ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

يسرا نصرالله تكتب.. نار التجديد وراحة التقليد

الخميس 05/سبتمبر/2019 - 09:15 م
صدى البلد
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة مخيفة، ألا وهي ظاهرة التقليد الأعمى، تقليد مستمد من هروب الشخص من الإحساس بالدونية أو رغبته في الشعور بالانتماء...تقليد لفنان أو رياضي أو بين السيدات؛ من يجدن في تقليد صديقاتهن وسيلة للحياة ،تعويضا عن ذواتهن الملغية من قبل أزواجهن أو أحكام المجتمع المسيطرة، فربما تنفق من قوت أولادها فقط لتبدو مثل صديقاتها! 

تقليد في الملبس والمظهر وطريقة الحوار والمشي والحركات والإيماءات ..تقليد بين مختلف الأعمار والطبقات الإجتماعية...يعوض به الشخص أحلام الطفولة المكبوتة التي لم يتمكن من تحقيقها.

يلغي الإنسان ذاته غير المحبوبة في اعتقاده.. ليستبدلها بالأخرى المشهورة المعروفة بين الناس بمظهرها أو بما تمتلكه..لا يهم مايحتاج بقدر أهمية ما يملكه الغير.

داء التقليد ناتج عن رغبة نفسية لدى الشخص في الإحساس بالانتماء لمجموعة لا الانتماء لذاته ..فهو لا يثق في نفسه كفاية لينتمي إليها...أو بسبب انعدام الأهداف في الحياة؛ يكون الهدف وقتها تقليد من قام في نظره بتحقيق ما كان يرغب هو فيه.

إذا وجدت أحدهم يقذف جدران المحلات بالحجارة..ستستنكر ذلك...ولكن إذا رأيت عشرة أفراد يفعلون ذلك ، ولا يقف أحد غيرك ليشاهد..غالبا ما ستراودك رغبة في تقليدهم ..تلك الرغبة الناتجة من الخوف من الغرابة والانفصال عن الواقع -والتي كانت لدى الإنسان البدائي تدفعه للانضمام إلى مجموعة تحميه - لقادرة على سلب الإنسان حقه في الاعتراض أوالابداع في إبداء الرأي المخالف، لكنها في ذات الوقت توفر على الشخص المجهود الذي يحتاجه للتخطيط والتفكير والابتكار.

فالمعضلة إذن بين الراحة والتقليد أو الابتكار والإجهاد..

التقليد إذن نزوة تشابه باقي النزوات، تحمل الشخص على الانجراف وراء الغير والتخلي عما يميزه ..وتخلق حساسيات بين الأفراد وصراعات للحصول دوما على ما في يد الغير.

لكن إذا كان التقليد مقرونا بالغيرة الحسنة والإجتهاد ..أي سأبذل ما في وسعي لأكون مثل هذا العالم النافع أو هذا الصحابي الصالح ..سأسير نحو هدفه ولكن بطريقتي... فأنا مميز بما هو لي تمييزا يجعل من المستحيل تواجد شخصيتي مرة أخرى ..فهذا هو.

في النهاية حلول التقليد تكمن في عثور الشخص على مايميزه من قدرات والبناء عليها...حينها يمنحك عقلك متعة لا يجدها الشخص المكرر المقلد...فالمتعة تكمن في المجهود وفي الطريق..لا في الهدف ولا في النهاية التي وصل إليها غيرنا... هو استمتع بطريقة حتى وصل... وأنا سأستمتع كذلك ..ربما وقتها يحملني الطريق لأبعد مما وصل هو إليه..حينا سيكون طريقي أنا محببا في نظر من يحب التقليد!