الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
أحمــد صبـري

عبد المحسن سلامة: اعتذرت عن العمل كمستشار لإحدى العائلات المالكة الخليجية.. تزوجت زواج صالونات وأبعدت أولادي عن المهنة.. ومجلس قلاش أضاع على نقابة الصحفيين نصف مليار جنيه

الزميل عمرو سهل يحاور
الزميل عمرو سهل يحاور عبدالمحسن سلامة نقيب الصحفيين

  •  عبد المحسن سلامة نقيب الصحفيين:
  •      انشغال مجلس قلاش بالسياسة أضاع على النقابة 40 فدانا بقيمة نصف مليار جنيه
  •     حصلت على مهلة إضافية لعدم سحب أرض 6 أكتوبر
  •     افتتاح منفذ سلعي لخدمة الأعضاء قبل بدء رمضان بالتعاون مع القوات المسلحة
  •     إشهار جمعية إسكان لأعضاء النقابة للحصول على أراض مميزة ووحدات سكنية بأسعار تنافسية
  •     تخصيص وحدات سكنية في مشروع "مدينتي" بالاتفاق مع الإسكان  
  •     قروض بفائدة 5% متناقصة من البنك المركزي وعروض من 3 بنوك بضمان البدل فقط
  •     تعيين 136 صحفيا متعطلا من الإصدارات المغلقة في بعض الهيئات والصحف وموقع بالنقابة برعاية أحد البنوك
  •     مشروع قانون حول "دمغة الإعلانات" خلال شهرين لتوفير موارد للنقابة
  •     بكل حسم.. المد للصحفيين حتى سن 65 ولا يمكن أن نبعد الكفاءات بدعوى تمكين الشباب
  •     مركز تدريب عالمي بالنقابة في تخصصات الصحافة والإعلام والسوشيال ميديا مطلع 2018
  •     إعادة النادي النهري إلى النقابة وثورة لتطويره واحتفالية كبرى في عيد تحرير سيناء
  •     لم أغادر بلدتي بقليوب وفاء لأبي وأمي واعتذرت عن العمل كمستشار للعائلة المالكة الكويتية
  •     تزوجت زواج صالونات ولو عاد بي الزمن لأعدت الكرة وسرت على هذا النهج مع بناتي
  •     لدي 3 بنات وولد لم يرث أحدهم عنى حب الصحافة وربيتهم على الاعتماد على الذات

لم يكن يتخيل يوما ذلك الطالب في كلية الإعلام وهو يخطو أولى خطواته كمتدرب أنه سيكون يوما ما نقيبا لصحفيي مصر وحامل لوائهم، ولم يكن يتصور أن البعض سيشير إليه بالبنان كما كان يفعل مع توفيق الحكيم ونجيب محفوظ في مصعد مؤسسة الأهرام.. حياته كانت مجموعة من الاختيارات الصعبة لكنها لم تعرف التردد أو المساومة  ولم تغره أضواء القاهرة وصخبها أن يغادر بلدته في قليوب بل ترك الدنيا وما فيها وفاء لأبويه متمسكا بتقاليد الأسرة المصرية العريقة والتي غرسها في أبنائه الذين لم يفكروا يوما أن يشقوا طريقهم في الحياة بمعول الواسطة والمحسوبية فاختاروا ألا يرتدوا جلباب أبيهم  ويرثوا مهنة البحث عن المتاعب.

وفي لحظة تاريخية شاءت الأقدار أن يكون هو بطلها، استدعته الجماعة الصحفية لإنقاذ المهنة التي وقفت تنتظر مصيرا غامضا على مفترق طرق وفي أجواء غلب عليها استقطاب سياسي لم تشهده النقابة في تاريخها، فانتزع النقابة من هوة ما لها من قرار ليعيد إلى الأذهان مشهد الرئيس السيسي وهو يتلو بيان 3-7 معلنا عودة مصر إلى أهلها ليبدأ ترتيب البيت وتهيئة البيئة لتعود إلى المهنة هيبة فقدت، وصوت تشتت، وفاعلية غابت لسنوات.

إنه الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، نقيب الصحفيين أو "سيسي النقابة" - كما يحلو للبعض تلقيبه - والذي فتح قلبه خلال حواره مع "عمرو سهل"، سكرتير تحرير مجلة حواء الصادرة عن دار الهلال، والذي نشر صباح اليوم، السبت، في المجلة..
حوار تناول ما حققه من إنجازات خلال الفترة القصيرة الماضية، كما ناقشناه في مستقبل المهنة وسبل الارتقاء بالقائمين عليها بعد خروج الهيئات الإعلامية إلى النور وسألناه عن حيلته في سباق الزمن الذي يخوضه لإنجاز أجندته الطموحة في إدارة النقابة ولم ننس أن نقترب إنسانيته كزوج وأخ وأب وكيف يرى أمراض المجتمع اليوم وأسلوب علاجها.

أطلق عليك البعض "سيسي النقابة" في الانتخابات الأخيرة وأن ظروف انتخابك شبيهة بأوضاع مصر قبل ثورة 30 يونيو.. كيف ترى ذلك؟

أرجع ذلك إلى صعوبة المعركة الانتخابية التي كانت شائكة بل كانت بالغة التعقيد لوجهين، الأول أنها أجريت في إطار قضية كان النقيب السابق طرفا فيها ومع الأسف استخدمت كقميص عثمان وسط حالة من الشحن والاستعطاف والاستقطاب الحاد غير المسبوق بين أعضاء الجمعية العمومية، والثاني أنها انتخابات شهدت تدخل تيارات سياسية للتأثير على النتائج، حيث احتشد اليساريون والناصريون والإخوان في جبهة واحدة لمحاولة إبقاء الأوضاع على ما هي عليه، لكن الجماعة الصحفية كانت يقظة وكان خروجها الكبير أشبه بخروج المصريين وثورتهم في 30 يونيو، حيث تحركت الأغلبية الصامتة فحسمت المعركة مبكرا وكنت متيقنا من ذلك لأفوز بمنصب النقيب بأعلى فارق في تاريخ الجمعيات العمومية للنقابة.

لكن لماذا لم ينعكس تحرك الأغلبية الصامتة على تركيبة مجلس النقابة وكيف فشلت ما يقرب من ألفي صحفية في انتخاب امرأة عضوا بالمجلس؟
لسبب بسيط وهو أنه لم تكن لي قائمة أدعو الزملاء إلى التصويت لها، واعتبر البعض ذلك خطأ وقعت فيه ورآه آخرون أمرا جيدا، وعلى أي حال سينعكس ذلك على سير الأمور سواء يالإيجاب أو السلب، أما سبب غياب امرأة عن المجلس الجديد فأحمل من تصدين لهذا المنصب من النساء مسئولية ذلك، ويبدو أن صدى التجربة السابقة كان وراء عزوف الجمعية العمومية عن انتخاب امرأة وأتمنى أن تعيد النقابيات حساباتهن ويخضن المعارك المقبلة فهن بالتأكيد جديرات بقيادة النقابة.

كيف تتصور علاقة النقابة بالهيئات الإعلامية الجديدة وكيف سينعكس ذلك على مشكلات وطموحات أهل المهنة؟
لابد أن يكون هناك تنسيق عال وعلاقة تكاملية بين النقابة والهيئات الجديدة، فهذه الكيانات أنشئت بغرض مواجهة مشكلات تتعلق بالمهنة وأصحابها ولابد من تشكيل مثلث تعاون أطرافه ثلاثة المجلس الأعلى للإعلام بقيادة الكاتب الصحفي القدير مكرم محمد أحمد باعتباره المظلة الجامعة لكل وسائل الإعلام الحكومية والخاصة، والضلع الثاني الهيئة الوطنية للصحافة بقيادة الكاتب الصحفي كرم جبر باعتباره المظلة الجامعة للصحافة القومية لتكمل نقابة الصحفيين الضلع المكمل للمنظومة التي يتوقف نجاحها في تحقيق أهدافها على استمرار التواصل والتنسيق بينها.

لو جاز لنا أن نطلب منك كشف حساب عن تلك الفترة القصيرة منذ توليك المنصب.. ماذا تدون فيه من إنجازات؟
أدركت التحديات في ملفات الإسكان والعلاج والمعاشات وغيرها مبكرا ولم أبالغ حين قلت إن النقابة دخلت في مرحلة موت سريري الأعوام الماضية وقد خسرت النقابة إحدى قطعتي الأرض المخصصتين لمدينة الصحفيين ومساحتها أربعون فدانا تقدر قيمتها اليوم بما لا يقل عن 500 مليون جنيه، وكان أول نجاحاتي هو إنقاذ قطعة الأرض الأخرى التي تبلغ 30 فدانا واستطعت الحصول على مهلة إضافية لتوفيق أوضاعها.

وعلى صعيد ملف العلاج، انتهينا من وضع التخطيط اللازم لبناء مستشفى الصحفيين وتم بالفعل تخصيص الأرض استعدادا لبدء البناء أما عن الخدمات فسنفتتح قبل بداية شهر رمضان المبارك منفذا متطورا للسلع الغذائية بالنقابة بالتعاون مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة نوفر من خلاله احتياجات الزملاء من السلع والأغذية بشكل يحفظ ويصون كرامة الصحفي، كما سأقوم قريبا بإشهار جمعية إسكان لأعضاء النقابة ستفتح الباب للحصول على المزيد من الأراضي في مناطق متميزة بالتخصيص المباشر بما يسمح بتدشين مشاريع إسكان لتلبية حاجة الأعضاء كما استطعت الحصول على وحدات للصحفيين في مشروع "مدينتي" بالتعاون مع وزير الإسكان.

وعلى صعيد توفير القروض الميسرة لشباب الصحفيين، جرى الاتفاق مع ثلاثة بنوك هي المصرف المتحد و"سايب" الذي سيفتتح فرعا له في النقابة والبنك المركزي الذي سيقدم قروضا للصحفيين بفوائد متناقصة لن تزيد على الـ5% ومازال الطريق أمامنا طويلا لتحريك المياه الراكدة على جميع الأصعدة داخل النقابة.

إلى أي مدى ترى التوافق بين قانون التنظيم المؤسسي للصحافة والإعلام مع المادة "72" من الدستور التي تلزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام؟

لا أرى أي تعارض وأعتبر ما تم أنه الخطوة الأولى على طريق تحقيق الاستقلال الحقيقي والمنشود  للصحافة والإعلام، ومن الجائز أن تفرز لنا هذه التجربة شكلا جديدا آخر في إطار محاولاتنا للوصول إلى الكمال وأتطلع إلى نموذج الـ"بي بي سي" كتجربة ناجحة في هذا الصدد وكل شيء قابل للتعديل والتطوير، لكن ينبغي أن نسأل أنفسنا أولا عن معنى استقلال الصحف والذي أراه أنه يتجسد في الموضوعية بمعنى ألا تبقى طول الوقت تسبح بحمد الحكومة وأيضا ألا تهاجمها طوال الوقت، فكلا الفريقين مخطئ، فالبعض يعمل بمنطق انصر أخاك ظالما أو مظلوما.

كيف ترى إلغاء النص على أن يكون مالك الصحيفة مصريا وما انعكاس ذلك على متطلبات الأمن القومي؟
أنا أعارض ذلك بشدة وسأطالب بقوة منع صدور هذا كنص في القانون الجديد، فكل دولة لها خصوصيتها ومصر تواجه حربا شرسة تحاول العبث بأمنها القومي لذا يجب الأخذ في الاعتبار أننا دولة تعيش ظروفا غير طبيعية تستلزم اليقظة والانتباه لكل محاولات العبث بالرأي العام وتشكيل الوجدان وأري ضرورة النص على ملكية المصريين لوسائل الإعلام المختلفة ولو بصورة مؤقتة، وأرى أن ذلك خطأ يجب استدراكه في اللائحة التنفيذية.

بم تفسر التراجع عما توافقت عليه اللجنة الوطنية للإعلام بمد السن للصحفيين حتى 65 عاما حيث أضيفت جملة "إذا اقتضت حاجة العمل" وهو ما يتناقض مع قرارات الجمعيات العمومية للنقابة؟

أنا مع المد للصحفيين حتى سن الـ65 قولا واحدا، فمهنة الصحافة مهنة خاصة تعتمد على تراكم الخبرات وبالتالي لا يجوز أن نبعد ذوي الخبرة والأمثلة على ذلك كثيرة لعل أشهرها الراحل الكبير محمد حسنين هيكل والمخضرم أمده الله بالعافية مكرم محمد أحمد وأذكر أيضا الأستاذين صلاح منتصر وفاروق جويدة.

المؤسف أن البعض يعارضون ذلك ويرفعون شعارات براقة تدغدغ مشاعر الشباب مثل "متى يحصل الشباب على الفرصة" وغيرها من العبارات التى يراد بها باطل، وأذكر أنني التحقت متدربا بمؤسسة الأهرام في عطلة السنة الأولى بكلية الإعلام وكنت أشعر بالفخر عندما أستقل المصعد وأجد نفسي إلى جوار توفيق الحكيم أو نجيب محفوظ أو مصطفى محمود وفكرة صراع الأجيال فكرة عبثية مدمرة ابتلينا بها ضمن جملة المفاهيم التي تصدر إلينا بالخطأ ولننظر إلى من حولنا، فالأمريكيون انتخبوا ترامب ذي السبعين عاما وكانت منافسته هيلاري كلينتون على مشارف الثمانين عاما، وعلى أي حال فالكفاءة هى المعيار الحاكم وهي الفيصل عند الاختيار أما السن فلا اعتبار له عندى أمام القدرة على العطاء فأنا ضد التمييز على أساس السن أو النوع وسأدافع عن المد للصحفيين  حفاظا على المهنة وكوادرها.

جاء في تعريف الصحفي بأنه كل عضو مقيد بجدول النقابة ما يحرم فئات أخرى كالكتاب وأصحاب الرأي من القراء من مظلة الحماية النقابية.. كيف ترى ذلك؟
هذه مسألة شائكة قانونيا ففي النهاية لابد أن تتعامل القوانين مع تعريفات كاشفة ومحددة لطبيعة العمل الصحفي وأرى أن التوسع في مد مظلة النقابة إلى الكتاب وأصحاب الرأي وخريجي كلية الإعلام الذين طالب البعض بانضمامهم إلى النقابة سيصيب النقابة في مقتل لتصبح في النهاية كيانا مترهلا بلا تأثير ويكون الأعضاء هم الخاسر الأول، وعشت أزمة مع أحد الزملاء والذي كان يعمل أستاذا للصحافة بالجامعة إلا أنه اتهم بانتحال صفة صحفي لأنه غير مقيد بالنقابة وقدمت له المساعدة لكنني طالبته بتقنين أوضاعه وكانت هذه تجربة كشفت أنه في النهاية لابد من وضوح تعريف الصحفي ولابد من تقنين أوضاع العاملين في المجال  حتى نتجنب المشكلات.

يشترط القانون في تعيين رئيس التحرير أن يكون مر على تعيينه على الأقل 15 سنة.. ألا يحرم ذلك الموهوبين من الوصول إلى هذا المنصب والتاريخ يذكر لنا أحمد بهاء الدين الذي جلس على كرسي رئيس التحرير وعمره 24 عاما؟

قبل أن أجيب عن هذا أود أن أشير إلى نقطة خافية على البعض وهي غياب التدريب الاحترافي عن شباب المهنة، ومن هنا قررت إنشاء مركز تدريب عالمي لشباب الصحفيين سيكون مثار إعجاب الجميع وسأفتتحه بمشيئة الله في مطلع 2018 سيضم تخصصصات الصحافة والإعلام والتليفزيون والسوشيال ميديا واللغات، وعندما تسلمت مهام منصبي علمت أن هناك إعدادا يجري لتجهيز ناد يضم "جيم وجاكوزي" فقررت وقف ذلك إيمانا مني بضرورة أن تكون النقابة قبلة للعلم ومهدا لتطوير المهنة لتتحول الجهود إلى تطوير مهارات الصحفيين.

وفي الوقت نفسه لن أحرم الأعضاء من ممارسة النشاط الاجتماعي، فلدي تصور لتطوير النادي النهري للنقابة بالجيزة، وبالمناسبة أدعو الجميع إلى حضور الاحتفال بعيد تحرير سيناء، حيث خصصت له وزارة الشباب ما يقرب من 400 ألف جنيه بالإضافة إلى إعادة تأهيله وإعادته لولاية النقابة ليكون النقيب رئيسا لمجلس إدارته بصفته ويتشكل له مجلس إدارة من الصحفيين ليكون المتنفس للأعضاء كنادي القضاة  وغيره.

وبالعودة إلى سؤالك عن شرط مرور 15 عاما على تعيين الصحفي لاختياره رئيسا للتحرير وأن ذلك يمنع الموهوبين أحب أن أؤكد أن ذلك في القانون الذي لن يطبق هذه المرة، فالتغييرات المرتقبة ستتم وفقا للقانون 96 لسنة 96 والمشكلة أنه لا يجوز إرجاء هذه التغييرات إلى حين صدور القانون لانتهاء ولاية رؤساء التحرير منذ أكثر من سنة ونصف مضت وأنا ضد التغيير من أجل التغيير.

من هنا يفتح الباب للحديث عن معايير اختيار رؤساء التحرير ولماذا لم يتم إشراك النقابة في وضع هذه المعايير؟
من المفترض أن يتم التشاور مع النقابة حول هذه المعايير، لكن أذكر الجميع عن أي معايير نتساءل فهل وضعت معايير عند اختيار رؤساء التحرير في الحركة الماضية بالطبع لا لم يضع أحد أي معايير وكلنا نعلم كيف وضع الـ54 اسما لرئيس تحرير على مقهى في شارع 26 يوليو بالزمالك، وأرى أنه لابد أن تكون الاختيارات موضوعية وبعيدة عن النظرة الشخصية الضيقة ومبدأ الحب والكره لأن الاختيار الصحيح يحقق مصلحة الإصدار كما يفتح باب الأمل للكفاءات على العكس من الاختيار الخاطئ الذي يقتل الانتماء لدي الموهوبين والكفاءات.

لذا أرجو القيادات سواء في الهيئة الوطنية أو المجلس الأعلى أو الدولة المصرية أن تكون الاختيارات قائمة على أسس موضوعية فالصحافة الآن في أسوأ أوضاعها، ومن يعتقد أن التكليف في هذه الظروف مغنم ومكسب فهو مخطئ فليس هناك وقت للخطأ والتجربة فالمهنة على مفترق طرق.

صدرت قوانين الإعلام بغرض ضبط إيقاع العمل الصحفي فكيف سنتعامل مع وسائل الاتصال كالفيس بوك وتويتر إذا استخدمهما البعض كحديقة خلفية للهروب من المسئولية القانونية التي ترتبت على تشكيل الهيئة الوطنية؟
سأقيم مؤتمرا خلال أسبوعين عن مستقبل المهنة لأننا لا نريد أن نعمل على طريقة سينما المقاولات بمعنى أن نقدم ما يطلبه المشاهد بغض النظر عن قيمته ولابد أن نعترف بخطأ البعض في المعالجات الصحفية التي تقدم ولاتزال تتخذ شكل القوالب القديمة، فلابد من تقديم خدمة تحليلة شارحة تتفق مع سرعة إيقاع الأحداث تغطية من نوع آخر وهنا سيعود القارئ مرة أخرى وبقوة وأنا ضد من يقول إن المهنة تتآكل تحت وطأة المنافسة الشرسة على الخبر بين وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، ولنا في تجربة الإذاعة التي ظن البعض أنها ستموت مع ظهور التليفزيون خير دليل لكن طورت الإذاعة من معالجاتها فعاد إليها المستمع بقوة وباتت جوادا رابحا في حلبة السباق إذن إحياء الصحافة الورقية ليس مستحيلا وسنقدم كنقابة الرؤى والتصورات للنهوض بالصحف وهناك تنظيم جديد للمواقع الالكترونية في القانون الجديد التي بانضباطها ستتغير الصورة الإعلامية بشكل كامل.

خصص بدل التدريب لدعم خبرات الصحفي لكن مع تدني الرواتب تحول إلى مصدر دخل متى تكون هناك آلية محترمة لزيادته وإبعاده عن الاستخدام كورقة تفاوض ومساومة؟
أتفق معك أنه خرج عن فلسفته لكن الإشكالية هي تدني أجور الصحفيين وأملك رؤية للتعامل مع هذه المعضلة لكن ما يعوق ذلك أنها ستكون قابلة للتطبيق على المؤسسات القومية وغير ملزمة للحزبية والخاصة

..... وهنا قاطعته... لكن هناك معالي النقيب حكم نهائي حصل عليه الزميل مصطفى عبيدو يلزم الحكومة بأن يكون الحد الأدنى لأجر الصحفي 5 آلاف جنيه فلماذا لا نسعى إلى تنفيذه؟

نعود هنا إلى المسألة ذاتها فلمن تدفع الدولة، للقوميين أم صحفيي رجال الأعمال أم للصحف الصغيرة التي تجبر الصحفي على دفع تأميناته وتهمل أجره ليلبي احتياجاته المعيشية من قيمة بدل التدريب والتكنولوجيا، فقبل تنفيذ أي قرار لابد من دراسة آثاره وسبل تطبيقه.

"عاش نضال الصحفيين" هتاف تردد عقب إعلان فوزك.. هل هو إشارة إلى نهاية مرحلة باستعادة النقابة أم تأكيد لبدء مرحلة جديدة من النضال لحفظ استقلالها؟
هو شعار يجب أن يبقى لكن هناك عدة تصورات لفهمه، فالكل يستخدمه وفقا لهواه وأنا من المؤمنين بضرورة وحدة الصحفيين ووجوب عدم إدخال أي أيديولوجيات إلى العمل النقابي لكن سأبقي مدافعا عن أي زميل يساري أو ناصري أو شيوعي وغيره من التيارات طالما أنه يعمل في إطار مهني ودائما ما أردد كلمات الراحل كامل زهيري حين قال "اخلع رداءك الحزبي على باب النقابة"، فالنقابة ليست حزبا ومن يرد العمل بالسياسة فطريقها معروف.

لك مقال منشور في ديسمبر 2012 بعنوان "فريضة المصالحة  الغائبة" دعوت فيها المعزول محمد مرسي إلى مصالحة وطنية شاملة.. ما موقفك من الداعين إلى مصالحة اليوم وهل تدعو الرئيس السيسي إلى مصالحة مماثلة أم لا؟
لا لن أطالب الرئيس السيسي بمصالحة مماثلة، وعندما دعوت المعزول مرسي إلى هذا آنذاك لأنهم أضاعوا فرصة عمرهم بالتصالح والانفتاح على المجتمع وعدم  تقبل الآخر ولم يغلقوا صفحة الماضى ويتجنبوا الرؤية الواحدة، والرئيس السيسي نفسه طالبهم بذلك مرارا لكنهم أبوا واستكبروا وأصروا على إفشال تجربتهم بتصرفاتهم التي بنيت على الإقصاء ورفض الآخر ولا مكان لمصالحة مع استمرار العنف وإسالة الدماء ويجب أن تستقر البلاد أولا وحينها يعيد كل طرف حساباته ويبدأ بداية جديدة.

وصفت الصحافة القومية بأنها رمانة الميزان في الإعلام.. كيف ترى لهذه المؤسسات سبيلا للخروج من أزمتها؟! كما وعدتم بحل مشكلة الصحف المغلقة خلال 6 أشهر فما الخطوات التي تمت في ذلك الإطار؟
ما زلت عندي رأيي بأن المؤسسات القومية هي رمانة الميزان في الإعلام، وتحويل صيغة الملكية فيها في مرحلة لاحقة إلى العاملين بنظام الأسهم المغلقة هو السبيل لإقالتها من أوضاعها المالية الصعبة والأمثلة على ذلك كثيرة ومنها جريدة "اللوموند" الفرنسية، لكن يجب أن يسبق ذلك إسقاط ديون تلك المؤسسات وتجهيز البيئة أمامها لانطلاقة جديدة، وسأدفع خلال شهرين بمشروع قانون حول الدمغة الصحفية أعتبره البداية لتحقيق مساحة من الاستقلال المالي للنقابة.

أما عن الصحف المغلقة فهناك ما يقرب من 136 صحفيا فقدوا وظائفهم ولدي أفكار لإعادتهم إلى العمل مرة أخرى منها تعيين جزء في بعض الهيئات، والاستعانة بجزء آخر في بعض الصحف والمواقع الإلكترونية وسننشئ لهم أيضا في النقابة موقعا إلكترونيا سيرعاه أحد البنوك لنستوعب الأعداد المتبقية من الصحفيين بلا عمل لننهي هذه الأزمة.

كيف كان عبد المحسن سلامة الابن والأخ.. وهل تزوجت زواج صالونات أم عن قصة حب؟
ما زلت أعيش في بلدتنا قليوب التي لم أغادرها نظرا لارتباطي بأبي وأمي وكنت بارا بهما، وأذكر أنه جاءني عرض عمل مغر عن طريق صديق لى هو إسماعيل سلام، وزير الصحة الأسبق، الذي كان الطبيب المعالج لأمي من داء في القلب، فأتاني بعقد لأعمل مستشارا للأسرة المالكة الكويتية في التسعينات بما قيمته خمسين ألف جنيه مصري شهريا، بالإضافة إلى سكن عائلي لي ولأبي وأمي وزوجتي، ولمجرد رفض أبي اعتذرت له ولم أحزن على ضياع هذه الفرصة وفاء لهما وأتمنى أن ألقى نفس المعاملة من أبنائي مستقبلا.

أما الزواج، فقد تزوجت عن طريق الصالونات وكنت وحيد أبواي ولى ثلاث شقيقات كنت سندهن الوحيد بعد الله، وألح أبواي عليّ للإسراع بالزواج وكنت ما زلت طالبا بالجامعة، فامتثلت لرغبتهما إكراما لهما وتزوجت بعد أن اختارا لي فتاة تسكن في بلدة قريبة من بيتنا، ورغم حداثة سنى آنذاك إلا أنه لو عاد بي الزمن مرة أخرى لتزوجت نفس الفتاة وبذات الطريقة، وهنا يجرنا الحديث إلى حقيقة مفادها أن مصر من أعلى الدول في معدلات الطلاق، وأرجع هذا إلى سوء الاختيارات غير الموضوعية والمتكافئة والتجربة والزمن أثبتا أن زواج الصالونات من أنجح الزيجات ومن الخطأ إخضاع الزواج للأحكام الانطباعية.

وهل سرت على هذا النهج عند تزويج بناتك وكيف كان رد فعلهن؟
بالفعل سرت على هذا النهج مع بناتي وتلقين اختياري بالقبول والرضا لأنني في النهاية لم أفرض عليهن شيئا بل قمت بمجرد الإشارة إليهن، ثم تركت لهن الاختيار، والحمد لله لي من الأبناء ثلاث بنات أماني صيدلانية، ونورهان وهي من متفوقات كلية الحقوق الشعبة الإنجليزية بجامعة عين شمس وتتطلع للانخراط في سلك النيابة، وهالة وهي مازالت طالبة في الفرقة الرابعة بكلية الصيدلة، ولى ابن وحيد هو عمرو ويدرس في الصف الأول الإعدادي، وقد ربيتهم على حسن الاختيار وتحمل المسئولية والاعتماد على الذات وتعظيم تقاليد الأسرة المصرية العريقة.

ألم يرث أحدهم عنك الشغف الصحفي وفنون الأدب وعشق الكلمة ومهنة البحث عن المتاعب؟

يضحك قائلا... كنت حريصا على أن إبعادهم عن هذه المهنة الشاقة والصعبة أولا حتى لا يقول أحد إنني تدخلت في اختياراتهم، بالإضافة إلى أنني ضد التوريث في المهن، كما اتخذت هذا القرار أيضا من منطلق أبوي فقد أشفقت عليهم من أن يواجهوا ما واجهته من عذابات في هذا الطريق الشائك ولو كنت لمست فيهم الموهبة أو الميل للعمل الصحفي لكنت أول من ساندهم على الرغم مما سقته لك من مبررات.


ما أخطر ما يواجه مجتمعنا في هذه الأيام وكيف نطهر الشخصية المصرية من دنس التيارات التي اخترقته طوال سنين مضت؟
المجتمع يحتاج إلى إعادة صياغة، ومن هذا المنبر أدعو الرئيس عبد الفتاح السيسي بوصفه رئيس ما أسميه الجمهورية الثالثة، فالجمهورية الأولى  - في تصوري-  تمدد من عام 1952 حتى 2011 وانطلقت الثانية من 2011 وحتى عزل الإخوان، وبدأت الجمهورية الثالثة بتولي الرئيس السيسي وستمتد وهي بداية عهد جديد يحتاج إلى إعادة الصياغة التي ذكرتها لتقوم على قيم العمل والتسامح وقبول الآخر، فأنا لا أفصل بين قتلة عثمان وعلى رضي الله عنهما ومن أراد تعذيب وصلب المسيح عليه السلام فكلهم ارتكبوا عنفا تحت مفهوم خاطئ وهو ما نعيشه اليوم، ولابد من تحقيق الانضباط في حياتنا وهنا أذكر تجربة الرئيس السنغافوري الذي جرم البصق في الشارع وتجربة الرئيس الفليبيني الذي يعدم البلطجية وتجار المخدرات ومصر تحتاج إلى هذا الانضباط السلوكي والتشريعي في طريقها لتأسيس دولة مدنية حديثة تقوم على العدل وتكافؤ الفرص والإعلام الواعي والثقافة الحية، وهذا ما أعنيه  بالجمهورية الثالثة التي يبنيها الرئيس السيسي اليوم وأعتقد أننا سائرون على هذا الطريق بتؤدة ونجاح.

تلغرافات
القيادة السياسية:

أعانك الله فأنت تقود الوطن في ظرف شديد الصعوبة ومسئولياتك ضخمة وأمل المصريين فيك كبير وأنت جدير بتلك الثقة وأتمنى أن تكمل ما بدأته من إقامة جمهورية ثالثة مدنية حديثة لكل المصريين.

الحكومة:
أتمنى أن تبذلوا من الجهد ما يبذله الرئيس مؤكد أنكم تعملون في ظروف صعبة لكنه قدركم ولا نملك رفاهية إضاعة الوقت ومطلوب منكم إنجاز أكبر في وقت أقصر لإنهاء معاناة المواطن.

الجماعة الصحفية:
أشكركم على ثقتكم وتذكروا دائما أن المهنة على مفترق طرق وسأخدم المعارض قبل المؤيد ونريد أن نحدد أهدافنا ونهتم بمهنتنا حتى تقود الصحافة مصر كعهدها دائما.

المصريون:
طالبوا أنفسكم بالجد والعمل والإخلاص والالتزام بالقانون وأن نبدأ بإصلاح أنفسنا قبل أن قبل أن تطالبوا بإصلاح ما توارثتموه من حكومات سابقة.

مؤيدو الإخوان:
لم يكن أحد ضد نجاحكم فلا تلوموا إلا أنفسكم، فقد أسقطتم أنفسكم بأنفسكم وبتجربتكم السيئة فاطووا صفحة الماضي وتطلعوا إلى المستقبل.

العالم العربي:
انظروا إلى الاتحاد الأوروبي وتأكدوا أنه لايمكن لدولة أن تنجو بمفردها والفائدة المشتركة ثمرة للتعاون المشترك.

أقباط مصر:
أنتم جزء أصيل من تكوين مصر وستظلون كذلك، وما زلت أتذكر عم فوزي المسيحي جار جدي الذي كان شباك بيتنا يطل على بيته ولم نواجه يوما أزمة أو خلافا.

زوجتك:
أشكرك شكرا عظيما لقد تجاوزتي سقف أحلامي في شريكة الحياة بكثير، سأعيش وأنتِ جزء أصيل في كل خطواتي وقراراتي.


أبناؤك:
أتمنى لكم كل خير وتوفيق وأن تكونوا إضافة ونموذجا للشباب المصري الناجح أيا كان موقع مسئوليتكم.

 نقلا عن مجلة حواء