ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
مدير التحرير
صفاء نوار

احمد سلام يكتب هل تذكرون أمل دُنقل؟ !

الإثنين 20/مايو/2019 - 12:16 م
صدى البلد
إنها الأيام عندما تُطوي صحيفة الإنسان ولا يتبقي منه إلا الذكري وهنا يتبادر السؤال بعد الرحيل ماذا تبقي من ذلك الكيان الذي كان يصول ويجول في كل مكان؟!

رحل في 21 مايو سنة 1983 في الــ43 من العمر بعد عُمر قصير وتجربة حياتية مثيرة مؤمنًا بالقومية العربية باكيا الحُلم العربي الأسير صارخا بقوة في وجه الظلم والإستبداد وقد وترك كلمات تفيض عذوبة ووطنية معبرة عن زمن جميل مضي بغير رجعة تاركًا حُسن الأثر ومرارة"إستحضار" الذكريات.

أتحدث عن الشاعر أمل دُنقل صاحب قصائد لا تصالح والكعكة الحجرية وكلمات سبارتاكوس الأخيرة ،
كل قصيدة من قصائد الشاعر أمل دُنقل بمثابة تأريخ لأيام مصر التي لم تكن يوما سعيدة جراء عثرات وإنكسارات كانت باعثا لقصائد هي من أيقونات الشعر المعاصر.

أمل دُنقل صاحب قصيدة "لا تصالح "وقد وقر يقينا أنه لا عهد لإسرائيل وقد صدق عندما قال :
لاتصالح ....ولو منحوك ذهب !..
..أتري حين أفقأ عينيك...ثم أثبت جوهرتين مكانهما .
..هل تري؟....هي أشياء لا تشتري !!
..... وقد "صالحنا " وبقيت أرض العرب تحت أسر الدولة العبرية.

في ذكري رحيله الــ 36 أتذكر قصائده الحزينة التي كتبها في المستشفي حيث كان يعالج من مرض السرطان اللعين وقدحملت رقم غرفته التي كان يعالج فيها وتحمل رقم 8...ومنها قصيدة أوراق الغرفة رقم 8 التي يقول فيها
ضِّد من ؟
في غُرَفِ العمليات,
-كان نِقابُ الأطباءِ أبيضَ,
-لونُ المعاطفِ أبيض,
-تاجُ الحكيماتِ أبيضَ,
.أرديةُ الراهبات
 الملاءاتُ, -لونُ الأسرّةِ,
أربطةُ الشاشِ والقُطْن,
-قرصُ المنوِّمِ,
أُنبوبةُ المَصْلِ,
-كوبُ اللَّبن,
-كلُّ هذا يُشيعُ بِقَلْبي الوَهَنْ.
-كلُّ هذا البياضِ يذكِّرني بالكَفَنْ!
-فلماذا إذا متُّ.. يأتي المعزونَ مُتَّشِحينَ.. بشاراتِ لونِ الحِدادْ ؟!
--هل لأنَّ السوادْ.. هو لونُ النجاة من الموتِ, لونُ التميمةِ ضدّ.. الزمنْ
 ضِدُّ منْ.
ومتى القلبُ - في الخَفَقَانِ - اطْمأَنْ؟!
 بين لونين: أستقبِلُ الأَصدِقاء.. الذينَ يرون سريريَ قبرا -
-وحياتيَ.. دهرا
وأرى في العيونِ العَميقةِ -
-لونَ الحقيقةِ لونَ تُرابِ الوطنْ!.
أليمة هي الكلمات موجعة إذا تلك الذكريات التي تقترن دوما بالعَبرات فمن مات كان من أديم أرض الوطن تحدث فصدق. 

في ذكراه قد لا تذكره الأجيال التي لم تعاصر رحلة توهجه القصيرة ومن الوفاء التذكير به وكم أتمني عملا روائيًا عن تجربته شاعرا ترك أثرا في قلوب كل من يعرفون من هو الشاعر أمل دُنقل.

في ذكراه الــ 36 أمل دنقل عبقرية مصرية خالدة وأبدا ما كذب.
ads