صدى البلد
رئيس التحرير

في اليوم العالمي للسلام.. شكرًا فضيلة الإمام

حمادة عبد الجواد
حمادة عبد الجواد

«أتمنى أن ألقى الله وأنا سائر في طريق صنع السلام والتسامح»، دعوة صادقة من قلب رجل ينشد السلام، محارب مغوار ضد الفكر المتطرف، يرى في نصرة الفقراء والمظلومين واللاجئين هدفه وغايته، و لسلامة العالم من الجوائح والكوارث كرث علمه وعمله، أنصف المرأة، ودعم حق الطفل،  تبرع بقيمة جائزة «الأخوة الإنسانية» لوطنه، ولا يتقاضى أجرًا على عمله، وجمع كل الأطراف المتصارعة في بورما لحقن الدماء، و أسس بيت العائلة المصرية، جمع فيه المسلمين والمسيحيين على قلب رجل واحد، يحبه القادة والزعماء، ويوقره ويقدره العلماء والمفكرون، ابن الأزهر والسوربون، الذي أرهق ناقديه.

 

ابن مصر، الذي قصد السلام طريقًا، حاملًا مسؤوليته أمام الله في إعادة السلام ونشره بين شعوب العالم، عرف الغرب قدره، وقوبل في كثير من بلاده بالتصفيق والترحاب، ففي الفاتيكان والبوندستاج الألماني أخذ بأيدي الجميع نحو السلام، وحمل الورود في ساحة «باتكلان» مقدمًا واجب العزاء في ضحايا الإرهاب قائلا للعالم: "أنا وهذه العمامة الأزهرية حملنا الورود في ساحة باتاكلان و أعلنا رفضنا لأي إرهاب"، وهذا غيض من فيض.

 

هو الإمام المجدد وإمام السلام؛ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر رئيس مجلس حكماء المسلمين، ولد بقرية القرنة التابعة لمحافظة الأقصر في صعيد مصر، لأسرة عريقة محبة لإصلاح ذات البين، ونسب هاشمي  شريف، شب على حب العلم حتى أصبح أستاذًا في العقيدة الإسلامية، صاحب فكر إصلاحي معتدل، لا يميل إلى التشدد في الدين ولا يقبل التفريط فيه، انتمائه إلى جيل الحروب التي شهد مرارتها وهو طفل صغير؛ شكل وجدانه وكوّن ضميره على نبذ العنف و حب السلام، وعندما أصبح مسؤولًا حرص على نشر قيم السلام، ووقف الحروب والدمار، ولعل "وثيقة الأخوة الإنسانية" التي كُتبت تحت قباب الأزهر الشريف، وبين جنبات حاضرة الفاتيكان، ووقعت على أرض الإمارات؛ خير شاهد على نضاله و إيمانه بضرورة إحلال السلام ونبذ التعصب والحفاظ على ما تبقى من إرث الإنسان.

 

أثبت للعالم أن الأديان ليست سببًا للحروب، تلك الفكرة المغلوطة التي دفع العالم بسبب تصديقها ثمنًا باهظًا، فقرًا وترقبًا ممزوجًا بالرعب والخوف من المجهول، وجلبت حروبًا دارت رحاها باسم الدين لخدمة أغراض سياسات دنيوية تنكرها الأديان نفسها، لتحصد تلك الحروب عشرات الملايين من الأرواح البريئة لم يكن للدين فيها سبب ولا صلة؛ وإنما هي نزعات العرق وغطرسة القوة وحب السيطرة والتملك. 

 

كان فضيلة الإمام الطيب وسيظل؛ في مقدمة المدافعين عن قضايا الأمة الإسلامية، وفي طليعتها حق الشعب الفلسطيني في استعادة كامل حقوقه ومقدساته وأرضه التاريخية، وكل القضايا الإنسانية العادلة في كل ربوع الأرض، لا يثنيه عن ذلك شىء، و دائما ما يكون في طليعة من ينتصر للحق أيا كان موقعه، ساعيًا لإصلاح ذات البين لا يخاف في الله لومة لائم.


إن يوم السلام العالمي الذي نحن بصدد الاحتفاء به، والمحدد له  21 سبتمبر من كل عام -إن نظرنا بعين الإنصاف- هو يوم الحفاوة بجهود إمام السلام فضيلة الإمام أحمد الطيب شيخ الأزهر، فخر مصر والعالمين العربي والإسلامي، ولا عجب في ذلك ولا تهويل، فكلنا نعلم علم اليقين مدى حب الناس من مختلف الأديان لفضيلته، وأن السلام إذا ذكر في محفل  ذكر اسم هذا الرجل معه، وكأنه أصبح وأضحى وأمسى أيقونة العالم للسلام، وفي هذا اليوم، يوم السلام العالمي؛ لا يسعنا سوى أن نقول: شكرًا فضيلة الإمام.