وقفت الآثار عاجزة عن ضم القصر إليها خاصة أن عمره أكثر من 100عام بجانب العناصر المعمارية والفنية التي يتميز بها
الوحدة المحلية تواطأت وأصدرت تقريرًا بناء عليه قام "والي" باستخراج قرار لهدم القصر والبناء عليه لأن موقعه ممتاز بالفيوم
دراسة للدكتورة "غدير دردير" المدرس بقسم الآثار الإسلامية بكلية آثار الفيوم أوصت بضم القصر لقيمته التي لا تقدر بثمن
في عام 1899م قامت السيدة أنيسة حنا ويصا ببناء قصر فخم في شارع المحكمة الشرعية المُتفرع من شارع الحرية بمدينة الفيوم، وهى إحدى السيدات المرموقات فى مدينة الفيوم آنذاك، وقد ورد ذكرها عدة مرات فى سجلات محكمة الفيوم، خاصة أنها كانت تمتلك أراضى زراعية فى كلٍ من الفيوم وبنى سويف والمنيا.
إلا أن السيدة أنيسة ويصا لم تكن تعلم أن قصرها قد يصبح ضحية للحزب الوطني المنحل الذي إستولي عليه وحوله إلي مقر له,كذلك مجلس الدولة الذي وضع يده علي القصر بعد ثورة يناير بمساعدة من محافظة الفيوم وحوله إلي فرع له ومقر لمجمع محاكم الفيوم,وما بين هذا وذاك وقفت وزارة الأثار عاجزة عن ضم القصر إليها حيث أن شروط التسجيل تنطبق عليه خاصة المدي الزمني 100عام والقصر يتجاوزه بكثير بجانب العناصر المعمارية والفنية التي يتميز بها .
بداية تدمير القصر تعود إلي التسعينات خاصة عام 1997ويكشفها - مصدر بآثار الفيوم فضل عدم ذكر اسمه - عندما استولى الحزب الوطني علي القصر بمساعدة من الدكتور يوسف والي أحد قيادات الحزب الوطني المنحل ووزير الزراعة الأسبق الذي كان يفعل كل ما بوسعه لعدم ضم القصر للآثار حيث كانت حديقته مساحتها تقارب 5فدادين قام والي بتأجير جزء كبير منها لنقابة الزراعيين,والكارثة أن الوحدة المحلية تواطأت في هذا حينما أصدرت تقريرا بناءا عليه قام بوالي باستخراج قرار أخر لهدم القصر والبناء عليه خاصة أن موقعه ممتاز مما يرفع سعر المباني عليه,وكادت عملية البيع أن تتم لولا أن المجلس الأعلى للآثار – قبل أن يتحول إلي وزارة – وقف لذلك بالمرصاد وأوقف عملية البيع .
مزيد من الحقائق عن القصر يكشفها الدكتور رامي المراكبي مفتش الآثار الإسلامية بالفيوم الذي طالب مرارا وتكرارا كما قال بضم القصر قال أن القصر تحفة فنية معمارية رائعة يجب الحفاظ عليها كمقدمة لضمها لعداد وزارة الآثار,مقترحا أن محافظة الفيوم ليس لها متحف إقليمي رغم غناها بالآثار والمواقع الأثرية فلما لا يكون هذا القصر هو متحفها الإقليمي.
والمفاجأة أنه اتخذ خطوات جادة نحو تنفيذ الفكرة بأن تقدم لمحافظة الفيوم بهذا المقترح وكان الرد كما قال"لا حياة لمن تنادى"للحد الذي قام عنده الدكتور رامي هو وزملائه بوقفات احتجاجية للمطالبة بضم القصر للآثار دون مجيب أو رد فعل من أحد,خاصة أن احتلال الحزب الوطني للقصر ساهم إلي حد كبير في تدهور حالته والإساءة لتاريخه بعد أن استولي عليه وحاول بيعه إلا أن الآثار رفضت ذلك .
ربما بعد الثورة وانهيار الحزب الوطني تفاءل الأثريون بعودة القصر إليهم إلا أنهم ما لبثوا أن أفاقوا من صدمة المنحل حتى وقعت علي رؤوسهم صاعقة تمثلت في لا فتة وضعت علي القصر مكان لافتة الحزب الوطني وكتب عليها"مجلس الدولة- مجمع محاكم الفيوم"حيث قام مجلس الدولة بوضع يده علي القصر بمساعدة المحافظة التي قرر تخصيصه للمجلس الذي قرر افتتاح فروع له ببعض المحافظات .
رغم كل ما سبق,علنا نتساءل:هل القصر مهم إلي هذا الحد؟الإجابة تأتي في دراسة أعدتها"د. غدير دردير عفيفي"المدرس بقسم الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة الفيوم عن قصور الفيوم فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين ومنها قصر أنيسة ويصا وحملت الدراسة توصية بضم هذا القصر وعدد من القصور الفريدة في عداد الآثار لما تتمتع به من قيمة فنية وتاريخية لا تقدر بثمن إلا أن ذلك لم يلق أي صدي من أحد.
وربما بعض ما جاء في هذه الدراسة يؤكد الدور الذي لعبته وزارة الزراعة في تدمير هذا الأثر,حيت تعرضت الواجهة الشمالية للقصر للكثير من التغييرات،حيث كان يتقدمها مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية فاستقطعتها وزارة الزراعة،ثم أُنشئ بها عمارة سكنية أصبحت ملاصقة تماماً للجهة الشمالية للقصر عبر الڤرندة التي تتوسط الطابق الثاني لتلك الواجهة.
وجاءت الدراسة بوصف تفصيلي للقصر ليتضح لنا مدي الروعة والجمال والفن الذي استخدم في إنشائه,حيث يتضح من خلال المسقط الأفقي للقصر وطوابقه المُتعددة، أنه متأثراً بأسلوب التخطيط الأوروبي للقصور,أما السقف فهو عبارة عن سقف جمالونى مغطى بالقراميد الفخارية .
أما الأرضيات فهي من خشب الباركية، ولعلها من التأثيرات الوافدة على المجتمع المصري، وبالإضافة إلى ذلك فإن الدرابزين الذي يبلغ ارتفاعه حوالى 90سم، فهو يتميز بالزخرفة الهندسية القالبية وهى عبارة عن أشكال قالبية مُفرغة من الجص تُكُّون أشكالاً هندسيةً قوامها الدائرة والمستطيل، بينما أسقف البلكونة العلوية فهى من الخشب البغدادلى المُغطى بطبقة رقيقة من الجص .
سقف الصالة الجنوبية فقد كان مزخرفاً بشريط يمتد بمساحة الصالة، وقوام هذه الزخرفة أشكالاً هندسية مُتمثلة فى شكل المُعين الذى يتوسطه جامة بداخلها دائرة صغيرة، وتخرج من أطراف المُعين الجانبية زهرة تشبه زهرة الأنتيمون ، التى يحيط بها أو يكتنفها جامة يخرج منها فروعاً نباتية، وقد كانت هذه الزخارف ملونةً بالألوان الزيتية من ذوات اللون الذهبى والأبيض، كما يشتمل هذا الإفريز الزخرفى على مربعات، وقد كان بداخل هذه المربعات رسماً لوردة مُتعددة البتلات .
المحزن أن الكثير من هذا الجمال تعرض لأفعال أصابته بأضرار بالغة من أعضاء الحزب الوطني المنحل والعاملين به أثناء ما كان مسيطرا عليه,وتردد من مصادر بالآثار في الفيوم أن عددا من العاملين بالحزب استولوا علي الكثير من كنوز القصر,وأمام كل هذا وحتى الآن تقف وزارة الآثار عاجزة عن حماية مبني تنطبق عليه كل الشروط التي تجعله أثرا تجب حمايته.
القصر يعد تحفة معمارية بحق وهو ما أكده عصام عادل كبير أخصائيين بالآثار الإسلامية بالفيوم حيث قال أن القصر يعود للعصر العثماني كطراز معماري كما أن العديد من الزخارف التي تزين جدرانه من الداخل جاءت علي النمط الإيطالي,وتحيط به حديقة كانت حالتها جيدة إلي حد ما وتم استقطاع جزء من الحديقة,وهناك تمثالين كبيرين من الحجر كانا يزينان مدخل القصر الذي تعرض للكثير من مظاهر التدهور حيث تم هدم التمثالين وسرقة أجزائهما,كما تم تدمير الزخارف بالداخل خاصة الفسيفساء في السقف والتي تكاد تكون دمرت تماما.