صدى البلد
رئيس التحرير

الكاتب الإماراتي عصام الدنمي يحكي عن الحنين لمصر .. بيت العائلة الكبير

صدى البلد

نغيب زمناً، لكننا نعود إلى الجد والجدة، أبناء وأحفاداً وأبناء الأحفاد، تسلسلٌ من الأبناء متفرقون في أنحاء العالم، لكن يجمعهم اللقاء الحميم في البيت الكبير؛ بيت العائلة، حيث اللمّة وصفاء القلوب، وطيب النفوس، فمهما طال الغياب لابد من اللقاء في بيت العائلة، الذي يشرع أبوابه، كما يفتح الأب قلبه لاحتواء أبنائه، رغم ابتعادهم واختلاف بلدانهم، لكنهم يبقون ضمن بيت العائلة.

ونحن مع بيت العائلة صنفان، صنف مرتبط به متواصل معه، لا ينفك عنه، من خلال الزيارات المستمرة، والصنف الآخر منفصل عنه إلى حدٍّ ما؛ بسبب ضغوط الحياة، لكن لا يهجر بيت العائلة، ويحضر المناسبات العائلية التي تجمع أفراد البيت الكبير، من أفراح وأتراح، إنه البيت الذي يسكننا بالحب والتعلّق، بيتٌ بحجم العالم يتسع لكل العائلة فروعاً وأصولاً.

حين نزور بيت العائلة لا نكون وحدنا أو بمفردنا، بل هناك من زاره قبلنا، وكان ينتظرنا، ويترقب وصولنا، هناك ما يروي شغفنا، ويشبع نهمنا، هناك الحكايات الجميلة التي تبقى عالقة في الذهن والوجدان.


هكذا نصل بيت العائلة، وتفتح لنا الأبواب لننطلق في فناء البيت الكبير، ومن ذلك الفناء الممتد طويلاً وعريضاً، تستعصي على القياس، هناك المتعة والفرح الذي لا ينتهي.. وقفات في مواقف ومشاهد مملوءة بالسعادة، نقف عند مقام سيدنا الحسين، ومسجد السيدة زينب، ونتوقف عند تلك المباني العريقة التاريخية، والأكلات التي لا تمل، والأهم أننا نجد العالم في بيت العائلة يلقون كل الترحيب من سكان البيت، وحسن الاستقبال وكرم الضيافة.

نعم، هكذا نزور بيت العائلة لمدة قصيرة، لكنها جميلة، ونتمنى أن نمضي وقتاً أطول بين حنايا البيت الكبير، إنها القاهرة أم العروبة، ومتسع العالم، ومستودع التاريخ، بيت العائلة، وبيت العالم أجمع.
وبما أننا شهر رمضان قد غادرنا فإننا يحدونا الحنين إلى بيت العائلة، حيث يتحوّل البيت، مع ثبوت رؤية الهلال إلى احتفالية جميلة، فتنشط حركة الناس في الأسواق لكي يقوموا بشراء مستلزمات رمضان المتعارف عليها، وتزيين الشوارع بالأوراق والفوانيس الملونة، ويزيدها جمالا منظر الأطفال الحاملين فوانيس رمضان التقليدية، وهم ينشدون قائلين: رمضان.....حلّو يا حلو ذلك للحفاظ على روحانية هذا الشهر الكريم وصون عبادته.
وفي رمضان في بيت العائلة تزدان المائدة وتكتظ بما لذ وطاب من الأكلات الشهية والروائح الزكية التي لا توجد إلا في بيت العائلة في شهر الصيام.
هكذا يكون بيت العائلة في شهر رمضان الكريم، وهكذا نكون نحن عندما يكتسحنا الحنين، حيث الحياة في بيت العائلة.