ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

د.جوزيف رامز أمين يكتب: علامات تعجب واستفهام في مسيرة الكرة المصرية!

الأربعاء 15/مايو/2019 - 11:49 م
صدى البلد
كغيري والكثيرين من المصريين والعرب: أحسسنا بانبهار عجيب ولهفة وشوق، ونحن نتابع خاصة الأسبوع الأخير من الدورى الإنجليزي "لاسيما فى ضوء وجود ابننا النجيب: محمد صلاح، واختياره للعام الثانى على التوالى ضمن ثلاثي هدافى الدورى الأهم على مستوى العالم"، هذا بجانب فعاليات دورى الأبطال والدورى الأوروبى، وذلك فى جميع جوانب المنظومة الكروية :سواء الأداء الباهر فى الملعب وكفاح اللاعبين المتميز من البداية للنهاية,وكأنها ليست مباراة فقط فى كرة القدم ولكنها ملحمة رياضية بل وشبه عسكرية:تحكمها خطط المدربين المحكمة وتنفيذ اللاعبين بدقة لتلك الخطط بكل حذافيرها ثم يأتى التوفيق أو عدمه فى النهاية لينهى كل تلك المسيرات ولصالح هذا الطرف أو ذاك "لا فرق",المهم فى النهاية :أن كل طرف يحصل على حقوقه مكتملة بلا زيادة أو نقصان كما اعتدنا أن نقول نحن فى مجالسنا قولا وليس فعلا للأسف!ويأتى مكملا لتلك المنظومة الحضور المكثف للجماهير فى المدرجات مع الانضباط الجماهيرى المحسوم أمره بلوائح وعقوبات صارمة –قد تصل لحد الحرمان النهائى من حضور المباريات -خاصة فى حالة الشغب أو الائتلاف أو الاعتداء على مشجعى الطرف الآخر لفظا أو فعلا,هذا بجانب مكافحة العنصرية أو السلوك المعادى للآخر , ويكون العنوان فى النهاية هو السلوك القويم المتحضر,هذا بجانب نزاهة التحكيم وحيدته رغم أنه لا يخلو من أخطاء –كما اعتاد البشر جميعا فى كل زمان ومكان-ولكنها ليست أخطاء كارثية تغير نتائج المباريات أو تقلب نتائجها.

ولعل أهم ما لفت نظرى وأنا أتابع تلك المباريات المذهلة كرويا هو وجود ثقافتى :الفوز والهزيمة معا لكافة الأطراف..فالكل يقبل بالنتائج ويكون الحديث فقط عن كيفية تفادى الهزيمة فى المستقبل ,بدون التعرض للطرف الآخر أو توجيه السباب والشتائم له...ويؤسفنى أن أقول –ونحن على بعد قرابة شهر من انطلاق فعاليات كأس الأمم الأفريقية والتى تقام فى ملاعبنا –أنه لا توجد أى شبهة للمقارنة بين هذا اللعب النظيف والجميل بكل أبعاده ومستوياته الرائعة وبين ذاك العك الكروى أو الخيبة التى لا مثيل لها لدينا ,وهو الأمر الذى تذخر به ملاعبنا :بداية من الفشل الادارى العجيب ,عدم الانتظام فى جداول المسابقة,والانصياع لرغبات الأندية الجماهيرية الكبرى خاصة اذا كانت تلعب فى المسابقات القارية ,والتراخى أو عدم الصرامة فى مواجهة الشغب الكروى سواء من الجماهير أو الادارات التى لا تقدم أى قدوة أو تثبت أى مبادىء وقيم يحتذى بها الآخرون...أو الصراخ والعويل الذى لا ينتهى من الظلم التحكيمى وادعاءات تسببه فى اهدار جهود الفرق المتنافسة...

أحداث مؤسفة لدينا:

ولقد انزعجت وأنا أتابع مؤخرا وفى يومين متتاليين مباراتين لقطبى الكرة المصرية:وجدت فى كل منهما نفس الطريقة ,وذات التعصب ,ومضمون الفشل الادارى والكروى بكل تركيبته...ويظل الجميع صامتين تجاه المواجهة ,لكن طبعا مع قذف الآخرين ليس فقط بزجاجات المياه والكراسى والترابيزات ...ولكن أيضا بكل ما لذ وطاب من الشتائم البذيئة والسباب والذى يعاقب عليه القانون المصرى...ويبقى السؤال المحير:أين اتحاد الكرة المصرى مما يحدث,وأين مسؤليه الكبار منهم ؟ والذين قد يكون بعضهم منخرط فى البيزنس وآخرين فى التعليق الرياضى أو البحث عن سبوبة أخرى سواء لاستقدام حكام أجانب لبعض المباريات أو للبحث عن مصادر اضافية للدخل بكافة الطرق والأشكال...ولاتعفى بالطبع وزارة الشباب المصرية من تلك المسئولية خاصة وأن مايحدث لايجرى فى الخفاء ولكن على مسمع ومرأى من العالم كله.

الزمن الجميل:

ويبدو أننا قد فقدنا الزمن الجميل :خاصة فى حقبة الستينيات من القرن الماضى :حين كانت كرة القدم أحد أضلاع مثلث الحياة المصرية ,وكانت العبارة المشهورة التى طالما رددناها"يفطر الشعب المصرى بالفول ويتغدى بالكورة ويتعشى بأم كلثوم"...وكانت الجماهير تتغنى بالنجوم ولا تنظر مطلقا لانتمائهم"أهلى أو زمالك"...كان هناك:حمادة امام وعمر النور وطه بصرى,وفاروق جعفر وآخرين كثيريين "فى القلعة البيضاء",وفى المقابل:كان هناك :رفعت الفناجيلى,وطه اسماعيل,وصالح سليم ومحمود الخطيب"فى القلعة الحمراء"...وقيس على ذلك فى الادارات"أمثال الفريق / الفريق أول عبد المحسن كامل مرتجي أو محمد عبده صالح الوحش وآخرين " "فى النادى الأهلى ,ثم : "عبد اللطيف أبو رجيلة ومحمد حسن حلمي أو حلمي زامورا وآخرين" فى الزمالك ، وفى التدريب ومن قبله اللعب :أمثال الراحل العظيم/محمود الجوهرى أو الكابتن/حسن شحاته...وفى اللعب والتألق لدى الناديين الكبار لاعبين أمثال:جمال عبد الحميد,وحسام وابراهيم حسن ..وفى الصحافة والاعلام الرياضى ,من أمثال الراحل:نجيب المستكاوى فى الأهرام...ومدرسة فهمى عمر فى التعليق الاذاعى والنزاهة والحيادية وآخرين.

ما يجب علينا فعله:

ولكى أكون منصفا :فلا شك ان هناك العديد من الأقلام الشريفة والنزيهة التى تكتب فى الصحافة الرياضية ومما ينظرون فقط للمصلحة الوطنية بدون تفضيل هذا على ذاك,كما أنه توجد العديد من البرامج الرياضية المحايدة والنزيهة أومسئولى التعليق الرياضى سواء فى قناة :النيل للرياضة أو غيرها ...لكن المطلوب أن يتم تشجيع هذا الاتجاه وتعزيزه على حساب التعصب والإثارة والإضرار بمصلحة الكرة المصرية فى النهاية.

كذلك يجب حسن إعداد الحكام وتدريبهم جيدا واستقدام خبراء أجانب للاستفادة منهم فى رفع مستوى حكامنا والاهتمام برفع مستواهم بدلا من إهدار الموارد على استقدام حكام أجانب ...لايكونوا فى النهاية أقل أخطاء من نظرائهم المصريين.

أما عن الروح الرياضية التى نفتقدها جميعا وأثر عليها كثيرا الروابط الرياضية المنصرمة مثل:"الأولتراس"وغيرها ,والتى نجم عنها العديد من الكوارث الرياضية...يجب علينا جميعا إعادتها والترويج لها سواء من جانب:الميديا أو ادارات الأندية واتحاد الكرة ,وفى النهاية لابد من الردع للمخالفين والمتعصبين...لكن أيضا تتأثر الروح الرياضية بأداء الادارات ,ولقد أساءت ادارة أحد أكبر الأندية المصرية صنعا حينما أفسدت انتقال أحد أهم اللاعبين لديها للنادى الآخر المنافس,فأشعلت بذلك روح التعصب والضغينة.

وأنا أعتقد أن الفترة القادمة ستشهد ارتفاعا مبالغ فيه فى أسعار انتقال اللاعبين أو استقدام اللاعبين الأجانب...وسيكون هناك نماذج مشابهة لتجربة"بيراميدز"أعتقد أنها ستؤثر كثيرا على مسيرة كرة القدم المصرية.

ولكن حتى يتحقق ذلك:يجب أن ننظر جميعا تحت أقدامنا لأكبر مسابقة كروية أفريقية تقام على أرضنا فى غضون قرابة شهر من الآن..ويجب أن تعمل كافة الأجهزة الكروية والشبابية والأمنية والاعلامية لانجاح هذا الحدث...يجب الانضباط والصرامة الشديدة مع المتعصبين ومثيرى الشغب...يجب عدم السماح بدخول أجهزة الموبايل أو تلك التى تبث "أشعة الليزر"على الفرق المنافسة...تلك الموجة المنتشرة فى شمال أفريقيا بالكامل ,وقد تؤثر على حظوظنا فى المسابقة...أو تعرضنا للعقوبات من الاتحاد الأفريقى.

وفيما يخص اللاعبين والتشكيل يجب أن يكون منصفا ويضم صفوة اللاعبين المؤثرين ولاتتدخل الأهواء الشخصية لجهاز المنتخب فى استبعاد هذا أو ذاك لأسباب غير موضوعية,بل يجب أن تكون حسن النية وصحة المقصد هو ما يحكمنا أولا وأخيرا... وأخيرا يجب أن تشجع الجماهير بكل حماسة وقوة واستثمارا لوجود المسابقة على أرضنا ,ولكن بدون الاساءة للمنافس وجمهوره...وأن توجد لدينا ثقافة الهزيمة تماما مثل ثقافة الفوز,وهذه هى الرياضة الحقيقية وقدرة كرة القدم على إصلاح ما تفسده السياسة أحيانا عديدة.