صدى البلد
رئيس التحرير

عبيد الإخوان 6

نجاة عبد الرحمن
نجاة عبد الرحمن

أعلنت وسائل اعلام أمريكية، مساء الثلاثاء الموافق 2/8/2022، عن مقتل أيمن الظواهرى، زعيم تنظيم القاعدة، بكابول، فى أفغانستان بواسطة طائرة بدون طيار داخل منزله. 

ولم يتم نشر أية صور أو بث مقاطع فيديو صغيرة، تؤكد مقتل أيمن الظواهرى، على غرار ما حدث فى إذاعة مقتل تنظيم القاعدة السابق ومؤسسة أسامه بن لادن، الأمر الذى يثير بعض الشكوك بأن ماحدث مجرد سيناريو متفق عليه داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية، التى تجيد هذا النوع من السيناريوهات جيدا، واستخدام الإعلام كأداة حرب لتحقيق أهداف محددة.

عندما تم القضاء على الإرهاب خلال فترة التسعينات وإجراء مراجعات الجهاد لبعض قيادات الجماعات الإسلامية داخل السجون المصرية، فى عهد اللواء حبيب العادلى، وزير الداخلية الأسبق، مما ساهم بشكل كبير فى تحقيق إخفاق داخل تنظيم القاعدة، وتكاد تكون العمليات الإرهابية التى كان يتولاها التنظيم، اندثرت داخل مصر، حتى وقوع أحداث 2011 بالدول العربية، وما تلاها من تبعات، شرعت الولايات المتحدة الأمريكية فى تجديد الدماء داخل تنظيم القاعدة، فأعلنت مقتل أسامة بن لادن بواسطة طائرة بدون طيار، ولَم يتم بث أية صور أو مقاطع مصورة.

ورغم أن ذلك الأمر يعد فى منتهى السهولة ومتناول يد الإدارة الأمريكية، إلا أن الغموض ما زال يحيط بمقتل أسامة بن لادن، الذى رحل سواء اختفى عن المشهد أو قتل بالفعل، وأفسح المجال لأيمن الظواهرى لإعادة بث الروح فى نفوس الشباب الذين تم تجنيدهم تحت زعم الجهاد، وعادت العمليات الإرهابية بقوة داخل مصر وأوروبا.

وبعد نجاح أجهزة الأمن المصرية، سواء جيش وشرطة، وأجهزة الأمن الوطنى والمخابرات الحربية والمخابرات العامة، فى القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، أصاب تنظيم القاعدة الإخفاق مرة أخرى، فأرادت الإدارة الأمريكية تجديد الدماء مرة أخرى بالإعلان عن مقتل أيمن الظواهرى، على نفس طريقة أسامة بن لادن، وسوف يقع اختيارها على اليد اليمنى لأيمن الظواهرى.  

محمد صلاح الدين زيدان، المعروف باسم "سيف العدل المصري" ولد عام 1960 بمحافظة المنوفية في مصر، وبدأت توجهاته للانضمام إلى التنظيمات الإرهابية في منتصف ثمانينيات القرن الماضي، عقب مشاركته في محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري الأسبق حسن أبو باشا، واعتباره مطلوبا أمنيا في قضية اغتيال الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات، واتهامه في قضية إعادة إحياء تنظيم "الجهاد".

وعقب إخلاء سبيله، لعدم وجود أدلة كافية ضده، تمكن من الهروب إلى السعودية عام 1989، قبل أن يرافق مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن إلى السودان عام 1992.

بدأ سيف العدل المصري، حياته في تنظيم القاعدة الإرهابي عام 1989، عقب تأسيس التنظيم بفترة وجيزة، ولعب دورا فعالا في بناء القدرات العملياتية للتنظيم، ومعروف عنه الشراسة والحدة فى التعامل.

وأعتقد أنه سيكون هناك سلسلة عمليات إرهابية سوف تضرب بعض الدول للتأكيد على استمرار وجود تنظيم القاعدة بنفس قوته التى بدأها منذ عام 1989، حتى يبرز اسم سيف العدل كقائد للتنظيم، ومغازلة شباب الجماعة الإرهابية الهاربين الذين تربطهم علاقة وطيدة بهذا التنظيم، لينضموا لأفغانستان بدلا من ملجأهم فى تركيا.

ومما لا شك فيه أن تنظيم القاعدة خرج من رحم الجماعة الأم جماعة حسن البنا، التى اتخذت من العنف منهجاً لها واستطاعت استقطاب عدد كبير من الشباب وتجنيدهم لارتكاب أعمال إرهابية، تحت زعم أن الجهاد واجب شرعى.

ولعلنا نسترجع تصريحات محمد الظواهري، ومحمد البلتاجى، وصفوت حجازى، ومحمود عزت، وخيرت الشاطر وقيادات أخرى لجماعة الإرهاب، عندما ثار الشعب المصرى ضد المعزول محمد مرسى، كانت جميعها بها تهديد ووعيد، كانت تهديدات واضحة وصريحة باستخدام تنظيم القاعدة فى القيام بعمليات إرهابية وتفجيرات تحدث عن بعد.

وكشف محمد البلتاجى عن توقف العمليات الإرهابية فى سيناء بمجرد عودة المعزول محمد مرسى للحكم رغم أنف إرادة الشعب المصرى، فلا تتعجب عزيزى القارئ، فتنظيم القاعدة هو أحد خدام وعبيد الإخوان.  

يعود تأسيس تنظيم القاعدة إلى الفترة الممتدة بين أغسطس 1988 وأواخر  1989، على يد أسامة بن لادن، وهو تنظيم يدعو إلى الجهاد الدولي. 

ويقوم التنظيم بهجمات إرهابية وتفجيرات  تطال الأبرياء في مختلف أنحاء العالم، وبعد مقتل زعيمها أسامة بن لادن تولى أيمن الظواهري زعامة التنظيم. 

تشمل أهداف القاعدة المعلنة إنهاء النفوذ الأجنبي في البلدان الإسلامية، وإنشاء خلافة إسلامية جديدة.

نفس الفكر الذى كان ينادى به المعزول محمد مرسى وجماعته، وكان يتم استخدام بعض الإعلاميين التابعين لإحدى القنوات الخليجية ليكونوا أداة اتصال بينهم وبين التنظيم، وإعطاء التوجيهات الخاصة بتنفيذ العمليات على الأرض بعد تحديد الأماكن المستهدفة وتصويرها ورصدها جيداً.