صدى البلد
رئيس التحرير

قائد القوات الجوية محذرًا من تجاوز الخطوط الحمراء : قادرون على الوصول إلى أبعد مدى لحماية المصالح المصرية

الفريق محمد عباس
الفريق محمد عباس حلمي قائد القوات الجوية

الفريق محمد عباس حلمي:

المصريون استعادوا هويتهم عام 2013

نمتلك طائرات بأحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا صناعة الطيران على مستوى العالم

هناك تنويع في مصادر التسليح لتكون قادرة على مواجهة التحديات والتهديدات بكفاءة

 

تحتفل مصر والقوات المسلحة في الرابع عشر من شهر أكتوبر من كل عام، بعيد القوات الجوية ، ذلك اليوم الذي سطر فيه نسور مصر، ملحمة وطنية وعسكرية كانت ولا تزال تدرس حتى الآن في كبرى المعاهد العسكرية العالمية، ففي الرابع عشر من شهر أكتوبر عام 73، ظن العدو الإٍسرائيلي أنه بإمكانه أن يصول ويجول فى سمائنا الغالية، دون أن يجد من يردعه، فحدث ما لم يدر بخلده، حيث كان الرد عنيفًا ومزلزلًا، ليفقده توازنه وتتحطم آماله. 

فقد تحطمت آمال العدو الإسرائيلي في ذلك اليوم في أطول معركة جوية في العصر الحديث، حيث لقنت "معركة المنصورة الجوية"، العدو، أعظم الدروس، وبرهنت على مدى الجاهزية والكفاءة العالية لنسور الجو، الذين تصدوا ببراعة وجسارة لتلك الهجمة الشرسة قبل أن تصل طائراته لأهدافها رغم تفوقها «الكمى والنوعى». 

وبمناسبة الاحتفال بعيد "نسور مصر"، أكد الفريق محمد عباس حلمي قائد القوات الجوية ، أن أبطال القوات الجوية يتذكرون بكل فخر واعتزاز، ذلك اليوم، وهو امتداد لمعارك الشرف للقوات الجوية.

وتحدث الفريق محمد عباس حلمي عن نشأة القوات الجوية  ، حيث أوضح أنه في عام 1928، طلب البرلمان المصرى من الحكومة المصرية، بإنشاء قوات جوية، وبقرار ملكي، تم التعاقد على إمداد مصر بعشرة طائرات "تايجرموث" عن طريق شحنها إلى ميناء الإسكندرية، لكن الإرادة المصرية تأبى إلى أن تأتي طائرة بقيادة طيارين مصريين.

وفي الثانى من يونيو عام 1932، وصلت أول خمس طائرات بقيادة طيارين مصريين، وذلك فى إفتتاح رسمى لمطار ألماظة، ليكون هذا اليوم ميلاداً لسلاح الجو المصرى، وكانت لها مهمة أساسية، هى مكافحة التهريب عبر الصحراء ومراقبة الحدود والتصوير الجوى، كما شاركت فى حروب تلك الفترة بدءاً من الحرب العالمية الثانية ثم حرب فلسطين.

وشدد الفريق محمد عباس حلمي، في كلمة له بمناسبة الاحتفال بعيد القوات الجوية ، أنه فى عام 1956 حدث العدوان الثلاثى على مصر، فتصدت القوات الجوية للعدو بأعداد كبيرة من الطائرات، وذلك فى الثانى من نوفمبر، ليصبح هذا اليوم عيداً للقوات الجوية إعتبارًا من عام 1957.

وأشار قائد القوات الجوية  أنه فى عام 1967 قام العدو بإلحاق خسائر كبيرة بالطائرات والقواعد الجوية والمطارات، ولكن بتحدٍ للواقع وإصرارٍ على قهر المستحيل، تمكن بعض طيارى القوات الجوية من الإقلاع بطائراتهم ، والإشتباك مع طائرات العدو فى معارك جوية ، أسقطوا فيها عدداً من طائراته".

وبعدها تم إعادة بناء القوات الجوية  المصرية لتكون قادرة على مواجهة التحديات والتهديدات فى تلك الفترة، فكبدت العدو الكثير من الخسائر فى طائراته ومعداته، وأضعفت قوته العسكرية، وأعادت الثقة لمقاتلى القوات الجوية ممهدة الطريق للنصر العظيم. 

ونوه الفريق محمد عباس حلمي، قائد القوات الجوية ، أن الشعب المصري قدم عطاءً وتضحيات لقواته المسلحة من أجل خوض معركة العزة والنصر في السادس من أكتوبر عام 1973، والتي أثبت فيها جيشنا الأبيّ قدرةً تفوق كل التوقعات، فإستعاد الأرض وإسترد الكرامة، موضحًا: "فرجال القوات المسلحة المصرية البواسل قد هَانَت عَليهم أَرواحُهم، لكن لم تَهُن فى قلوبهم مَكانَة وطنهم ، فسَطروا لَنَا صفحات مُضِيئَةً فى تَاريخ الشَعـبِ".

وأشار قائد القوات الجوية   أن رجال القوات الجوية ضربوا أروع الأمثلة فى تحدٍ وإصْرَار على تغيير الواقع الذى فُرِض عَلينا، مُتَسَلحِين بالإيمان بالله ضِد عدو له الذراع الطولى والتفوقٍ  الكمى والنوعى، ولكن لا يعلمون أن المستحيل ليس له مكان فى قواتنا الجوية فكان لها الدور البارز فى المرحلة الإفتتاحية لحرب أكتوبر.

وقال الفريق محمد عباس حلمي، أن أعمال قتالالقوات الجوية   استمرت حتى بعد وقف إطلاق النار، وبرز من هذه الأعمال، وما تم تحقيقه من بطولات إستثنائية، فى يوم الرابع عشر من شهر أكتوبر، حين دارت أطول المعارك الجوية فى التاريخ الحديث، بإشتراك أعداد كبيرة من طائرات الجانبين وليكون هذا اليوم الخالد عيداً للقوات الجوية إعتبارا من عام 1994 وحتى يومنا هذا. 

وأكد قائد القوات الجوية أنه تم وضع خِطَةُ شَامِلَةُ وفق رؤية إستراتيجية لتَطوِير ِوتَحدِيثِ القوات المسلحة، فإمتلكنا من السلاح ما يمكننا من مواجهة التحديات، كما أن بعد ما شهدته مصر والمنطقة والعالم أجمع فى عام 2011 من متغيرات هائلة فى طبيعة التهديدات والتحديات وظهور بؤر صراع جديدة فى العديد من المناطق.

وتابع: "لكن وفى هذه الظروف العصيبة فى الداخل والخارج، إنتصر بفضل الله جيش مصر لشعبها ، فنجح الشعب المصرى فى إستعادة هويته عام 2013، وبرؤية ثاقبة وتقدير متوازن ومستمر لهذه التهديدات، أصدرت القيادة السياسية توجيهاتها بضرورة تطوير إمكانيات القوات المسلحة، ومنها القوات الجوية، مع التأكيد على الأهمية الإستراتيجية لتنويع مصادر التسليح، لتكون قادرة على مواجهة هذه التحديات والتهديدات بالكفاءة اللازمة". 

وأشار الفريق محمد عباس حلمي قائد القوات الجوية، أنه تم تدبير طرازات حديثة من الطائرات والهليكوبتر، المجهزة بأحدث ما وصلت إليه تكنولوجيا صناعة الطيران على مستوى العالم ، مشددًا على أن القوات الجوية تنفذ مهامها وبأعلى درجات الجاهزية والإستعداد على كافة الاتجاهات الإستراتيجية للتصدى ودحر كافة صور الإرهاب وتأمين كافة أعمال قوات إنفاذ القانون بشمال سيناء مع المراقبة الدائمة والمستمرة للاتجاه الغربى لمجابهة أعمال التسلل والتهريب.

 وأكد "حلمي" على أن القوات الجوية قادرة على الوصول إلى أبعَدِ مَـدَى وفى أسرع وقت لتأمين المصالح المصرية فى ظل كافة التحديات والتهديدات ومجابهة كل من تسول له نفسه، تجاوز الخطوط الحمراء التى رسمتها الدولة المصرية.

 ونوه قائد القوات الجوية أن التدريب أحد أهم العناصر الرئيسية فى الكفاءة القتالية، فكان الحرص الدائم على صَقل المهارات وتنمية الخبرات وفق أحدث منظومات التدريب والتأهيل لكافة العناصر، لضمان إمداد تشكيلات ووحدات القوات الجوية بجميع التخصصات المؤهلة لإستخدام المعدات والأنظمة الحديثة التى تم تدبيرها للوصول وتحقيق أعلى معدلات الأداء.

 كما حرصت القوات الجوية على تَنفِيذ ِتَدرِيبَات ٍجَوِيَةٍ مشتركة داخل وخارج الوطن، لتبادل الخبرات ومهارات القتال المختلفة، وتدعيم أواصر الصداقة وأوجه التعاون مع الدول الصديقة والشقيقة، كما حرصت القوات الجوية، على أن تتم أعمال التَحدِيثَ والتَطوِيرَ للبِنيَةِ التَحتِيَةِ والتجهيزات الهندسية بالقواعِدِ الجَوِيَةِ والمطَاراتِ والوحدات الفنية والإدارية، لتكون متوائمة، مع ما تم من تطوير فى المعدات، فى ظل منظومة متكاملة للتأمين الفنى.

ووجه الفريق محمد عباس حلمي قائد القوات الجوية الشكر لكل القادة والضباط وضباط الصف السابقين والحاليين في القوات الجوية الذين بذلوا قصارى جهدهم لينقلوا لنا بكل إخلاص وصدق خبراتهم ، علماً وعملاً، كما وجه أيضا الشكر والتقدير والعرفان لرجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، من شُهَدَائِنا الأَبرَار، الذين قدموا أغلى ما لديهم في سبيل الله، لتحيا مِصر آمنة مستقرة فى عِزة وإباء أبد الدهر.

واختتم الفريق محمد عباس حلمي قائد القوات الجوية كلمته قائلا: “نجدد العهد للشعب المصري العظيم، ولقيادتنا السياسية والعسكرية، بأن تظل قواتكم الجوية على أهبة الإستعداد، على مدار الساعة، لتنفيذ المهام بكفاءة ودقة لنكون بحق جنداً من جند مصر الذين هم خير أجناد الأرض.. حَفِظَ اللهُ مِصر َوشَعبَها وجَيشَها مِن كُل مَكروهٍ وَسوءْ”.