ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

محمد فارس يكتب: مخاطر على حافة الفوضى.. المستهدف والعراقيل  

الخميس 19/سبتمبر/2019 - 05:33 م
صدى البلد
Advertisements
ما تشهده مصر من مساعي حثيثة على مر السنوات الماضية وتزايدت وتيرته خلال الأيام المنصرمة، يفرض علينًا التعامل مع الوضع بتجرد ووضوح، وهو ما يتطلب إدراكنا للحقيقة المجردة التي تستوجب أن نتدبر أمورنا على هذا الأساس.
 
ومن هذا المنطلق ندرك أن مصر تمثل إلى الآن الكتلة الناجية من مشروع الفوضى الخلاقة، فهي الدولة المتماسكة سياسًا وإقتصاديًا وأمنيًا بعد أن هزمت المخطط، وتصدت لكافة السيناريوهات التي استهدفت إدخالها في حلف الدول التي لا يوجد لها مكان سوى أنها باتت مجرد ذكرى في الجغرافيا وكتب التاريخ.
 
اللعب على التناقضات والأزمات والأوضاع المضطربة هي سياسة تعرفها الدول الكبرى، وتمارسها جيدًا في إدارة مصالحها التي قد يختلفون على بعض العناصر الهامشية منها، لكنهم يتفقون على الاستراتيجيات الرئيسية لها، لذا فانه من غير المعقول أن يعتقد البعض بأن مصر ومستقبلها يهم تلك الدول، لأن العكس هو المقصد والهدف.
 
وطبقًا لكافة المحاولات السابقة التي تكللت بالفشل، تظل مصر دولة عصية على الكسر بفعل الإصطفاف الوطني لشعبها خلف القيادة السياسية ودعمه المطلق للقوات المسلحة، وهو الأمر الذي أجبر القوى المعادية إلى استبدال أدوات الحرب التي باتت تعتمد على الفوضى، وهذا النوع من الأسلحة يكبد الدول التي يتمكن من الوصول إليها خسائر يصعب السيطرة عليها.
 
وهذا الأمر عايشه الشعب المصري عقب أحداث يناير ٢٠١١ بعد أن سيطرت الفوضى على كافة مناحي الحياة، وفي ذلك الحين كادت الدولة أن تدخل في نفق التيه لولا قواتنا المسلحة الباسلة التي تحملت المسئولية باقتدار، حتى صارت هذه المؤسسة العظيمة هي المنقذ للدولة وشعبها من الشرور. وهو ما أزعج العدو الذي وجه أتباعه وأعوانه من الجماعات والتنظيمات في الداخل لتكثيف الجهد في إحداث الفتنة والوقيعة بين الجيش والشعب، وذلك هو المقصد والمبتغى، لكن عبقرية التركيبة المصرية حالت دون ذلك، لأن الجيش من الشعب والشعب كله جيش.
 
وتظل الفترة من منتصف ٢٠١٢ إلى ما قبل نهاية شهر يونيو من عام ٢٠١٣ من أسوأ الأيام التي شهدتها المحروسة، فخرج الشعب في ٣٠ يونيو لطمسها وإستعادة دولته وهويته من جماعة لا تعتنق سوى أفكار الإرهاب وكل القيم المعادية للحياة وللإنسانية، ليقرر التنظيم الإنتقام ممن أسقط المخطط الذي كُلفوا بتنفيذه.
 
في ذلك الوقت قرر المُخطِط بكل وضوح وصراحة إشعال مصر مرة أخرى بالفوضى عبر استرجاع ما يسمى بمشروع الربيع العربي بعد تحديثه وتطويره، قاصدًا تحويل الدولة إلى هشيم ليتمكن من الرجوع إلى سيناريو إعادة ترتيب موازين القوى بالمنطقة، وهو ما أكده الرئيس عبد الفتاح السيسي في معرض حديثه عن الجيش المصري خلال المؤتمر الثامن للشباب، حيث قال أن الجيش المصري هو مركز الثقل الحقيقي ليس في مصر بل في المنطقة بأكملها.
 
من أدوات تنظيم الإخوان أنها جماعة تجيد بحق صناعة الشائعات والعمل على ترويجها بمساعدة الدول التي تمولهم مقابل الحفاظ على مصالحها في الشرق، لذلك فمن المفيد لتلك الدول أن تستمر في دعم قوى الشر للقيام بنشاطها الذي تتقنه، كمحاولة منها لوقف مسيرة تقدم الدولة المصرية والتصدى لملحمة البناء التي يقودها الرئيس ويحميها الجيش وينفذها الشعب.
 
من هنا قرر التنظيم الاستعانة بمقاول هارب عمل لفترة من الفترات في المشروعات التي تشرف عليها الهيئة الهندسية، مثله في ذلك مثل آلاف المقاولون القائمين على تنفيذ آلاف المشاريع. وهذا المقاول الذي يدعى محمد علي كان قد عمل بمهنة التمثيل، ما جعل الجماعة تتوهم أن لديه قدر من الموهبة التي تساعده في التأثير على عموم الناس وبث أفكاره الخبيثة والداعية إلى التشكيك في نزاهة أعظم وأعرق مؤسسات الدولة، لكن حالفهم سوء الحظ، فالشعب المصري بات واعيا وملمًا بكل ما يحاك ضد دولته ورموزها ومؤسساتها.
 
بالتزام عاد وائل غنيم هو الآخر للظهور مجددا من خلال بث فيديوهات تحريضية على مؤسسات الدولة ورموزها، ليعقبه ظهور العديد ممن يطلقون على أنفسهم لقب نشطاء، جميعهم يبث دعوات مسمومة لا يلقي لها بالا سوى أصحاب النفوس العليلة، وتلك حقيقة هم أنفسهم يدركونها ويعرفها من يحركهم أيضا.
 
لكن يظل هناك مكتسبات لتلك الدعوات المشبوهة، فمن يرسم تحركات الداعين إلى الفوضى بات على يقين بأن مصر لن تشهد ثورات أخرى بسبب إنشغال الشعب بالعمل في ملحمة البناء، وهو ما يفرض عليه مكاسب محددة تنحصر في توجيه ضربات غير مباشرة للاقتصاد، لينعكس ذلك بدوره على جودة الحياة، لكن هذا الأمر سوف يتحطم كغيره على صخرة الوعي والحث الوطني للمواطنين.
 
من هذا القبيل أصبح المقاول الهارب لإسبانيا مجرد مهرج رخيص في نظر الجميع بعد أن تكشفت حقيقته، فهو ليس فنانًا، لأن الفن مسؤولية وأيضًا ثقافة تكسب صاحبها قيمًا حقيقية، ومصر مليئة بهذه القامات الوطنية من الفنانين.  
 
قد تنخدع الشعوب مرة ولكن من المستحيل أن تقع في نفس الشرك مرة أخرى، لأن التجربة من المؤكد تظل في الأذهان لأنها مؤلمة وباهظة الثمن، وهي أمور لا تمحى من الذاكرة، لذا يدرك الشعب المصري أننا الآن أمام خطر وجودي غير مسبوق، علينا جميعًا مجابهته لنستكمل ما بدأناه منذ ٢٠١٤.
Advertisements
AdvertisementS