لم تكن الجبال يومًا مجرد خلفية صخرية تطل على البحر الأحمر، بل مثلت أحد أهم عناصر تشكيل العمران في منطقة العين السخنة. فهنا تلتقي طبيعة الجبل بانفتاح البحر، لتنشأ فكرة مختلفة للتنمية تقوم على تحويل التضاريس الصعبة إلى مساحات قابلة للبناء والعيش والاستثمار.
ويعتمد هذا النوع من التنمية على أعمال هندسية دقيقة، تبدأ بدراسة طبيعة الجبل وطبقات الصخور ومسارات الانحدار، ثم تحديد مناطق القطع والردم وتسوية الأرض، بما يضمن ثبات التكوينات الصخرية وإتاحة مساحات آمنة للإنشاء.
ولا تعني عملية شق الجبل إزالة ملامحه الطبيعية، بل إعادة توظيفها داخل التصميم العمراني. فالتدرج في الارتفاعات يسمح بتوزيع المباني والخدمات والطرق الداخلية على مستويات مختلفة، ويمنح الوحدات إطلالات متنوعة على البحر والجبل معًا.
كما تتطلب هذه المشروعات تجهيز شبكات لتصريف مياه الأمطار والسيول، وإنشاء جدران ساندة لتأمين المنحدرات، وربط مناطق البناء بمحاور الحركة والخدمات. وهي عناصر أساسية لتحويل التضاريس الوعرة إلى بيئة قابلة للاستخدام السكني والسياحي.
وكانت العين السخنة من أبرز المناطق التي أثبتت قيمة هذا النموذج؛ إذ تحولت من منطقة جبلية ساحلية محدودة الاستخدام إلى وجهة تجمع السياحة والسكن والخدمات والأنشطة الترفيهية، مدعومة بشبكة طرق ربطتها بالقاهرة ومدن القناة.
وهكذا لا يصبح الجبل عائقًا أمام التنمية، بل عنصرًا من عناصرها. فالفكرة تقوم على بناء مشروع يحافظ على خصوصية المكان، ويستفيد من طبيعته، ويحوّل الارتفاعات الصخرية والواجهة البحرية إلى قيمة عمرانية وسياحية متكاملة.