ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
AdvertisementS
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

في ذكرى رحيله.. حكاية أحمد فؤاد نجم من دار الأيتام إلى العالمية

الثلاثاء 03/ديسمبر/2019 - 11:51 ص
صدى البلد
Advertisements
جمال الشرقاوي
تتلازم أشعار الشاعر أحمد فؤاد نجم الذي تحل اليوم، الثلاثاء، ذكرى رحيله السادسة مع غناء الشيخ إمام لتعبر عن روح الاحتجاج الجماهيري الذي بدأ بعد نكسة 1967، ويعد نجم أحد أهم شعراء العامية في مصر وأحد ثوار الكلمة واسما بارزا في الفن والشعر العربي، لقب بالفاجومي المصري، وبسبب ذلك سجن عدة مرات.

ولد أحمد فؤاد نجم، لأم فلاحة أمية من الشرقية "هانم مرسى نجم" وأب يعمل ضابط شرطة "محمد عزت نجم"، وكان ضمن سبعة عشر ابنا لم يتبق منهم سوى خمسة والسادس فقدته الأسرة ولم يره، التحق بعد ذلك بكتّاب القرية كعادة أهل القرى في ذلك الزمن.

أدت وفاة والد أحمد فؤاد نجم إلى انتقاله إلى بيت خاله حسين بالزقازيق، حيث التحق بملجأ أيتام 1936 - والذي قابل فيه عبد الحليم حافظ- ليخرج منه عام 1945 وعمره 17 سنة، بعد ذلك عاد لقريته للعمل راعيا للماشية، ثم انتقل للقاهرة عند شقيقه إلا أنه طرده بعد ذلك ليعود إلى قريته.

عمل نجم في معسكرات الجيش الإنجليزي متنقلا بين مهن كثيرة: كواء، لاعب كرة، بائع، عامل إنشاءات وبناء، ترزي، وفي فايد، وهي إحدى مدن القنال التي كان يحتلها الإنجليز، التقى بعمال المطابع الشيوعيين، وكان في ذلك الوقت قد عَلَّم نفسه القراءة والكتابة وبدأت معاناته الطويلة تكتسب معنى، واشترك مع الآلاف في المظاهرات التي اجتاحت مصر سنة 1946 وتشكلت أثناءها اللجنة الوطنية العليا للطلبة والعمال.

وخرج الشاعر مع 90 ألف عامل مصري من المعسكرات الإنجليزية بعد أن قاطعوا العمل فيها على إثر إلغاء المعاهدة، وكان يعمل بائعا حينئذ فعرض عليه قائد المعسكر أن يبقى وإلا فلن يحصل على بضائعه لكنه تركه وذهب.

وفي الفترة ما بين 51 إلى 56 اشتغل نجم عاملا في السكك الحديدية، وبعد معركة السويس قررت الحكومة المصرية الاستيلاء على القاعدة البريطانية الموجودة في منطقة القنال وعلى كل ممتلكات الجيش هناك، وكانت ورش وابورات الزقازيق تقوم في ذلك الحين بالدور الأساسي لأن وابورات الإسماعيلية والسويس وبور سعيد ضُربت جميعا في العدوان.

ويقول نجم: "وبدأنا عملية نقل المعدات، وشهدتُ في هذه الفترة أكبر عملية نهب وخطف شهدتُها أو سمعتُ عنها في حياتي كلها، وأخذ كبار الضباط والمديرون ينقلون المعدات وقطع الغيار إلى بيوتهم، وفقدت أعصابي وسجلت احتجاجي أكثر من مرة، وفي النهاية نقلت إلى وزارة الشئون الاجتماعية بعد أن تعلمت درسا كبيرا، أن القضية الوطنية لا تنفصل عن القضية الاجتماعية، كنت مقهورا وأرى القهر من حولي أشكالا ونماذج، وكان هؤلاء الكبار منهمكين في نهب الورش، بينما يموت الفقراء كل يوم، دفاعا عن مصر".

ويضيف: "وفي وزارة الشئون الاجتماعية عملت طوافا أوزع البريد على العزب والكفور والقرى وكنت أعيد في هذه المرحلة اكتشاف الواقع بعد أن تعمقت رؤيتي وتجربتي، شعرت حينئذ رغم أنني فلاح وعملت بالفأس لمدة 8 سنوات أن حجم القهر الواقع على الفلاحين هائل وغير محتمل، كنت أجد في الواقع المصري مرادفات حرفية لما تعلمته نظريا. كان التناقض الطبقي بشعا".

في سنة 1959 التي شهدت الصدام الضاري بين السلطة واليسار في مصر على أثر أحداث العراق، انتقل الشاعر من البريد إلى النقل الميكانيكي في العباسية أحد الأحياء القديمة في القاهرة.

ويقول نجم: "وفي يوم لا يغيب عن ذاكرتي أخذوني مع أربعة آخرين من العمال المتهمين بالتحريض والمشاغبة إلى قسم البوليس وهناك ضربنا بقسوة حتى مات أحد العمال".

بعدها بسنوات عمل بأحد المعسكرات الإنجليزية وساعد الفدائيين في عملياتهم، بعد إلغاء المعاهدة المصرية الإنجليزية دعت الحركة الوطنية العاملين بالمعسكرات الإنجليزية إلى تركها فاستجاب نجم للدعوة وعينته حكومة الوفد كعامل بورش النقل الميكانيكي، وفي تلك الفترة سرق بعض المسؤولين المعدات من الورشة، وعندما اعترضهم اتهموه بجريمة تزوير استمارات شراء، مما أدى إلى الحكم عليه 3 سنوات بسجن قره ميدان، حيث تعرف هناك على أخيه السادس (علي محمد عزت نجم)، وفي السنة الأخيرة له في السجن اشترك في مسابقة الكتاب الأول التي ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون وفاز بالجائزة، وبعدها صدر الديوان الأول له من شعر العامية المصرية (صور من الحياة والسجن) وكتبت له المقدمة سهير القلماوي ليشتهر وهو في السجن.

بعد خروجه من السجن عُين موظفًا بمنظمة تضامن الشعوب الآسيوية الأفريقية وأصبح أحد شعراء الإذاعة المصرية، وأقام في غرفة على سطح أحد البيوت في حي بولاق الدكرور.

بعد ذلك تعرف على الشيخ إمام في حارة خوش قدم (معناها بالتركية قدم الخير) أو حوش آدم بالعامية، ليقرر أن يسكن معه ويرتبط به حتى أصبحا ثنائيًا معروفًا وأصبحت الحارة ملتقى المثقفين، وقد نجحا في إثارة الشعب وتحفيز هممه قديما ضد الاستعمار ثم ضد الديكتاتورية الحاكمة ثم ضد غيبة الوعي الشعبي، ويقول نجم عن رفيق حياته إنه "أول موسيقي تم حبسه في المعتقلات من أجل موسيقاه وإذا كان الشعر يمكن فهم معناه فهل اكتشف هؤلاء أن موسيقى إمام تسبهم وتفضحهم".

وقد انفصل هذا الثنائي بعد فترة، واتهم الشيخ إمام قرينه أحمد فؤاد بأنه كان يحب الزعامة وفرض الرأي وأنه حصد الشهرة بفضله ولولاه ما كان نجم.

ويرى أحمد فؤاد نجم أن العامية أهم شعر عند المصريين لأنهم شعب متكلم فصيح وأن العامية المصرية أكبر من أن تكون لهجة وأكبر من أن تكون لغة؛ فالعامية المصرية روح وهي من وجهة نظره أهم إنجاز حضاري للشعب المصري.

أحمد فؤاد نجم شاعر متدفق الموهبة، فقد ألف العديد من الأغاني والتي تعبر جميعها عن رفضه للظلم وحبه الفياض لمصر واستيعابه الكامل للواقع الأليم، ومن بين من غنوا أغانيه الموسيقي السوري بشار زرقان الذي ربطته به علاقة عمل استمرت لسنوات، حيث سجلا معًا ألبوم "على البال".

تزوج العديد من المرات، له ثلاث بنات هن عفاف، ونوارة، وزينب، أولى الزيجات كانت من فاطمة منصور أنجب منها عفاف، وأشهرها زواجه من الفنانة عزة بلبع والكاتبة صافيناز كاظم وأنجب منها نوارة نجم تعمل بالمجال الصحفي، وممثلة المسرح الجزائرية الأولى صونيا ميكيو، وكانت زوجته الأخيرة هي السيدة أميمة عبد الوهاب وأنجب منها زينب، لدى نجم 3 أحفاد من عفاف: مصطفى، وصفاء، وأمنية، وحفيدان من نوارة: فاطمة الزهراء وعلي.

انضم أحمد فؤاد نجم إلى حزب الوفد منتصف يونيو عام 2010م، بعد فوز الدكتور السيد البدوي شحاتة بانتخابات رئاسة الحزب في انتخابات عرفت بنزاهتها، إلا أنه أعلن استقالته في منتصف أكتوبر من ذات العام جراء الأزمة التي تسبب بها الدكتور سيد البدوي عندما أقال إبراهيم عيسى من رئاسة تحرير الدستور التي اشتراها السيد البدوي مع عدة شركاء في ذات العام، بعد ثورة 25 يناير يعدّ واحدًا من مؤسسي حزب المصريين الأحرار، أنتج فيلما يحكي سيرته واسمه الفاجومي، وهو مأخوذ من مذكراته الشخصية.
Advertisements
AdvertisementS