ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

علاء ثابت يكتب: التحرير الثانى لسيناء

الجمعة 08/نوفمبر/2019 - 07:25 م
علاء ثابت رئيس تحرير
علاء ثابت رئيس تحرير الأهرام
Advertisements
قال الكاتب الصحفي علاء ثابت رئيس تحرير جريدة الأهرام إن المشروعات العملاقة فى سيناء تتحدث عن نفسها، ويمكن أن نطلق عليها التحرير الثانى لسيناء بعد التحرير الأول الذى أعقب الانتصار التاريخى فى أكتوبر 1973، ورفع علم مصر خفاقا على هذه الأرض التى وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلى فى يونيو 1967، لكن عودة سيناء بالحرب والدم لم تواكبها مشروعات تنموية تعيد ربطها بالوادى، وتنعش اقتصادها المتداعى، وتعوضها الإهمال الذى تعرضت له فى أثناء الاحتلال.

وأكد "ثابت"، فى مقاله المنشور اليوم الجمعة بصحيفة "الأهرام" أنه لا يمكن وصف ما تشهده سيناء من عمليات تعمير وتنمية إلا بأنه نقلة نوعية لأكبر مشروع قومى فى تاريخ مصر، يزيد فى أهميته ونتائجه على كل مشروعات التنمية التى شهدتها مصر طوال العقود بل القرون السابقة. فهذه المشروعات الصناعية والزراعية والتعليمية والصحية والخدمية لم يكن بالإمكان إنجازها فى عدة سنوات، فهى تفوق ما شهدته سيناء منذ تحريرها مئات المرات.

إلى نص المقال:

المشروعات العملاقة فى سيناء تتحدث عن نفسها ويمكن أن نطلق عليها التحرير الثانى لسيناء بعد التحرير الأول الذى أعقب الانتصار التاريخى فى أكتوبر 1973، ورفع علم مصر خفاقا على هذه الأرض، التى وقعت تحت الاحتلال الإسرائيلى فى يونيو 1967، لكن عودة سيناء بالحرب والدم لم يواكبها مشروعات تنموية تعيد ربطها بالوادى، وتنعش اقتصادها المتداعى، وتعوضها الإهمال الذى تعرضت له أثناء الاحتلال، وتعاقبت الحكومات التى كانت تعلن فى كل مرة عن تعمير سيناء وتتحدث عن خطط طموحة، سرعان ما تتوارى وتختفى، لتظل سيناء فى طى التجاهل والنسيان، ولا نعرف عنها إلا منتجع شرم الشيخ، بينما معظم أرجاء سيناء تعيش بلا خدمات أو مشروعات تنمية، وكان من نتيجة هذا الإهمال أن استغلت الجماعات الإرهابية تلك الأوضاع لتنشر أفكارها وتجتذب العاطلين وتجندهم فى جماعات التدمير والتكفير، لتزيد معاناة الإهمال ومخاطر الجماعات الإرهابية، ولهذا سارت خطة الرئيس عبدالفتاح السيسى على محورين الأول هو تحرير شمال شرق سيناء من البؤر الإرهابية التى أخذت تتوسع وتنتشر وتنتقل من مكان إلى آخر، مثل الخلايا السرطانية، وتمكنت قواتنا المسلحة والشرطة من إزالة معظم تلك الخلايا وأجرت عمليات تنظيف واسعة كان لها أثر كبير.

لقد كانت معركة ضرورية لا يمكن التأخر فيها أو تجاهلها وتفهم أهالى سيناء هذه المهمة وشاركوا فى عمليات مطاردة وقتال الجماعات التكفيرية، وسقط منهم الكثير من الشهداء مثلما ساهموا فى معركة تحرير سيناء من الاحتلال الإسرائيلى، فهذه ضريبة الواجب التى لم يتأخر عنها أهالى سيناء الشرفاء.

أما المسار الثانى لخطة الرئيس فهى أضخم عمليات التعمير الواسعة وغير المسبوقة لا فى تاريخ سيناء فقط، بل فى تاريخ مصر، فالمشروعات يصعب إحصاء عددها وهى تشمل جميع المجالات، ولم يكن ربط سيناء بشبكة من الأنفاق لها تمديد الشرايين التى ستحمل دماء التنمية وتضخ فى سيناء مشروعات التعمير من صناعات إستراتيجية من الحديد والصلب إلى الجرانيت والرخام والزجاج والأسمنت، ومشروعات المزارع السمكية العملاقة، واستصلاح وزراعة مئات الآلاف من الأفدنة معظمها فى شمال ووسط سيناء يجرى ريها بمياه النيل التى تعبر القناة بسحارات إلى حفر الآبار والسدود وتحليه المياه وآلاف الكيلو مترات من الطرق الحديثة التى تقصد المسافات وتربط التجمعات السكانية فى سيناء بالمدن وباقى أنحاء مصر.

لا يمكن وصف ما تشهده سيناء من عمليات تعمير وتنمية إلا بأنها نقلة نوعية لأكبر مشروع قومى فى تاريخ مصر يزيد فى أهميته ونتائجه عن كل مشروعات التنمية التى شهدتها مصر طوال العقود بل القرون السابقة فهذه المشروعات الصناعية والزراعية والتعليمية والصحية والخدمية لم يكن بالإمكان إنجازها فى عدة سنوات فهى تفوق ما شهدته سيناء منذ تحريرها بمئات المرات سواء من ناحية التمويل الضخم لتلك الاستثمارات أو المساحة الكبيرة التى تخدمها تلك المشروعات والتى تمتد من رفح فى أقصى الشمال الشرقى إلى أبو زنيمة والطور وشرم الشيخ فى الجنوب مرورا بسهل الطينة ووسط سيناء، بالإضافة إلى المشروع العملاق لربط مصر بالمملكة العربية السعودية، والذى يكون له تأثير بالغ على صعيد الجغرافيا لتربط مصر بريا بالشطر العربى فى المشرق عن طريق البر لأول مرة منذ عقود طويلة لا يمكن لأى مصرى إلا أن يفخر بأكبر مشروع قومى لتنمية وتعمير سيناء لأنه لا يتعلق بسيناء وحدها مثلما لم يكن السد العالى يتعلق بأسوان وحدها بل إن نتائج التنمية فى سيناء ستجعلها قاطرة رئيسية للتنمية فى كل مصر. 

ليس لأنها ستوفر مئات الآلاف من فرص العمل الجيدة فى مختلف قطاعات الإنتاج والخدمات، بل إنها ستكون محطة إمداد لكل مصر بالكثير من المنتجات الصناعية والزراعية وستخفض استيراد الكثير من المنتجات، بما يوفر ما كنا ننفقه على الاستيراد، لقد توقف بيع المواد الخام من رمال وجرانيت ومعادن خام تذخر بها سيناء، لأنها ستتحول إلى منتجات صناعية تباع بأضعاف السعر وتخلق فرص عمل وتحسن من مستوى الدخل، ولا تقتصر فوائد مشروعات التنمية العملاقة فى سيناء على الجوانب الاقتصادية وحدها رغم أهميتها الكبيرة، وإنما تمتد تلك الفوائد إلى الجوانب الاجتماعية والأمنية والسياسية، فقد أنهت تلك الشائعات البغيضة والمغرضة التى كانت تروج لأن سيناء أو جزء منها يمكن أن تتنازل عنه مصر، ليكون وطنا بديلا للفلسطينيين، وهو ما نشرته بعض وسائل الإعلام الأجنبية التى دأبت على التشهير والتشكيك وإطلاق الشائعات، ووجدت للأسف من يصدقها فى مصر. وروجت بأن صفقة القرن تتضمن مثل تلك المخططات الوهمية، ورغم تأكيدات الرئيس عبدالفتاح السيسى بأن مصر لا يمكن أن تستغنى عن حبة رمل واحدة من سيناء، لم تتوقف حملات التشكيك. لكن المشروعات المصرية العملاقة والتى حظت رفح والعريش بقدر كبير منها وتمليك المزارع للمصريين ستسكت تلك الأصوات الناعقة بشائعات الخراب وتخرسها عن المضى فى اختراع الأكاذيب، لكن الأهم هو أن تعمير سيناء سيكون بمثابة المكافأة الكبيرة التى يستحقها أهلنا فى سيناء، الذين بذلوا الدماء وقدموا الكثير من التضحيات وتحملوا الإهمال لعقود طويلة، وجاء الوقت الذى يقطفون فيه بعض ثمار ما بذلوه، ليشهدوا بأن تضحياتهم لم تذهب هباء.
Advertisements
AdvertisementS