ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

في مؤتمر دار الإفتاء الدولي.. وزير الأوقاف: الإجراء الفقهي يجب أن يضع في اعتباره طبيعة المرحلة.. والوقف السني بالعراق يؤكد: مصر ستظل الأنقى والأقوى

الثلاثاء 15/أكتوبر/2019 - 03:45 م
مؤتمر دار الإفتاء
مؤتمر دار الإفتاء الدولي
Advertisements
عبد الرحمن محمد
  • في مؤتمر دار الإفتاء الدولي..
  • وزير العدل: الجماعات المتطرفة خطر حقيقي على السلم العالمي
  • وزير الأوقاف: الإفتاء دون إلمام بالقانون الدولي قصور في أمر الفتوى
  • قاضي فلسطين: شدوا الرحال إلى القدس واكسروا الحصار المفروض عليه
  • مفتي الأردن: الاختلاف الفقهي تنوع وليس تضادا
  • المجلس الإسلامي بالجزائر: الأمة الإسلامية اليوم في أشد الحاجة إلى من يعلمها خطاب الوسطية والاعتدال


انطلقت صباح اليوم، الثلاثاء، فعاليات المؤتمر العالمي الخامس لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، وتستمر أعمال المؤتمر على مدار يومي 15 – 16 أكتوبر الجاري.

شارك في المؤتمر جمع غفير من الوزراء وسفراء الدول وكبار المسئولين بالدولة وعدد من قامات العلم والفقه من مختلف دول العالم، أبرزها: السعودية والإمارات والكويت، والعراق، الأردن وتونس وفلسطين، وعُمان وصربيا والبوسنة والهرسك، وأوزبكستان وجزر القمر وبوروندي، وتنزانيا والسنغال، وماليزيا وتايلاند، والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا واليونان وهولندا وأوكرانيا، وألبانيا وغيرها من دول العالم.

وأكد المستشار حسام عبد الرحيم، وزير العدل، أن مصرنا الحبيبة تعتبر قبلة العلم والعلماء ومهد الحضارة للبشرية كافة، خاصة في مجال الشريعة الإسلامية وعلومها بمؤسساتها المختلفة التي تحافظ على وسطية الإسلام، لافتا أن مؤتمر دار الإفتاء يحمل العديد من القضايا التي تهم الأمة الإسلامية.

وقال وزير العدل، خلال كلمته في الجلسة الافتتاحية لليوم الأول للمؤتمر العالمي لدار الإفتاء المقام تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهي"، إن إدارة الخلاف الفقهي من المحاور الذي تنظر جماهير الأمة الإسلامية أن يخرج بها علماء الأمة بحلول جذرية، لافتا إلى أن الجماعات المتطرفة أصبحت تمثل خطرا حقيقيا على السلم العام الداخلي والعالمي.

وأوضح وزير العدل أن الخلاف الفقهي بين جميع العلماء على مدار الزمن كان ينتج عنه المسائل التي تسهل على المسلمين في شتى بقاع الأرض في مختلف تعاملاتهم، مشيرا إلى أن جميع مؤسسات الدولة تنظر التوصيات التي سيخرج بها هذا المؤتمر للعمل على تنفيذها من خلال الجهات المتخصصة.

من جانبه، قال الدكتور محمود الهباش، قاضي قضاة فلسطين، إنه ينبغي على الأمة العربية والإسلامية أن تبادر بما لها من إمكانيات هائلة إلى كسر عزلة القدس التي يحاول الاحتلال الإسرائيلي لفرض الحصار عليه، مناشدا شد الرحال إلى القدس وحث الناس على زيارة القدس.

وأضاف الهباش، في كلمته بمؤتمر دار الإفتاء العالمي تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهى"، أن الجماعات المتطرفة والإخوانية لوثوا فكر الناشئة وشرعوا في الدين ما ليس منه واستولوا على عقول الشباب الذين يريدون خدمة الدين حقا.

وتابع: "علينا اليوم، وأقصد العلماء، أن نوضح الصورة ونوقظ هؤلاء الشباب وننقذ الإمكانيات العقلية والبشرية من براثن الإرهاب".

وأشار إلى أن من التحديات الكبرى التي واجهت الأمة قضية القدس المحتلة التي أتينا من أكنافها الطيبة المباركة والتي أكل عليها الزمن وشرب وما زالت حية بين أبنائها".

وأوضح أن القدس بالعلماء وأبناء الوطن لن تضيع أبدا ما دام هناك علماء يدعون لها في كل صلاة ويشددون على واجب الأمة تجاه هذه القضية العظيمة.

الخلاف الفقهي

بينما قال الدكتور محمد الخلايلة، المفتي العام للمملكة الأردنية الهاشمية، إن إدارة الخلاف الفقهى لها أصل عتيد في الشريعة الإسلامية، منوها بأن النبي (صلى الله عليه وسلم) أقر الخلاف الذي وقع بين الصحابة حينما نفذوا أمره في حديثه "لا يصلين أحدكم العصر إلا في بني قريظة" ولم ينكر على أحد الفريقين فعله في تنفيذه.

وأضاف الدكتور محمد الخلايلة، في المؤتمر الدولي الخامس تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهى"، أن الصحابة كان كل منهم يرى أن رأيه صواب يحتمل الخطأ، ولم يكن هذا الأمر ضعفا منهم بل قدموا لنا أروع الأمثلة في احترام المخالف والتعامل مع اختلافه بأسلوب حضاري.

وأشار إلى أن الإمام أحمد، وقد خالف الشافعي في كثير من المسائل، كان يقول: "ما صليت صلاة منذ أربعين سنة إلا وأدعو للشافعي فكان كالشمس للدنيا والعافية للبدن".

وتابع: "علينا أن نلتزم بأسس وآداب الحوار في الخلاف الفقهي فهو خلاف تنوع وليس تضادا"، داعيا إلى الاجتهاد الجماعي لا سيما في القضايا التي تهم الأمة جميعا وضبط دنيا الفتوى ومحاربة الفتاوى المضللة والشاذة.

فكر الجماعات المتطرفة

قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن "إجراء الحوار الفقهي والفكري، لابد أن يضع في اعتباره حال الدولة وعلينا أن نعتبر بالقوانين والمواثيق الدولية حتى لا نصدر أحكاما وفتاوى تصدم دولنا بالدول الأخرى".

وأضاف وزير الأوقاف، في كلمته بمؤتمر دار الإفتاء العالمي تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهى"، أنه لا يمكن لدولة أن تكون دولة وهي بمعزل عن الاتفاقيات والمواثيق الدولية، ولذا فمن أركان الدولة بعد الأرض والشعب والسلطة الحاكمة، هو كونها دولة معترف بها عالميا.

وتابع محمد مختار جمعة: "علينا أن نتخلص من نظريات فكر الجماعات المتطرفة التي تفضل مصلحة الجماعة والتنظيم فوق مصلحة الدولة والأمة، والآن شاهدنا من أعاد دعوى الجاهلية تحت شعار "انصر أخاك ظالما أو مظلوما" فينتصرون لا على العدل أو الحق وإنما على الولاءات والانتماءات.

وأكد وزير الأوقاف أنه "ينبغي علينا الإلمام الكافي بفقه بناء الواقع لأن تجاهله أمر خطير"، معبرا عن أمله في أن يخرج عن هذا المؤتمر توصيات تعلي كلمة الحق فوق كلمة الجماعات المتطرفة وبما يسهم في معالجة حالنا المعاصر.

مصر ستظل الأنقى

وقال الدكتور عبد اللطيف الهميم، رئيس ديوان الوقف السني بالعراق، إن الثقافة تستطيع أن تصلح ما أفسدته السياسة، منوها بأن مصر ستظل الأنقى والأطهر.

وأضاف الدكتور عبد اللطيف الهميم، في كلمته بمؤتمر دار الإفتاء العالمي تحت عنوان "الإدارة الحضارية للخلاف الفقهى": "إننا نحتاج إلى ثورة معرفية بحجم الزلزال تنقلنا من التكفير إلى التفكير ومن الخراب إلى العمار ومن الخلاف إلى التنوع".

وأشار إلى أن الكون كله بني على الثنائيات، الخير والشر، والنور والظلام، منوها بأن مصر هي الرائدة والشجاعة ومن جنود مصر تأسس الأزهر ومنها خرجت حملة التنوير.

وتابع: "لا يمكن للطاغوت أن يمحي من أذهاننا وديننا وعقيدتنا القدس الشريف، وستظل القضية هي همنا الأول وستظل هي قبلة دعمنا في كل العصور حتى يفك عنها الحصار".

قوة الأمة الإسلامية

قال الدكتور بوعبد الله غلام الله، رئيس المجلس الإسلامي الأعلى بالجمهورية الجزائرية، إن الله سبحانه وتعالى أرشد أمة الإسلام إلى أقوم المناهج وأتمها عندما قال تعالى في القرآن الكريم "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" سورة النساء الآية 59، وأولو الأمر هم العلماء – كما قال الشيخ عبد الحميد بن باديس في تفسيره للآية الكريمة، ذلك أن العلماء هم الذين يقومون بالنصيحة للأمة وفي مقدمة الأمة من ولاهم الله شؤونها وائتمنهم على مصالحها وتدبير أمورها.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال الجلسة الافتتاحية بالمؤتمر العالمي للإفتاء 2019م وأضاف: "إن مهام العلماء لا تقتصر على مجال العبادات التي مآلها الآخرة وإنما تبدأ مهامهم بإرشاد الأمة وتربيتها وتوجيهها إلى القيم والمبادئ التي شرعها الله للأمة في حياتها الدنيا حتى تكون هذه الحياة جديرة بأن تضمن للمسلمين رضوان الله والسعادة في الآخرة".

وعن أهمية دور العلماء في رفع شأن الأمة قال الدكتور بوعبد الله غلام الله: "إن العلماء الربانيين هم قادتها الذين يقومون في الناس بالقسط ويبنون توجيهاتهم للأمة على الوسطية والاعتدال والسماحة واليسر، وإن الأمة لا يخبو بريقها وتنكسر شوكتها ويندثر ذكرها عندما يتخلى علماؤها عن رسالتهم التي ورثوها من الأنبياء".

ولفت النظر إلى أن الإسلام ينتشر بين الناس بالاقتداء، وذلك بأن يكون المسلم في سلوكه وعلاقاته وعمله مثالا للإسلام، وأن الأمة الإسلامية اليوم في أشد الحاجة إلى من يعلمها خطاب الوسطية والاعتدال، هذا الخطاب الذي يضمن لها الأوبة إلى رشدها والعودة إلى كتاب الله وإلى تراثها الحضاري الذي بدون الرجوع إليه، ليس لمحاكاته وتقليده وإنما لتفعيله واستنباط مناهج نباتها الحضاري في ضوئه، هذا البناء الحضاري الذي لا يمكن أن يبنى على الأفكار والنظريات المستوردة والتي نشأت في إطار حضارة أخرى.

وشدد على أن قوة الأمة الإسلامية لتمكن في الإسلام الذي رفع شأنها وجعلها خير أمة أخرجت للناس ولهذا كانت الحرب التي شنت عليها قد بدأت بمحاربة دينها حيث بدأ أعداء الإسلام في بث الفرقة بين المسلمين من خلال عقيدتهم يبث الشكوك حولها.

وثمّن الدكتور بوعبد الله غلام الله جهود الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء برئاسة الدكتور شوقي إبراهيم علام، مفتي الديار المصرية، قائلًا: "ها نحن اليوم نستبشر بحمد الله أن تقوم الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم بإقامة هذا المؤتمر – الذي نرجو له التوفيق والنجاح والأثر الذي يستحقه، خاصة أنه ينعقد تحت مظلة دار الإفتاء المصرية، ويهدف إلى استثمار حالة الاختلاف الفقهي بين العلماء لخدمة الشأن الديني والتنموي على حد سواء، ومحاولة الخروج بمجموعة من التدابير والإجراءات التي تساعد على إدارة هذا الخلاف بأسلوب رشيد وخدمة قضايا المجتمع المعاصرة ودعم منظومة المشاركة الفقهية والإفتائية في الحضارة المعاصرة ومجابهة التحديات الراهنة بحكمة وثبات دعما لاستقرار الأوطان التي أنهكها التناحر والخلاف".

واختتم رئيس المجلس الإسلامي بالجزائر كلمته عن الثقة في نجاح المؤتمر بقوله: "ولا نشك أن النجاح سوف يكون حليفه إذا استطاع أن يجمع كلمة العلماء الربانيين المخلصين لدينهم وأمتهم وأوطانهم، وأن يبعد من مجال العمل الإسلامي كل المحاولات الضالة التي تكيد – بعلم أو بغير علم- للإسلام والمسلمين".
Advertisements
AdvertisementS