرغم من ذلك، فمن غير المرجح أن تتراجع إيران في وجه مطالب واشنطن وإنذاراتها النهائية - خاصة من إدارة تعتبرها خصومة بطبيعتها. 

وتابعت المجلة الامريكية أنه بالنسبة لمستشاري ترامب الصقور، مستشار الأمن القومي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو، فإن التحريض أو إثارة صراع مع إيران سيخدم غرضهما الموحد المتمثل في طرد خامنئي من أروقة السلطة إلى الأبد. وقد أفاد مسؤول بوزارة الخارجية ومسؤول كبير سابق بالإدارة أن بولتون ووزير الخارجية مايك بومبو "يقاتلان طوال الوقت"، مؤكدا أن بومبيو يتمنى تغيير النظام في طهران إلا أنه يخشى من حرب فعلية قد تجتاح معظم أنحاء الشرق الأوسط.

وقبل اسبوعين: قال وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف لـ "Face the Nation": "لا نعتقد أن الرئيس ترامب يريد المواجهة".

وأضاف: "لكننا نعرف أن هناك أشخاصا يدفعونه من أجل ذلك. ... لقد قال بولتون إننا بحاجة إلى استخدام رئاسة ترامب للتعامل مع إيران".

وكان دوجلاس مكجريجور، منافس بولتون وخلفه المحتمل، قد كتب في "SpectatorUSA" أن 'جون بولتون هو المشكلة... مستشار ترامب للأمن القومي يزداد خطورة ... لا سيما لأهداف الرئيس'.

ومع ذلك، بالنسبة لترامب نفسه، فهو لا يقدم على شن حروب مشكوك في نتائجها، مما ينقذ الولايات المتحدة من التدخلات غير المجدية، فإن اختيار القتال مع إيران سيكون انتهاكا مباشرا لوعوده في حملته الانتخابية.

والأهم من ذلك، أن أي نزاع عسكري مع إيران سيكون استجابة أمريكية لا تتناسب إطلاقا مع التهديد الذي تشكله إيران على الأمن الأمريكي.

وتقول المجلة إن واشنطن مليئة بالمستشارين وعلماء الفكر والمثقفين الذين يعتقدون أنه من المستحيل ببساطة أن تتعايش الولايات المتحدة وإيران وأن الحل الوحيد للمشكلة الإيرانية هو تغيير النظام، سواء بالقوة أو عن طريق انهيار موارد طهران المالية و إثارة ثورة محلية واسعة النطاق. لكن القول بأن الولايات المتحدة، القوة العظمى الوحيدة في العالم التي لديها قدرات على التنبؤ بالطاقة العالمية، غير قادرة أو عاجزة عن إدارة إيران هي تفسير معيب بشدة للوضع العام. في الواقع، إنها تقلل من شأن القوة المتفوقة للولايات المتحدة وتعطي طهران الكثير من الائتمان مما يحق لها.

في الوقت الحالي، فإن الدبلوماسية بين واشنطن وطهران غير محتملة على المدى القصير. فمن المرجح أن يقضي الإيرانيون وقتهم ويأملون أن تتغير السياسة الأمريكية بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2020.

ومع ذلك، فإن ما يمكن أن تفعله إدارة ترامب هو تقليل التوتر قبل أن يصل الموقف إلى مرحلة يصعب فيها التخلص من هذا التصعيد.

وترى "ناشيونال انترست"أنه من المهم أن يتولى ترامب السيطرة على السياسة بدلا من تركها في أيدي أولئك الذين يروجون للمواجهة التي لا تنتهي مع إيران. وأبسط طريقة للقيام بذلك هي إنشاء خطوط اتصال مباشرة بين المسؤولين الأمريكيين والإيرانيين لتمهيد الطريق للحوار وإنشاء عقدة يمكن استخدامها من قبل كليهما لمعالجة أي سوء تفاهم يحدث في لحظة تنويه.

واختتمت المجلة تقريرها بأن الشعب الأمريكي لا يريد الحرب والشعب الإيراني لا يريد الحرب. وترامب لا يريد الحرب. والحكومة الإيرانية، التي تخضع لقيود متزايدة من العقوبات الأمريكية الثانوية، لا تريد حربا ستخسرها. لذا، فلم يفت الأوان بعد على الرئيس أن يرسم سيناريو أفضل يمهد الطريق للحوار بين البلدين.