< العشق الإلهي
صدى البلد
رئيس التحرير

العشق الإلهي

أوشكت أيام رمضان علي الانقضاء ومازلت اعيش في حالة من العشق الإلهي فلا حب أرقي ولا أعظم من الحب المتبادل بين العبد وربه هذه العلاقة الخاصة جدا المغلفة بهالة من الاستسلام والطاعة والعشق للذات الإلهية وليس بالخوف والترهيب واستحضار صور العذاب . 
وحب الله لايماثله حب ولا يشعر به ولا يستشعر تفاصيله سوي المحب العاشق لله الذي يهيم في عالمه الخاص .
هذا العشق الذي يزداد بالتأمل وأستشعار نعم الله لنجد أنفسناوقد سيطر علينا لنصل لدرجة العبودية الحقيقية وربما يأخذنا هذا الي التصوف الأسلامي ومعناه ونظرية العبادة من أجل محبة الله وليس من أجل الخوف من النار أو الطمع في الجنة ومن يحب الله حقيقة لايعطي الملذات والشهوات قدرها لأن قلبه مليء بحب الله ومن يسعي لهذا الحب لايشغل باله شيء آخر .
ويقال أن رابعة العدوية هي أول من تحدثت عن الخضوع الي الله بسبب حب الذات الآلهية بدلا من الخضوع له بسبب الخوف وكانت تقول 
عرفت الهوي مذ عرفت هواك      واغلقت قلبي عمن سواك 
وكنت أناجيك يا من تري    خفايا القلوب ولسنا نراك
احبك حبين حب الهوي           وحبا لأنك أهل لذاك 
فأما الذي هو حب الهوي    فشغلي يذكرك عمن سواك 
وقد ورد معني الصوفي اللغوي مشتقا من كلمة صوف وهو هذا اللباس الخشن الذي كان يرتديه هؤلاء الناس صيفا وشتاءا وخاصة وأن لبس الصوف كان دأب الأنبياء عليهم السلام وشعار الأولياء وبالتأكيد ليس كل من لبس الصوف أصبح صوفيا فهم كما قال ذو النون المصري " هم قوم أثروا الله تعالي علي كل شيء فأثرهم الله تعالي علي كل شيء " 
ويقول الطوسي عندما سئل عن الصوفية أنهم " العلماء بالله ، وبأحكام الله ، والعاملون بما علمهم الله تعالي ، المتحققون بما أستعملهم الله عز وجل والواجدون بما تحققوا وهم الفانون بما وجدوا ، لأن كل واجد قد فني بما وجد .
اللهم أجعلنا ممن لا يملكنا شيئا ولا يذلنا أحتياجنا الي شيء اللهم اختم رمضان وقد غفرت ذنوبنا وعتقت رقابنا من النار   واصطفيتنا من عبادك الصالحين اللهم آمين.