ﻣﻮﻗﻊ ﺻﺪﻱ اﻟﺒﻠﺪ

صدى البلد
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمد صبري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
Advertisements

6 سنوات على الضربة الجوية المصرية في ليبيا .. القاهرة تنقذ طرابلس من الفوضى وتضع خطا أحمر لـ أردوغان

الإثنين 15/فبراير/2021 - 08:02 م
طائرة مقاتلة مصرية
طائرة مقاتلة مصرية
Advertisements
محمد إبراهيم
تحل اليوم الذكرى السادسة لعملية ذبح 21 مواطنا مصريا على يد تنظيم داعش الإرهابي في ليبيا، في مشهد هز المشاعر الإنسانية في جميع أنحاء العالم، حيث بث التنظيم الإرهابي حينها مقطع فيديو يظهر خلاله ذبح المواطنين المصريين بطريقة وحشية، وكانوا يرتدون حينها «زيا برتقاليًا»، وكان معظم الذين تم ذبحهم عمالا من محافظة المنيا، سافروا إلى ليبيا سعيا وراء أرزاقهم.

ذلك المشهد استدعى ردًا مصريًا قويًا ضد ذلك التنظيم الإرهابي، حيث شنت القوات الجوية المصرية هجومًا ناجحاً ضد معاقل تنظيم داعش الإرهابى، داخل الأراضى الليبية تحديدا في مدينة «درنة» و«سرت» وبعض المناطق الأخرى في شرق ليبيا، فى الساعات الأولى من صباح الاثنين 16 فبراير 2015 وذلك بالتنسيق مع الجانب الليبي، بعد مقتل 21 مصريًا كان قد تم اختطافهم، على يد التنظيم الإرهابي.


اجتماع مجلس الدفاع الوطني
كانت بداية الرد، بعقد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اجتماعا مساء 15 فبراير 2015 مع مجلس الدفاع الوطني، بحضور رئيس مجلس الوزراء، ووزراء الدفاع، والخارجية، والمالية، والداخلية، ورئيس المخابرات العامة، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة القوات البحرية، والجوية، والدفاع الجوى، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع.

وتم اتخاذ قرار أثناء الاجتماع بتوجيه ضربة عسكرية ضد معسكرات وتمركزات ومخازن الأسلحة الخاصة بتنظيم داعش، وذلك ثأرا لذبح 21 مواطنا مصريا على يد التنظيم الإرهابي.

تجهيز الضربة الجوية في زمن قياسي
قامت القوات الجوية باتخاذ جميع التدابير والتجهيزات الخاصة بالضربة الجوية ضد تنظيم داعش في ليبيا، في زمن قياسي، مما يدل على الجاهزية التامة للقوات المسلحة المصرية للتحرك في أي وقت لتنفيذ أي مهمة في أي مكان.

وبعد اجتماع مجلس الدفاع الوطني، صدرت الأوامر بتوجيه ضربة جوية مركزة ضد البؤر الإرهابية فى ليبيا بمواقع مختلفة على البحر المتوسط منها مدن درنة وسرت، وتم التحرك في فجر يوم الـ 16 من فبراير من عام 2015 بالمقاتلات وتنفيذ أوامر وتعليمات القيادة العامة للقوات المسلحة، بتنفيذ الضربة ضد تنظيم داعش الإرهابي في عدد من المدن الليبية، وذلك بالتنسيق مع الجانب الليبي.


بداية الضربة
كانت بداية الضربة الجوية عن طريق طائرة متخصصة في مهام الاستطلاع الإلكتروني، وقامت بالاستطلاع ضد العدائيات المحتملة في ظل حماية جوية مباشرة من قبل الطائرات متعددة المهام، كما تم استخدام طائرة متقدمة للإنذارالمبكر، كذلك طائرة قامت بأعمال الاستطلاع اللاسلكي.

كما تم توفير «التأمين الإلكتروني» للضربة الجوية بواسطة عدة تشكيلات جوية، والتي قامت بإعاقة جميع التجهيزات الترددية، وقامت بالتحليق على ارتفاع منخفض جدًا، كما قام تشكيل من الطائرات بتقديم الدعم الإلكتروني لطائرات الضربة الجوية.

وتم تنفيذ الضربة الجوية على عدة «أنساق هجومية مختلفة»، بالإضافة إلى مشاركة تشكيلات من طائرات الهليكوبتر، بعد أن قامت القوات الجوية بالتنسيق مع القوات البحرية لتأمين الضربة الجوية من اتجاه الساحل.

بيان القيادة العامة للقوات المسلحة
أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانا وُصف بـ «التاريخي»، في صباح يوم الاثنين 16 فبراير 2015 قالت فيه:
«تنفيذًا للقرارات الصادرة عن مجلس الدفاع الوطنى، وارتباطا بحق مصر فى الدفاع عن أمن واستقرار شعبها العظيم، والقصاص والرد على الأعمال الإجرامية للعناصر والتنظيمات الإرهابية داخل وخارج البلاد، قامت قواتكم المسلحة فجر يوم الاثنين، الموافق 16 /2 بتوجيه ضربة جوية مركزة ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر تنظيم داعش الإرهابى بالأراضى الليبية».

وأضاف البيان: «وقد حققت الضربة أهدافها بدقة، وعادت نسور قواتنا الجوية إلى قواعدها سالمة بحمد الله».

وشدد البيان: «وإذ نؤكد أن الثأر للدماء المصرية والقصاص من القتلة والمجرمين حق علينا واجب النفاذ، وليعلم القاصى والدانى أن للمصريين درعا يحمى ويصون أمن البلاد، وسيفا يبتر الإرهاب والتطرف».

واختتم البيان: «حمى الله مصر وشعبها العظيم وألهم أهالى شهداءنا الصبر والسلوان».

ليبيا والخط الأحمر والأمن القومي المصري
إن القضية الليبية بالنسبة لمصر هي قضية "أمن قومي" لا يقبل فيها أي تهاون، لكن القاهرة طيلة السنوات الماضية، كانت تتعامل بحكمة وهدوء وصبر مع الأزمة الليبية، لكن عندما استشعرت الحرج وأصبحت المعادلة على الأرض تتجه إلى تفتيت الدولة الليبية، وبدء الاقتتال الداخلي داخل القُطر الواحد، كان على مصر تعلنها بوضوح وأمام العالم جميعًا بأنها لن تسمح بتفتيت ليبيا، أو نشر الفوضى فيها عن طريق "المرتزقة" الذين أرسلتهم أنقرة لليبيا لتحقيق مصالحها وطموحها الاستعماري.

لذلك، أعلنت مصر في تصريحات رسمية، صادرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وباقي مؤسسات الدولة المعنية، أنها ستتدخل لحماية "أمنها القومي المباشر"، وبشكل لا يقبل فيه النقاش، وأنها مستعدة بكل "حسم وقوة" أن تغير المشهد على الأرض، لإرجاع الأوضاع على ما هي عليه.

وفي قاعدة "سيدي براني" القريبة من الحدود الليبية، وضع الرئيس عبد الفتاح السيسي في شهر يونيو من عام 2020 "خط أحمر" في ليبيا، محذراً فيه المليشيات المسلحة المدعومة من تركيا من تجاوزهُ، وهو خط "سرت والجُفرة"، مشددا على أن مصر لن تقبل فيه بأن يتم تجاوزه.

ليبيا بالنسبة لمصر
بالنسبة لمصر تُمثل ليبيا "دولة جوار"، وأي تغير فيها، يؤثر تأثيرا مباشرا على مصر وأمنها القومي، "بمفهوم الأمن القومي الشامل"، بالإضافة إلى أن هناك ما يقرب من 500 ألف مواطن مصري يعملون في ليبيا، وأي خطر يهدد ليبيا، فهو يهدد المواطنين المصريين هناك.

رؤية مصر تجاه الأزمة الليبية
إن مصر تستهدف الوصول إلى حل سياسي للأزمة الليبية، كما أن مصر لم تتدخل في الشأن الليبي احترامًا لليبيين، وحتى لا يذكر التاريخ أن مصر تدخّلت في ليبيا والليبيين في موقف ضعف، وقد استضافت مصر العديد من المؤتمرات التي شارك فيها ممثلين عن المجتمع والطوائف الليبية المختلفة، من أجل الوصول لخريطة سياسية تنقذ البلاد من شبح الفوضى.

وجهود القاهرة، أثمرت في عقد اجتماعات مختلفة بين جميع الأطراف الليبية المعنية ، كما تم إرسال وفود مصرية رفيعة المستوى إلى شرق وغرب وجنوب ليبيا، لتقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبين، وهو ما تكلل بالنجاح بالتعاون مع الدول المعنية بالملف الليبي في الإعلان عن تشكيل مجلس رئاسي وحكومة جديدة في ليبيا "مؤقتة" تمهد لانتخابات شاملة في نهاية العام.

تحديات الأمن القومي المصري
تدرك القوات المسلحة حجم التحديات والتهديدات المحيطة، ليس فقط بالأمن القومي المصري، بل بوجود مصر وكيانها، من هنا، أتى اهتمام القيادتين السياسية والعسكرية فى تلك المرحلة، بتقوية وتدعيم القوات المسلحة، فى مختلف أفرعها الرئيسية وتشكيلاتها القتالية، ووحداتها ومختلف منظوماتها على مختلف المستويات، بكل ما تحتاجه من قدرات قتالية ودعم إدارى وفنى ورعاية معيشية، كى تكون قادرة فى كل وقت على مجابهة التحديات التى تتفجر حول مصر وعلى مختلف الاتجاهات الاستراتيجية.

فمنذ اللحظة الأولى من تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم، أخذ على عاتقه، تحقيق طفرة نوعية حقيقية في التسليح والتدريب والتكنولوجيا، والتصنيع، فقد اعتمدت القيادة السياسية على خطط توطين الصناعات العسكرية مع كبرى شركات التسليح العالمية.

تطوير القوات البحرية
حرصت القيادة العامة للقوات المسلحة على تنفيذ استراتيجية شاملة لتطوير وتحديث القوات البحرية ودعم قدراتها على مواجهة التحديات والمخاطر الحالية فى المنطقة لتعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة ويقينا بمدى أهمية الحفاظ على القدرات القتالية للقوات البحرية، خاصة بعد تنوع المهام الحالية التي تنفذها القوات البحرية من تأمين جميع موانى جمهورية مصر العربية الرئيسية التخصصية بصفة دائمة وعلى مدار 24 ساعة.

واهتمت القيادة السياسية بتطوير الصناعات البحرية الثقيلة متمثلة فى التطوير الذى تم بالفعل لترسانة الإسكندرية التابعة لجهاز الصناعات البحرية للقوات المسلحة لكى تواكب فى معداتها وأجهزتها بأحدث ما وصل إليه العلم والتكنولوجيا العالمية وقد افتتحها الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد التطوير فى مايو 2015.

وفى مجال دعم الأفرع الرئيسية، حرصت القيادتان السياسية والعسكرية، على دعم القوات البحرية وزيادة قدرتها على تأمين المجال البحرى لمصر، والتى تتمتع بإطلالات بحرية استراتيجية فريدة، تبلغ أكثر من ألفى كيلومتر، على شواطئ البحرين الأبيض والأحمر، كذلك تأمين المجرى الملاحي لقناة السويس وحرصت على تزويدها بأحدث الأسلحة البحرية المستخدمة فى جيوش الدول المتقدمة.

وزودت بفرقاطة فرنسية من طراز "FREMM - تحيا مصر" لدعم أسطول الفرقاطات المصرية فى البحرين الأبيض والأحمر، كما تم تزويد البحرية المصرية بالحصول على حاملات الهليكوبتر الفرنسية من طراز ميسترال، والتى تمثل قوة هائلة متعددة القدرات ومتنوعة المهام فى المنظومة القتالية للبحرية المصرية، كذلك تم تزويد البحرية بالفرقاطة الشبحية "جوويند - Gowind-2500"، هي صفقة وقعتها مصر مع الجانب الفرنسي.

كما تم تسليح البحرية المصرية بالغواصات الألمانية طراز 209 / 1400، وهى تعد الأحدث والأكثر تطورًا فى عالم الغواصات، بالإضافة لتدبير عدد من لنشات الصواريخ المتطورة، ولنش صواريخ «أحمد فاضل» من طراز «مولينيا»، وعدد آخر من السفن القتالية من كوريا الجنوبية.

كما أن هناك تعاونا عسكريا كبيرا أيضا مع الجانب الألماني في الجانب البحري، حيث تعاقدت القوات البحرية على الفرقطات الشبحية من طراز ميكو 200 ، كذلك التعاقد على عدد من الفرقطات من طراز "فریم بيرجامینی" مع الجانب الإيطالي بالإضافة إلى اللنشات السريعة والقوارب "الزودياك - الرفال" الخاصة بنقل الضفادع البشرية، وكثير من الاحتياجات الفنية والإدارية والتكنولوجية الحديثة والمتطورة ، وهو الأمر الذى أتاح تشكيل أسطولين بحريين قويين فى كل من البحرين الأبيض والأحمر.

ولخدمة تمركزات وإدارة عمل الأسطولين "الجنوبي - والشمالي"،  تم إنشاء عدد من القواعد الجديدة كـ "جرجوب - وشرق بورسعيد"، كذلك تطوير عدد من القواعد والموانئ البحرية على رأسها "قاعدة برنيس الجو بحرية" العسكرية، وتزويد القواعد بجميع الاحتياجات الإدارية والفنية وأنظمة القيادة والسيطرة ومنظومات التعاون مع مختلف القوات العسكرية والأجهزة المدنية فى نطاقات العمل بالبحرين الأبيض والأحمر.


كما أن الصفقات التى تم تسليح القوات البحرية بها، خلال السبع سنوات الماضية، ساهمت بشكل مباشر فى رفع القدرات القتالية للقوات البحرية، والقدرة على العمل فى المياه العميقة، والاستعداد لتنفيذ المهام بقدرة قتالية عالية فى أقل وقت، مما يساهم فى دعم الأمن القومى المصرى فى ظل التهديدات والعدائيات المحيطة بالدولة المصرية حاليا.

وامتلاك قوات بحرية قوية وحديثة يتطلب تكلفة تشغيلية عالية، ولكن بالنظر إلى المهام التى تقوم بها القوات البحرية، تعتبر تلك التكلفة صغيرة، فالقوات البحرية تقوم بتأمين مصادر الثروات القومية بـ «أعالى البحار»، مثل حقول الغاز والبترول، بالإضافة إلى أن القاطرة الاقتصادية وعجلة تنمية الدولة التى تسير بخطى ثابتة لابد لها من قوة عسكرية قوية تحميها.

تطوير القوات الجوية
ترتب على قيام ثورتى "25 يناير ، 30 يونيو"، تغير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط ، بالأخص دول الجوار، مما فرض على مصر تحديات وتهديدات جديدة لتأمين الدولة داخليًا وخارجيًا وألقى على عاتق القوات الجوية مهامًا إضافية مثل تأمين حدود مصر على جميع المحاور الإستراتيجية على مدار الساعة بالتعاون الوثيق مع باقي أسلحة القوات المسلحة.

وقد حرصت القيادة العامة للقوات المسلحة على التحديث المستمر لقدرات وإمكانيات القوات الجوية، من خلال إمداد القوات الجوية بمنظومات متطورة من الطائرات متعددة المهام والطائرات الموجهة المسلحة وطائرات النقل المختلفة وأيضًا طائرات الإنذار المبكر والاستطلاع والهليكوبتر الهجومى والمسلح والخدمة العامة من مختلف دول العالم، بما يتناسب مع متطلباتنا العملياتية ليصبح لدينا منظومة متكاملة من أحدث الطائرات.

وفى مجال تطوير القوات الجوية، فقد حظيت بدورها باهتمام كبير فى رؤية القيادتين السياسية والعسكرية، نظرًا لحيوية دورها فى منظومة الدفاع المصرية ، وارتكز التطوير على تزويد القوات الجوية بطائرات جديدة حديثة ومتطورة ، ومن مصادر متعددة وفق استراتيجية مصر فى تنويع مصادر السلاح.

وتشمل الصفقات التى عقدت مختلف أنواع التسليح والذخائر والاحتياجات الفنية الخاصة بالطائرات ، وفى هذا المجال حصلت مصر على عدد من الطائرات الفرنسية من طراز رافال متعددة المهام، كذا التعاقد على عدد كبير من الطائرات الروسية المقاتلة والمتقدمة من طراز "ميج 29 أم 2 – mig29 m2".

كما تم التعاقد على عدد كبير من الطائرات الهيل الهجومية من طراز كاموف 52، ومروحية القتال والنقل متعددة المهام " mi 24"، وطائرات أخرى من طراز كاسا C-295 ، كما تم الحصول على عدد من الطائرات الأمريكية من طراز إفـ 16 بلوك 52، وعدد من أنظمة الطائرات الموجهة بدون طيار، كما تم تجهيز عدد من طائرات الجازيل بالصواريخ المضاد للدبابات، بالإضافة لتدبير كافة أنواع الصواريخ والذخائر والمساعدات الفنية والأرضية الخاصة بالطائرات.

ويواكب تلك الجهود الارتقاء بكفاءة القواعد والمطارات الجوية على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، وقد أعطى اهتمام كبير فى الفترة الأخيرة لتمركز القوات الجوية فى تشكيلات متنوعة لتأمين الاتجاه الغربى لمصر نظرًا لتصاعد التهديدات المؤثرة على مصر من هذا الاتجاه نتيجة للوضع المتردى فى ليبيا وانتشار العناصر الإرهابية فى كثير من قطاعاتها وتهديدهم للأمن القومى المصرى بالعمليات الإرهابية وتسريب المتطرفين والتكفيريين عبر الحدود إلى مصر.

قوات الدفاع الجوي
إن منظومة الدفاع الجوى المصرى، من أعقد منظومات الدفاع في العالم، حيث تتكون من عناصر إستطلاع وإنذار وعناصر إيجابية ومراكز قيادة وسيطرة تمكن القادة على جميع المستويات من إتخاذ الإجراءات التى تهدف إلى حرمان العدو من تنفيذ مهامه أو تدميره بوسائل دفاع جوى تنتشر فى كافة ربوع الدولة طبقًا لطبيعة الأهداف الحيوية والتجميعات المطلوب توفير الدفاع الجوى عنها.

ويتطلب تنفيذ مهام الدفاع الجوى اشتراك أنظمة متنوعة لتكوين منظومة متكاملة تشتمل على أجهزة الرادار مختلفة المدايات تقوم بأعمال الكشف والإنذار، بالإضافة إلى عناصر المراقبة الجوية وعناصر إيجابية من صواريخ متنوعة والمدفعية م ط والصواريخ المحمولة على الكتف والمقاتلات وعناصر الحرب الإلكترونية.

ويتم السيطرة على منظومة الدفاع الجوى بواسطة نظام متكامل للقيادة والسيطرة من خلال مراكز قيادة وسيطرة على مختلف المستويات فى تعاون وثيق مع القوات الجوية والحرب الإلكترونية بهدف الضغط المستمر على العدو الجوى وإفشال هدفه فى تحقيق مهامه وتكبيده أكبر نسبة خسائر ممكنة.

فى مجال تطوير وتحديث منظومة الدفاع الجوى، فقد راعت خطط التسليح أن يتم تدبير عدد كبير من الرادارات مختلفة الطرازات، والتى تؤمن التغطية الرادارية للأجواء المصرية على مختلف الارتفاعات، كما راعت تدبير عدد من كتائب الصواريخ من طراز بوك / تور ام، وأعداد كبيرة من فصائل الصواريخ المحمولة على الكتف من طراز ايجلا إس، وذلك لزيادة قدرة الاشتباك مع الاهداف الجوية على الارتفاعات المختلفة.

كما تم تدبير منظومات كهروبصرية حديثة لزيادة قدرة الدفاع الجوى على اكتشاف الأهداف وسرعة التعامل معها، فضلًا عن تطوير منظومات التأمين الفنى للصواريخ والرادرات والمعدات الفنية.

كما اشتمل التطوير على تحديث ورفع كفاءة عدد من مراكز القيادة الخاصة بالدفاع الجوى وفق منظومات آلية القيادة والسيطرة، ويعد ذلك التطوير والتحديث فى قدرات الدفاع الجوى طفرة كبيرة تزيد من كفاءته وقدرته على حماية سماء مصر وفرض السيطرة على أجوائها بالتعاون مع القوات الجوية وعناصر الحرب الالكترونية ومن قواعد ثابتة وعناصر متحركة تكفل التغطية الكاملة لسماء مصر على مدار النهار والليل.

التصنيع الحربي
وفى منظومة التطوير التي تتبعها القوات المسلحة، حظي التصنيع الحربى باهتمام كبير فى تلك الرؤية، خاصة فى مجال التصنيع المشترك والذى يتركز فى الدبابة إم 1 أ 1 للوفاء باحتياجات القوات المسلحة من الدبابات الحديثة.

ويمتد التصنيع بشركات الإنتاج الحربى ليشمل كذلك العديد من الأسلحة الرئيسية والكثير من المعدات الفنية والصواريخ المضادة للدبابات والذخائر الثقيلة ولنشات المرور السريعة والطائرات الموجهة بدون طيار وكبارى الاقتحام وكبارى المواصلات ومعديات العبور والمركبات والجرارات الخاصة بحمل الدبابات وبعض المعدات الهندسية.

قاعدة محمد نجيب
فى ظل التطورات الأخيرة والخطيرة التى تحدث فى العالم من حولنا وتفرز العديد من التهديدات المؤثرة على أمن مصر القومى، فقد ارتأت القيادتان السياسية والعسكرية ضرورة تطوير التمركزات العسكرية فى مصر بإنشاء قواعد عسكرية متكاملة على مختلف الاتجاهات الإستراتيجية، تضم القوات البرية المتمركزة بها تجمعًا قتاليًا يشمل قواعد جوية وموانئ بحرية قوية وكافية للتعامل مع مختلف التهديدات الموجهة لمصر من كل اتجاه بسرعة وحسم وتوفير كافة عناصر التأمين القتالى والإدارى والفنى لتلك القواعد.

ومن أبرز القواعد التي تم إنشاؤها فى هذا الإطار هى قاعدة «الحمام العسكرية» غرب الإسكندرية والتى أطلق عليها «قاعدة محمد نجيب العسكرية» تكريمًا لرمز من رموز الثورة المصرية عام 1952، حيث تعد أول قاعدة عسكرية متكاملة على أرض مصر يتمركز بها تجميع قتالى قوى يتوفر به المأوى الحضارى وميادين التدريب المجهزة لمختلف العناصر القتالية والتخصصية.

كما يتوفر بها الأندية والملاعب الرياضية ووسائل الترفيه ومخازن للأسلحة والمعدات والاحتياجات الإدارية والفنية ولعناصر الدعم من القوات الجوية والدفاع الجوى والحرب الإلكترونية، فضلًا عن أنظمة حديثة للقيادة والسيطرة والتعاون بين الأفرع والأسلحة المختلفة.

كما وأنها بما يتوفر لها من إمكانيات هائلة ومتنوعة تمثل قاعدة للتدريب المشترك مع القوات المسلحة الأجنبية بشكل حضارى ومتطور يعكس كفاءة القوات المسلحة المصرية ومواكبتها لكل حديث ومتطور فى الشئون العسكرية.

كما تمثل تلك القاعدة تجمعًا عسكريًا قويًا وقادرًا على حماية التجمعات السكانية والمنشآت الاقتصادية الاستراتيجية والمشروعات الإنتاجية فى منطقة غرب الإسكندرية ومن أبرزها محطة «الضبعة النووية»، و«حقول البترول» فى الصحراء الغربية، و«مدينة العلمين الجديدة»، وميناء «مرسى الحمراء» على البحر المتوسط.

كما تمثل قاعدة محمد نجيب عمقًا عسكريًا قويًا للتجميع القتالى للقوات المسلحة على الحدود الغربية لمصر والتى تعد أطول خطوط الحدود المصرية وتحتاج إلى قدرات عسكرية قوية وكافية لتأمين ذلك الاتجاه الحيوى.

قاعدة برنيس
قاعدة برنيس العسكرية تعد إنجازًا جديدًا يضاف إلى إنجازات القوات المسلحة المصرية، حيث تم إنشاؤها في إطار إستراتيجية التطوير والتحديث الشامل للقوات المسلحة المصرية لتعلن جاهزيتها لجميع المهام التي توكل إليها على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي، كما أن بناء القاعد تعكس فلسفة القيادة السياسية والقيادة العامة للقوات المسلحة في بناء قواعد عسكرية تكون مرتكزًا لانطلاق القوات المسلحة المصرية لتنفيذ أي مهام توكل إليها بنجاح.

وقاعدة برنيس العسكرية التي تم إنشاؤها في زمن قياسي خلال أشهر معدودة، تعد إحدى قلاع العسكرية المصرية على الاتجاه الاستراتيجي الجنوبي، بقوة عسكرية ضاربة في البر والبحر والجو، ارتباطًا بمختلف المتغيرات الإقليمية والدولية، مما يعزز التصنيف العالمي للقوات المسلحة المصرية، بين مختلف الجيوش العالمية.

والقاعدة تقع على ساحل البحر الأحمر بالقرب من الحدود الدولية الجنوبية شرق مدينة أسوان، وتبلغ مساحتها 150 ألف فدان، وتضم قاعدة بحرية وقاعدة جوية ومستشفى عسكريا، وعددا من الوحدات القتالية والإدارية وميادين للرماية والتدريب لجميع الأسلحة، كما تضم القاعدة رصيفًا تجاريًا ومحطة استقبال ركاب وأرصفة متعددة الأغراض وأرصفة لتخزين البضائع العامة وأرصفة وساحات تخزين الحاويات، بالإضافة إلى مطار برنيس الدولي ومحطة لتحلية مياه البحر.

والهدف الاستراتيجي لإنشاء قاعدة برنيس العسكرية؛ يتمثل في حماية وتأمين السواحل المصرية الجنوبية وحماية الاستثمارات الاقتصادية والثروات الطبيعية ومواجهة التحديات الأمنية في نطاق البحر الأحمر، فضلًا عن تأمين حركة الملاحة العالمية عبر محور الحركة من البحر الأحمر وحتى قناة السويس والمناطق الاقتصادية المرتبطة بها، وذلك ضمن رؤية مصر المستقبلية ۲۰۳۰.

إنشاء عدد من القواعد الأخرى
كما تقوم القوات المسلحة بعملية إنشاء وتطوير ورفع كفاءة عدد آخر من القواعد العسكرية المتكاملة على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية لتوفير أفضل الظروف المعيشية والتدريبية وتنفيذ مختلف الالتزامات العسكرية أو الإسهامات الإنشائية والتعميرية التى تقررها القوات المسلحة لدعم جهود التنمية الشاملة للدولة فى مختلف الاتجاهات وذلك انطلاقًا من استراتيجية العمل للقوات المسلحة فى المسارات المختلفة، وكذلك الارتقاء المستمر بقدرات القوات المسلحة وتطوير منظوماتها القتالية والإدارية والفنية، ومسار التصدى لجميع العدائيات والتهديدات المؤثرة على أمن مصر وسلامتها.

بالإضافة إلى مساهمة القوات المسلحة ببعض من قدراتها فى خطط ومشروعات التنمية المستدامة للدولة، خاصة فى مجال البنى التحتية والمشروعات الاستراتيجية، وبما لا يؤثر على قدرة القوات المسلحة فى تنفيذ مهامها الرئيسية المتمثلة فى الدفاع عن مصر وصون حريتها واستقلالها وتوفير الظروف الملائمة لشعبها كى يواصل مسيرته فى صنع التقدم وتحقيق الرخاء وصنع مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
Advertisements
Advertisements