ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

هان بينج يكتب: مستقبل التعاون الاقتصادي بين الصين ومصر

الإثنين 22/يوليه/2019 - 03:50 م
الوزير مفوض هان بينج
الوزير مفوض هان بينج المستشار التجاري لسفارة الصين


تكللت الدورة الثانية لقمة التعاون الدولي لـــ "الحزام والطريق" بنجاح كامل ببكين عاصمة الصين في أبريل من هذا العام، والتي تميزت هذه المرة بنطاق أوسع وأكبر للدول المشاركة، ومحتوي ونتائج أوفر، مقارنة مع الدورة الأولى حيث شارك فيها مندوبو مختلف الأوساط الدولية وبلغ عدد الدول المشاركة أكثر من 150، وعقد مؤتمر مائدة مستديرة بين قادة 38 دولة ورؤساء الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنهم الوفد المصري برئاسة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وشارك العديد من الوزراء في المنتديات الفرعية وقدموا اقتراحات بناءة لمبادرة "الحزام والطريق"، مما يعكس تطلعات مصر الشغوفة واستكشافها المفيد في البناء المشترك للمبادرة.



منصة حوار متعددة الأطراف

كان موضوع القمة الأساسي هو "خلق مستقبل للبناء المشترك للحزام والطريق" حيث توصلت الأطراف إلى 283 نتيجة للملتقى، بما في ذلك توقيع اتفاقيات تعاون حكومية، وإجراء تعاون عملي في المشروعات، وإطلاق منصة حوار وتعاون متعددة الأطراف للميادين المتخصصة، ونشر تقارير عن تقدم البناء المشترك لـ"الحزام والطريق"، إلى جانب التوصيات السياسية الخاصة باللجنة الاستشارية لمنتدى القمة. وفي الوقت نفسه، وقعت الشركات المشاركة أيضا على اتفاقيات تعاون بقيمة 64 مليار دولار أمريكي، ما يدل على أن البناء المشترك للمبادرة متماشيا مع الاتجاهات التاريخية، إذ يجلب حب الشعوب ويرتقي بمعيشتهم، كما يفيد العالم بأسره متمثلا بفرص غير مسبوقة يأتي بها لكافة الدول المشاركة.



مصر والمبادرة

وإنه لمن دواعي سرورنا أن نرى مصر لا تزال مشاركا قويا ومساهما نشطا في البناء المشترك للمبادرة على مدار ست سنوات منذ طرحها. وفي ظل دخول مصر إلى عهد جديد مستقرا اجتماعيا ومتطورا اقتصاديا، يشهد التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر زخما قويا ومستقبلا مشرقا تزامنا مع البناء المشترك للمبادرة. وفي عام 2018، بلغ حجم التجارة الثنائية 13.8 مليار دولار، مسجلا رقما قياسيا، وذلك يرجع إلى ازدياد صادرات مصر إلى الصين بفضل دخول منتجات كالبرتقال الطازج والعنب وغيرها من المحاصيل الزراعية إلى السوق الصينية، كما تجرى مناقشات حول تصدير محاصيل أخرى مثل التمور. وفي الوقت نفسه توسعت شركات التصنيع الصينية التي تمثلها شركة جوشي بشكل جيد في منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري، ومن المتوقع أيضا إطلاق مشروعات جديدة مثل مصانع الحديد والصلب والمنسوجات، كعامل ضخ قوة دافعة للتعاون الاستثماري. وفيما يخص البنية التحتية، فإن كل المشاريع التي أبرمتها الشركات الصينية مثل خطوط نقل الكهرباء والمنطقة التجارية المركزية للعاصمة الإدارية الجديدة بلا شك تظهر قوة البنية التحتية للصين. فنحن على يقين بأن القمة الثانية وفرت إطلاق فرصا واسعة للتعاون بين الصين ومصر وفتح نطاق جديد للتنمية متمثلا في تعزيز فرص التعاون في البنية التحتية. ويعد تحقيق ترابط البنية التحتية محتوى محوري في بناء "الحزام والطريق". وأوضحت القمة أن القرض الخاص لــــ "الحزام والطريق" سيلعب دورا فعالا لدعم مشاريع البنية التحتية عالية الجودة والاستدامة ومنطقية الأسعار وسهولة المنال لكافة الدول المشاركة، بالإضافة إلى التشجيع على التعاون الثلاثي بما يحقق هدف المنفعة المشتركة. وفي السنوات الأخيرة، قامت الصين ومصر بالتعاون المرضي في مشاريع البنية التحتية الكبرى مثل المنطقة التجارية المركزية للعاصمة الإدارية الجديدة، ومشروع إنشاء خطوط شبكات كهرباء جهد 500 كيلوفولت، وخطوط إنتاج الأسمنت، ومحطات الطاقة الشمسية، ومشروع القطار الكهربائي بمدينةالعاشر من رمضان، كما تجرى مباحثات بين الجانبين حول مشروع إنشاء محطة توليد الكهرباء من الفحم بمنطقة الحمراوين، ومشروع توليد الكهرباء بنظام الضخ والتخزين في جبل عتاقة، والسكك الحديدية عالية السرعة...إلخ. ونثق بأن التعاون في البنية التحتية سيظل محركا رئيسيا للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر.



الابتكار والتنمية وطريق الحرير الرقمي

ولابد من اغتنام فرصة اتجاه الابتكار والتنمية. فالابتكار هو القوة الإنتاجية. ونحن على استعداد للعمل مع مصر وغيرها من الشركاء لاقتناص الفرص الرقمية والشبكية والتطور الذكي والبحث سويا عن التقنيات والنماذج الجديدة من أجل استكشاف قوى فعالة ومسارات التطوير الجديدة وإنشاء طريق الحرير الرقمي، لخلق خطى تعاون جديدة، وسوف نستمر في تنفيذ خطة عمل الابتكار العلمي والتكنولوجي لـــــ "الحزام والطريق"، والعمل مع الأطراف لتعزيز أربع مبادرات رئيسية، ألا وهي: تبادل العلوم الإنسانية والتكنولوجية، بناء المختبرات المشتركة، والتعاون في منطقة العلوم والتكنولوجيا، ونقل التقنية. وسندعم مزيد من المواهب والكفاءات المصرية لزيارة الصين، والاستفادة من شركات مثل Huawei وغيرها من شركات الابتكار الصينية الرائدة لتنفيذ مشاريع تبادل المواهب وبناء القدرات في مصر، من أجل تعزيز التعاون القائم على الابتكار في جميع الجوانب.



الانفتاح على الصين

ولابد من اغتنام فرصة الانفتاح الصيني. ففي حفل افتتاح القمة، أعلن الرئيس الصيني شي جين بينغ رسميا أن الصين تهدف إلى تحقيق أكبر مدى من الانفتاح على الخارج، متخذة سلسلة من الإجراءات الهامة للإصلاح والانفتاح بما في ذلك توسيع المجالات المسموح بها للتمويل الأجنبي بالنفاذ إلى السوق الصينية، وتعزيز حماية الملكية الفكرية، وزيادة استيراد السلع والخدمات، وتنسيق السياسات الكلية الدولية وإلخ. وفي المقابل، يشرفنا أن مصر شاركت كضيف الشرف في معرض الاستيراد الدولي الصيني الأول العام الماضي والمعرض الاقتصادي والتجاري الصيني الإفريقي الأول هذا العام، ومن خلال هذه المنصات التي خلقتها الصين تعاونت مع العالم لربط الفرص التجارية وبحث فرص التعاون. نحن مقتنعون بأن كلا من الصين الأكثر انفتاحا ومصر المستمرة في التطور ستشكل تفاعلا أكثر حميمية مع العالم وستواصل تحقيق الرخاء والرفاهية للعالم.

كاتب المقال
الوزير المفوض و"المستشار الاقتصادي والتجاري لسفارة الصين بالقاهرة