صدى البلد
رئيس التحرير

حوار وطني بفكر جديد

أحمد نجم
أحمد نجم

أتابع بشغف الاستعدادات التي تقوم بها الأكاديمية الوطنية للتدريب للإعداد إلى تفاعل القوى السياسية الموجودة بمصر بشتى اتجاهاتها المختلفة للحوار الوطني الذي دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي في حفل إفطار الأسرة المصرية.

وأعتقد إن أهم ملامح  الحوار الوطني تأكيد الرئيس بشفافية علي ضرورة مشاركة جميع الآراء سواء المؤيدة أو المختلفة مع سياسات الحكومة. 

وحسبما قال الرئيس السيسي تستفيد مصر من خبرة أبنائها .. وجاءت الدعوة للحوار لتتوافق مع رؤية الدولة في فتح آفاق جديدة مع جميع القوى المصرية للمشاركة في وضع خارطة طريقة لمستقبل مشرق في إطار جهود الدولة لبناء الجمهورية الجديدة وسط تأكيدات من الدولة بأن تؤخذ كل الاقتراحات البنّاءة مأخذ الجد في التنفيذ، وكان أبرز تلك التأكيدات مراجعة حالات المعتقلين السياسيين وإعلان الرئيس السيسي تفعيل دور لجنة العفو الرئاسي سواء في القضايا السياسية أو قضايا الرأي؛ وتشكلت اللجنة للنظر في الإفراج عن بعض هؤلاء بشفافية شديدة. 

هذا الإجراء طمأن الكثير من القوى السياسية بأن الدولة تتجه وتنمي إطارا جديدا في التعامل مع المعارضين وجاءت التأكيدات بحضور ممثلين عنهم لإفطار الأسرة المصرية الذي دعا فيه الرئيس السيسي للحوار في إشارة إلى أن كل القوى السياسية بجميع اتجاهاتها تدور محاور لقائها في إطار روح الأسرة المصرية. 

دلالة عميقة للحوار الوطني تدلل على فكر القيادة السياسية وهو تفعيل وتنمية الانفراجة السياسية في حرية الرأي، فلا يمكن أن تكون هناك حرية بدون المشاركة في البناء ووضع أسس قيام منظومة جديدة للدولة وهو الإطار الذي قامت عليه أهداف الدعوة للحوار الوطني بحيث تمثل كل الآراء ويستمع ويحترمها الجميع في إطار مناقشة هادفة بناءة للمشاركة في وضع أسس التنمية للجمهورية الجديدة. 

رؤية أخرى أراها مهمة وهي أن الحوار الوطني يستهدف من الجميع تفكيرًا عميقًا وبحث تلك المعوقات والمشاكل التي تقف في طريق التنمية سواء الاقتصادية أو السياسية أو العلمية أو الصحية، وكيفية تنمية الصادرات، إضافة إلى أهمية تطوير وسائل النقل والمواصلات والطرق وتنمية الزراعات، وكيفية زيادة الإنتاجية والتصدير؛ قضايا كانت تنال فقط إبراز معوقاتها وسلبياتها، ومع دعوة الرئيس السيسي للحوار الوطني أعتقد أن جميع القوى السياسية مطالبة بألا تشير فقط إلى تلك المشاكل، ولكن ستشارك في وضع الحلول المناسبة التي من الممكن أن تأخذ بها الحكومة إذا ما تمت مناقشتها وتبين جديتها وفائدتها وإمكانية تنفيذها. 

إذًا من أهم النتائج التحول في سياسة الآراء المختلفة مع الحكومة، فلن تقوم على إبراز السلبيات فقط، وسيكون الجديد الذي يبرزه الحوار الوطني تقديم القوى الوطنية المشاركة في الحوار للحلول والمقترحات، وهو تغيير جيد في منهج الحوار، حيث فتحت الحكومة صدرها لاستقبال الآراء الجديدة فيما يعني أن سلطوية قرارات التنفيذ وامتلاك الحلول ليست قاصرة علي الحكومة فقط، فكونها تعلن احترامها للآراء الأخرى في حد ذاته منهج صحيح للتعامل مع القوى الوطنية واحترام لفكرها، وهو ما أكد عليه الرئيس  في أن مصر وطن لجميع القوى الوطنية التي تبغي المشاركة الهادفة لتنمية مستقبل وطن في ظل الصراعات الدولية والأزمات التي يمر بها العالم والتي يجب أن تتضافر الجهود لتلافيها في مصر؛  وهو ما أكده الرئيس أيضا في دعوته لإدارة حوار وطني حول أهم أولويات العمل الوطني والمؤسسي خلال المرحلة المقبلة على أن تعرض النتائج عليه شخصيا مما يؤكد اهتمام واحترام الرئيس لفكر ومقترحات كل القوى السياسية المشاركة في وضع والمشاركة في تقديم مقترحات بنّاءة.

ونتمنى أن تقوم الأكاديمية الوطنية للتدريب بتوجيه الدعوة لممثلين عن الجاليات المصرية في الخارج والاستفادة من علمائنا بالخارج في كل التخصصات، وأن يتسع صدر الحكومة لتقبل جميع الآراء كما وعدت وأن تخرج نتائج الحوار الوطني لتسهم في وضع رؤى جديدة لمستقبل مشرق، وأن تسهم القوى الوطنية في وضع الحلول المناسبة دون الاكتفاء بالمشاركة وإبراز المعوقات وهز الرأس بالموافقة.