صدى البلد
رئيس التحرير

الصين أمريكا.. أكشن هنصور

كريمة أبو العينين
كريمة أبو العينين

قديما قالوا إن الأفيال لا تتصارع وإن حدث وتصارعت فعلى أرض غير أرضها.  وأضافوا إلى هذه المقولة إن الخاسر الوحيد من صراع الأفيال هو الشعب.على هذه المقولة عليك أن ترصد وتقارن كل ماتشهده الساحة الدولية من صراعات ونزاعات؛  القديم والحديث يضع أمام عينيه الناتج والحاصل من صراع الأفيال ؛ وخاصة أن الصراع القديم ترك دروسا وعبر للامبراطوريات الحديثة التى حرصت كل الحرص أن تكون دوما أبدا فى مصاف الفائزين؛  الحرب العالمية الأولى  والثانية قالتا كل مايقال فى مجال نتائج الصراع وخسائره الآتية والمستقبلية.  

فالعالم الجديد ناتج التقسيم الدولى الحديث وعقب أسوأ حرب شهدها التاريخ الحديث تكبد خسائر فادحة في الأرواح ناهيك عن الخسائر المادية وعواقب مابعد الانتصار والهزيمة على حد سواء..والآن وبعد أن تغير شكل المصالح والصراعات وطريقتها أصبح هناك أسلوبا جديدا فى ممارسة السلطة وسلب ثروات الشعوب ولاسيما فى منطقتنا التى يصفها الغرب بطبق العسل المقلوب على وجهه تلميحا إلى عدم معرفتنا نحن أصحاب الخير بكيفية استخلاصه واستثماره. 

الأسلوب الحديث كان بمثابة اتفاق غير معلن ولا مكتوب وموثق بين الدول العظمى بسيناريو محكم تقوم فيه كل دولة أو منظمة أو أشخاص اعتباريين بدوره بصورة تعجيزية تغلق باب التساؤل أمام أيا من البشر حول مايدور  ومن المستفيد ومن المسبب. وعليك أن تقيس على ذلك احداث كثيرة شهدها العالم الحديث أبرزها الحرب الأنجلو أمريكية على العراق وإعادته إلى عصور ماقبل الثورة الصناعية لمجرد أنه تصديقا لمزاعم أمريكية بأن الكويت جزء من العراق وفى حالة ضمه اليها مرة أخرى فلن يقف أمامه أحد  ، لو تناسيت ماحدث فى العراق فيذكرك مايجرى فى أوكرانيا مع اختلاف ردة فعل المجتمع الدولى ضد روسيا ودبها فموسكو فى كييف والعالم الدولى يقوم الآن بتنفيذ السيناريو كما كتب من قبل فهناك دول تشجب وأخرى تدين وأخرى تنفذ عقوبات وبينهم المتفرجين. 

وفى الحصيلة هناك استفادة مسبق الاتفاق عليها بين الافيال وليضرب العشب رأسه فى الحائط ويزيد من خسائره فهو لن يضيف ولن ينقص شيء من حجم الأفيال وأهدافهم. ابتعد قليلا عن روسيا وأوكرانيا وتقدم نحو القطب الأعظم الأوحد للكرة الأرضية إلا وهى الولايات المتحدة الأمريكية  تلك الدولة التى استطاعت فى عقود معدودة أن تسيطر على مجريات أمور العالم كله وتضع بين يديها أوراق اللعبة فى مختلف بلدان العالم مهما كان انتماؤها وولاؤها،  واشنطن الآن فى ظل رئيسها الجديد جو بايدن تمارس أهم وانجح سياسات الكاو بوى المتمثلة فى فن الاكشن السريع الخاطف الذى ينجح فيه العام سام فى كل مرة بدحر أعداءه والفوز عليهم. 

وهاهو السيناريو الدولى يأخذ منحى آخر ورؤية جديدة تبدأ بتهديد صينى شديد اللهجة للولايات المتحدة من عواقب إقدام رئيسة مجلس شيوخها بيلوسى من زيارة تايوان التى تعتبرها بكين امتداد لها وخاضعة لسيطرتها بصورة أو بأخرى ، وفى المقابل تضرب واشنطن بتهديدات بكين عرض الحائط وتقوم بيلوسى بزيارة وصفت بالناجحة لتايوان مع استكمال الأطراف فى السيناريو أدوارهم بين منتقد ومؤيد ورافض ويستمر السيناريو وتظل نحن ملح الأرض مشاهدون لايملكون إلا حق الانبهار والتصفيق وهم أى أصدقاء الأفيال يحصدون ما يلقيه إليهم الأفيال مقابل مباركتهم لما يقومون به من تكتلات وأزمات وصراعات. هنيئا للأفيال بذكائهم وهنيئا لنا بالرضا والسعادة بكل نتائج صراع الأفيال.