شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب، بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، ندوة بعنوان «رحلة العائلة المقدسة بمصر»، تناولت الأبعاد التاريخية والروحية والتراثية لمسار العائلة المقدسة، وما يمثله من قيمة حضارية وثقافية وسياحية لمصر، وذلك تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة.
شارك في الندوة الدكتور بشارة عبد الملك، مسئول العلاقات العامة بالكنيسة، والدكتورة شهد البيّاع، الحاصلة على الدكتوراه في العمارة والفنون القبطية، وأدار اللقاء الدكتور محمد أبو علي، أستاذ النقد والبلاغة.
وتناولت الندوة مكانة مصر في قصة رحلة العائلة المقدسة، حيث أكد الدكتور بشارة عبد الملك أن مصر لم تكن مجرد محطة عابرة في الرحلة، وإنما كانت وطنًا حاضنًا للعائلة المقدسة، وهو ما يعكس ما ارتبط بها عبر التاريخ من كونها أرضًا للأمن والأمان وموطنًا احتضن كل من لجأ إليها.
وأشار إلى أن هذه المكانة تمثل جانبًا مهمًا من الهوية المصرية القائمة على قيم الاحتواء والتسامح والتعايش، مؤكدًا أن رحلة العائلة المقدسة تمثل جانبًا مهمًا من التراث الديني والإنساني لمصر، وأن استحضار تفاصيلها لا يقتصر على الجانب الديني، وإنما يفتح المجال للتعرف على تاريخ مصر وتراثها وما تزخر به من مواقع وآثار وحكايات.
ومن جانبها، تناولت الدكتورة شهد البيّاع مسار الرحلة وتطوير المواقع المرتبطة بها، مع تسليط الضوء على التراث اللامادي المصاحب للمسار، وما يرتبط بهذه المواقع من حكايات وموروثات يمكن توظيفها في دعم التنمية المستدامة وتنشيط السياحة الثقافية والروحانية.
ويمتد مسار العائلة المقدسة في مصر عبر مجموعة كبيرة من المواقع التاريخية، بداية من دخولها الأراضي المصرية من ناحية سيناء، مرورًا بعدد من مناطق الدلتا والقاهرة الكبرى ووادي النطرون، وصولًا إلى صعيد مصر. ومن أبرز المحطات المرتبطة بالمسار منطقة الفرما بشمال سيناء، وسخا بكفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود بالغربية، ثم وادي النطرون بأديرته الأربعة، قبل الوصول إلى مسطرد والمطرية وكنائس مصر القديمة، وجبل الطير بالمنيا، ودير المحرق وجبل درنكة بأسيوط.
وتشير الروايات التاريخية والتراثية المرتبطة بالمسار إلى أن رحلة العائلة المقدسة في أرض مصر امتدت لنحو ثلاث سنوات و11 شهرًا، قطعت خلالها مسافة تقارب 3500 كيلومتر ذهابًا وعودة، في رحلة ارتبطت بعدد كبير من المواقع التي أصبحت اليوم جزءًا من الذاكرة الدينية والتاريخية للمصريين.
وأكدت الندوة أن أهمية مسار العائلة المقدسة لا تتوقف عند قيمته الدينية والتاريخية، وإنما تمتد إلى كونه موردًا مهمًا للسياحة الروحانية والثقافية، خاصة مع ما تمتلكه مصر من مواقع وآثار وكنائس وأديرة مرتبطة بالمسار.
وناقشت الندوة أهمية استكمال جهود تطوير المسار، من خلال رفع كفاءة المواقع الأثرية، وتحسين الطرق والخدمات، وتوفير العلامات الإرشادية ومراكز الزوار والمرافق اللازمة، بما يساعد على تقديم تجربة متكاملة للزائرين، وتحويل المواقع المرتبطة بالرحلة إلى نقاط جذب سياحي وثقافي.
كما أكدت المناقشات أن تنشيط السياحة الروحانية يمكن أن ينعكس على المجتمعات المحلية الواقعة على امتداد المسار، من خلال توفير فرص عمل ودعم الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والحرف التراثية والخدمات، فضلًا عن تعزيز القوة الناعمة لمصر وإبراز قدرتها على توظيف تراثها الإنساني في مشروعات تنموية مستدامة.