ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

الحبيب الجفري يكشف عن 5 أسباب لانتشار الآراء الضالة.. ويطالب الأمة بمواكبة سرعة المتغيرات في زماننا لحماية الشباب من براثن الإرهاب.. ويؤكد: دور الفتوى مهم في استقرار المجتمعات

الأحد 20/أكتوبر/2019 - 07:02 م
الحبيب علي الجفري
الحبيب علي الجفري
Advertisements
يارا زكريا
الحبيب علي الجفري:
الخلاف الفقهي يؤسس للتعددية وقبول الرأي الآخر واحترامه 
الحركات الإسلامية المسيسة تحاول سحب البساط من دور الإفتاء لصالح «الدين الموازي»
علينا إعداد جيل من العلماء والدعاة قادر على مواجهة الواقع شديد التعقيد
نحتاج في عصرنا إلى فلسفة قبول الاختلاف وتحديد الزاوية


على هامش مؤتمر الإفتاء العالمي الذي انتهت فعالياته يوم الأربعاء الماضي، التقى «صدى البلد» الداعية الإسلامي الحبيب علي الجفري، رئيس مؤسسة طابة بأبو ظبي والداعية الإسلامي، للحديث عن دور الفتوى في استقرار المجتمع، وأسباب ظهور الفتاوى الشاذة والمتطرفة، وأيضًا لمعرفة رؤيته عن مستقبل الفتوى فى ظل ما تواجهه المؤسسات الدينية من تحديات، وما نصحيته للشباب.


قال الحبيب علي الجفري، الداعية الإسلامي، إن دار الإفتاء المصرية برئاستها للأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء حول العالم تسير على الطريق الصحيح لإعادة الخلاف الفقهي إلى المسار الطبيعي، الذي يؤسس للتعددية وقبول الرأي الآخر واحترامه والتعايش المشترك في ظل قيم إنسانية ودينية مشتركة.

دور دار الإفتاء في ضبط الفتوى
وأضاف «الجفرى» في تصريح لـ«صدى البلد»، أن عموم أعمال دور وهيئات الإفتاء حول العالم يعد إحياء لما مات من المؤسسات الحقيقة ذات التأثير الكبير والمؤهلة لدورها، والتى تحاول الحركات الإسلامية المسيسة سحب البساط من تحت يدها لصالح ما يُسمى بالدين الموازي.

وأكد أن الأمانة العامة لهيئات الإفتاء حول العالم، برئاسة الدكتور شوقى علام، مفتى جمهورية مصر العربية، تواصل جهودها طوال العام فى الاهتمام بالقضايا والمسائل المعاصرة التى تشغل الأمة الإسلامية فى الوقت الراهن، من خلال العمل على تنفيذ توصيات مؤتمر الإفتاء، ومراجعة ما تم إنجازه خلال عام مضى، وما يمكن إطلاقه من مبادات فى العام الجديد بإقامة ورش العمل.

وأوضح أن جهودها تسير وفق عمل تراكمى؛ فمؤتمرها الأخير والذى جاء بعنوان «الإدارة الحضارية للخلاف الفقهى» بمشاركة وفود من كبار العلماء والمفتين من 85 دولة على مستوى العالم، يعد استمرارًا لجهودًا بدأت منذ أربع سنوات، لا تتأتى أن تظهر نتائجها الكبرى المهمة التى نحن أحوج إليها إلا من خلال العمل التراكمى، وعقد المؤتمرات للقاء وإيجاء سبل التعاون لإمعان النظر فى القضايا التى تهم جموع المسلمين حول العالم.

مستقبل الفتوى فى ظل التحديات
نوه الحبيب على الجفري، بأن مستقبل الفتوى فى ظل التحديات التي تواجه المؤسسات الدينية من مسؤوليات جسام تقع على عاتقها، يتعلق بأمرين أولاهما: قدرة المستفتّى على أن يستوعب المُستفتِي، وثانيها: إدراك المُستفتِي أهمية البحث عن الفتوى من مصادرها المعتمدة، وأخذها ممن هم أهلُ لها.

وأفاد «الجفرى» بأن فهم الأجيال المقبلة للقضايا الإسلامية الكبرى مسؤولية علماء الدين، ويجب عليهم استشعار حقيقي لكلام الله، مبينًا أن الله سيسأل عن صياغة ما يقدم لهذا الجيل.

وألمح إلى أن ما نحتاجه يتمثل فى إعداد جيل من العلماء والدعاة قادر على مواجهة الواقع شديد التعقيد، مؤكدًا أنه يوجد كثير من الاجتهادات التي يمكن أن ينتقى منها ما يتناسب مع الزمان والمكان وفق الشرع الصحيح.

الاختلاف الفقهي
وذكر: أننا نحتاج في عصرنا هذا إلى فلسفة قبول الاختلاف وتحديد الزاوية التي يجب أن يقبل الاختلاف من خلالها، موضحًا أن معاناة الأمة الإسلامية من تشتيت الأوطان والصراع المفتعل الذي نعيشه مع العالم لا يجب أن نقصرها على التطرف فحسب بل هناك مستوى أعلى يجب أن ننتهي إليه وهو أننا لم نواكب سرعة المتغيرات في زماننا؛ لنستطيع حماية الشباب والأجيال المقبلة من براثن جماعات إرهابية متطرفة.

دور الفتوى في استقرار المجتمعات
أكد الحبيب على الجفرى، رئيس مؤسسة طابة للأبحاث والاستشارات، أن الفتوى لها دور كبير فى استقرار المجتمعات الإسلامية؛ وإذا صدرت عن أهلها يسرت صلة القلوب بالله – تعالى- في مجريات الحياة كافة على نحو يشعر الإنسان بالسعادة والطمأنينة.

وأبان بأن ضبط عملية الفتوى يغلق الأبواب على دعاة الفتنة الذين يريدون تحويلها لوسائل لحرق الأوطان وتخريب الديار، منوهًا بأن الشريعة خاطبت الإنسان بكل مكوناته من القلب والعقل والروح والجسد، لافتًا إلى أن الإفتاء مهمة تقوم على الاستخلاف في الأرض وحُسن عمارتها.

ورأى أن الفتوى اليوم تمر بتحدٍ كبير وهو قرب انتهاء مرحلة ما بعد الحداثة، وفي طور الانهيار، والعالم الآن يتهيأ لمرحلة جديدة تستغرق ربع قرن لتتشكل وتصبح أسلوب حياة، وإن كنا تغيبنا في المرحلة السابقة حينما شكل الغرب شكل العالم فلابد ألا نتغيب مرة أخرى.

وطالب «الجفري»، العلماء، بمراعاة فروض الكفايات في العصر الراهن، وهي تجديد الفتوى والسعي لحصول الكفاية بالأمة، وألا تكون الأمة عبئًا على العالم، والحفاظ على أمانة العمارة والاستخلاف، والنهوض للتنمية بالفتوى.

أسباب ظهور الفتاوى الشاذة
حذر الحبيب على الجفري، من 5 أسباب تساعد في ظهور الفتاوى الشاذة والضالة، في مقدمتها: تصدر غير المؤهلين لتقديم الفتوى للناس فى أمور حياتهم المتعلقة بالجانب الدينى، وثانيًا: الجماعات الإسلامية المسيسة، وثالثًا: ضيق أفق بعض المشتغلين بالفقه الشرعي.

واعتبر «الجفري»، أن من أسباب ظهور الفتاوى الشاذة أيضا ضعف معرفة العلماء بالواقع الذين ينزلون الحكم الشرعي عليه وبالتالي يكون على غير وجهة، أما آخر الأسباب وخامسها فهو ميل النفوس إلى الهوى، وعدم تأسيس الشباب على أساس متين لفهم الدين.

وتابع: إن الشباب يجد صعوبة في أن يمتثل لأمر الله - سبحانه وتعالى- فتستهويه الفتوى الشاذة، ويجد فيها ما يتناسب مع الأناركية المبطنة الموجودة في النفوس وهي تعني: التمرد على كل السلطات بما فيها الدين والدولة والأسرة.

واستطرد: إن الشباب لا يجدون ما يتعطشون إليه ورغبتهم فى الاستماع إلى ما يمس القضايا والمسائل التى تشغل بالهم؛ عند الكثير من المؤهلين من الناحية الشرعية، فيجتذبهم شذاذ الأفاق من أنصاف المثقفين ومن يستغلون مشكلات الشباب ليعطوهم أجوبة تناقض مقاصد الشريعة وصحيح الدين.

وأشار إلى أن المؤسسات الدينية تتصدى للفتوى بسد الثغرات التى تؤدى لانتشارها، والمعالجة تكون تراكمية ليست فى مؤتمر واحد أو اثنين؛ فالعمل الجاد واستيعاب الشباب هو السبيل إلى ضبط عملية الفتوى، مؤكدًا أن الأفكار المتشددة انتشرت نتيجة انفلات الفتوى.

نصيحة للشباب
وجّه رئيس مؤسسة طابة والداعية الإسلامى، رسالة للشباب يقول فيها: «نحن نحبكم كثيرًا، ونعتذر لكم لأننا قصرنا معكم، ولكن تقصيرنا لا يعني أن تنقطع صلات قلوبكم عن بارئها – سبحانه وتعالى-».

ولفت إلى أن الخير فى شباب الأمة كبير، والخير المقبل عليهم كثير، مضيفًا أن المؤسسات الدينية تعمل جاهدة على إعداد أجيال من الدعاة الشباب الذين يمكن أن تطمئن قلوب الشباب لهم.
AdvertisementS
AdvertisementS