من قادش إلى القاهرة.. اقرأوا التاريخ قبل أن تتهموا مصر.. السلام إرثٌ لا تمحوه الروايات الانتقائية.
قبل أن تتناولوا مصر بالاتهامات، اقرأوا كتب التاريخ، وتأملوا صفحات حضارة لم تبدأ بالأمس، ولم تتشكل وفق أهواء المقالات العابرة، بل امتدت جذورها آلاف السنين، وصنعت حضورًا إنسانيًا ودينيًا وسياسيًا لا يمكن القفز فوقه أو اختزاله في روايات تفتقر إلى الأدلة.
مصر ليست دولة طارئة على التاريخ، ولا كيانًا يمكن تفسير مواقفه بمعزل عن جغرافيتها ودورها الإقليمي ومسؤولياتها تجاه أمنها القومي. إنها دولة صنعت حضارة، وخاضت حروبًا، وخاضت أيضًا تجارب طويلة في التفاوض والتسوية، وأدركت عبر تاريخها أن السلام ليس شعارًا يُرفع للاستهلاك الإعلامي، بل مسار يحتاج إلى قوة تحميه، وحكمة تديره، وإرادة تمنع تحول الخلافات إلى صراعات مفتوحة.
اقرأوا التاريخ.. مصر أرض الأمن والسلام
اقرأوا كتب التاريخ قبل أن تتحدثوا عن مصر، وتأملوا كيف ارتبطت أرضها بمعاني الأمن والاحتواء ولمّ الشمل في الذاكرة الدينية والإنسانية. فمصر ليست مجرد مساحة جغرافية على الخريطة، بل أرض حضارة ضاربة في القدم، وموطن ارتبط في النصوص الدينية والقصص التاريخية بمعاني الأمان والاستقرار.
وفي القرآن الكريم، يقول الله تعالى على لسان سيدنا يوسف عليه السلام: ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [يوسف: 99]. كلمات تحمل دلالة إنسانية عميقة؛ فقد دعا سيدنا يوسف أبويه وأهله إلى مصر بعد سنوات طويلة من الفراق والابتلاء، ليجتمع الشمل وتلتقي الأسرة من جديد. وهكذا حضرت مصر في قصة قرآنية خالدة بوصفها المكان الذي اجتمعت فيه الأسرة بعد رحلة من المحن، في مشهد يجسد معنى الأمان ولمّ الشمل.
وفي التاريخ المسيحي، تحتل مصر مكانة خاصة في رحلة العائلة المقدسة؛ إذ لجأت السيدة مريم العذراء والسيد المسيح عليه السلام، برفقة يوسف النجار وفق الرواية المسيحية، إلى مصر هربًا من الاضطهاد. واحتضنت أرضها محطات من هذه الرحلة التي بقيت حاضرة في وجدان المسيحيين حول العالم، وأصبحت جزءًا أصيلًا من التراث الديني والثقافي المصري.
إن هذه الشواهد الدينية والتاريخية تمنح مصر مكانة خاصة في الذاكرة الإنسانية، وتكشف عن عمق حضورها في قصص الأنبياء والتراث الديني. وليس المقصود أن التاريخ المصري خلا من الحروب والصراعات، فالتاريخ لا يُقرأ بانتقائية، وإنما أن مصر عرفت، إلى جانب المواجهات، قيمة الاستقرار والتفاوض والبحث عن الأمان.
فمن أراد الحديث عن مصر، فليقرأ تاريخها كاملًا، وليدرك أن الحضارات لا تُختزل في موقف سياسي، وأن الدول لا تُفهم من خلال مقالات عابرة تتجاهل آلاف السنين من تاريخها.
من قادش إلى القاهرة.. السلام أقدم من حملات التشويه
لم يكن ارتباط مصر بالدبلوماسية والسلام وليد العصر الحديث؛ ففي القرن الثالث عشر قبل الميلاد، أبرم الملك المصري رمسيس الثاني والملك الحيثي خاتوشيلي الثالث معاهدة السلام المصرية الحيثية، المعروفة بمعاهدة قادش، التي تُعد من أشهر المعاهدات الدولية الباقية من العالم القديم.
وقد تضمنت المعاهدة التزامات متبادلة بالسلام وعدم الاعتداء، لتصبح شاهدًا تاريخيا بارزًا على سعي الدول القديمة إلى تنظيم علاقاتها وتسوية صراعاتها من خلال الاتفاقات المكتوبة.
إن استحضار هذه المحطة لا يعني الادعاء بأن مصر عرفت السلام وحده، بل يؤكد أن تاريخها يتضمن تجربة مبكرة ومهمة في توثيق الاتفاقات بين القوى الكبرى في زمانها، ومن ثم، فإن اختزال تاريخ مصر في اتهامات سياسية عابرة يتجاهل جانبًا مهمًا من إرثها الحضاري والدبلوماسي.
لقد عرفت مصر قيمة القوة حين فرضت الحروب نفسها، وعرفت كذلك قيمة التفاوض حين أصبح الاتفاق سبيلًا لحماية المصالح وتقليل كلفة الصراع، وهذه هي القراءة المتوازنة للتاريخ؛ فلا تمجيد يتجاهل الوقائع، ولا اتهام يلغي الحقائق، بل فهم يستند إلى الأدلة والسياقات التاريخية.
القضية الفلسطينية.. الدبلوماسية المصرية في مواجهة الحرب والتهجير والدفاع عن الحقوق الوطنية
تحتل القضية الفلسطينية مكانة محورية في التحرك الدبلوماسي المصري، ليس فقط بحكم الجوار الجغرافي والارتباط التاريخي، وإنما أيضًا لما تمثله من قضية تتصل بأمن المنطقة واستقرارها، وبحق الشعب الفلسطيني في الحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة، ومن هذا المنطلق، ظلت القاهرة طرفًا حاضرًا في المساعي السياسية الرامية إلى احتواء التصعيد، ووقف الحرب في قطاع غزة، وتيسير دخول المساعدات الإنسانية، ورفض تهجير الفلسطينيين قسرًا من أرضهم.
ولم يقتصر الدور المصري على إصدار المواقف السياسية أو التعبير عن الرفض والإدانة، بل امتد إلى الوساطة والاتصالات المكثفة مع الأطراف المعنية، والتنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، والعمل على إيجاد أرضية مشتركة تسمح بوقف إطلاق النار والانتقال إلى مسار سياسي يضع حدًا لمعاناة المدنيين. وتكتسب هذه الجهود أهميتها من طبيعة الأزمة نفسها؛ فالحرب في غزة لا تقتصر آثارها على الخسائر البشرية والدمار الواسع، وإنما تمتد إلى مستقبل القضية الفلسطينية برمتها، وإلى احتمالات تصفية حل الدولتين وفرض وقائع جديدة على الأرض.
الوساطة المصرية.. اتصالات لا تتوقف لإقرار التهدئة
تستند الوساطة المصرية إلى خبرة ممتدة في التعامل مع ملفات الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وإلى شبكة من الاتصالات مع الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية والشركاء الإقليميين والدوليين، وقد سعت القاهرة، وفق مراحل ومسارات التفاوض المختلفة، إلى تقريب وجهات النظر بشأن ترتيبات وقف إطلاق النار، والإفراج عن المحتجزين والأسرى، وإدخال المساعدات، وتثبيت التهدئة ومنع تجدد المواجهات.
وتتسم هذه المهمة بدرجة كبيرة من التعقيد؛ إذ لا تتعلق فقط بالتوصل إلى تفاهمات أولية، وإنما بضمان تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، ومعالجة الخلافات بشأن الانسحاب والترتيبات الأمنية والإدارة المدنية للقطاع وإعادة الإعمار.
ولذلك، فإن قيمة الوساطة لا تُقاس بمجرد انعقاد الاجتماعات أو صدور البيانات، بل بقدرتها على تحويل التفاهمات إلى إجراءات ملموسة تقلل الخسائر البشرية وتحمي المدنيين وتفتح الطريق أمام تسوية أكثر استدامة.
رفض التهجير.. خط أحمر يرتبط بمستقبل القضية الفلسطينية
ويأتي رفض تهجير الفلسطينيين قسرًا من أرضهم في صدارة المواقف المصرية المعلنة، باعتباره مسألة تتجاوز تداعياتها الإنسانية المباشرة إلى مستقبل الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية، فضلًا عن انعكاساتها على استقرار المنطقة.
فمصر تؤكد أن معالجة الأزمة الإنسانية في قطاع غزة يجب أن تتم من خلال حماية السكان داخل أرضهم، وإيصال المساعدات، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وتوفير الظروف التي تتيح للفلسطينيين استعادة حياتهم الطبيعية، لا من خلال نقلهم قسرًا إلى خارج وطنهم، وترتبط هذه الرؤية بالتمسك بوحدة الأراضي الفلسطينية ورفض الإجراءات التي تؤدي إلى اقتطاع أجزاء منها أو تغيير تركيبتها السكانية بالقوة.
السودان.. الدبلوماسية المصرية في مواجهة الحرب والدفاع عن وحدة الدولة
تحتل الأزمة السودانية موقعا متقدما في أولويات الدبلوماسية المصرية، انطلاقًا من خصوصية العلاقات التاريخية والجغرافية بين البلدين، وتشابك مصالحهما، وما يمثله استقرار السودان من أهمية مباشرة للأمن القومي المصري واستقرار المنطقة، فالسودان ليس مجرد دولة مجاورة لمصر، بل يرتبط معها بنهر النيل وحدود ممتدة وروابط اجتماعية وثقافية عميقة، تجعل من تطورات الأوضاع داخله شأنًا يتجاوز حدود الأزمة السودانية إلى محيطها الإقليمي بأكمله.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، تحركت القاهرة عبر مسارات سياسية ودبلوماسية متعددة، ساعيةً إلى وقف القتال، والحد من التداعيات الإنسانية، والحفاظ على وحدة الدولة السودانية ومؤسساتها الوطنية، ومنع تحول الصراع إلى أزمة ممتدة تهدد استقرار دول الجوار والقرن الإفريقي والبحر الأحمر.
مبادرة دول الجوار.. بداية التحرك السياسي المنظم
في يوليو 2023، أطلقت مصر مبادرة دول جوار السودان، في خطوة استهدفت جمع الدول الأكثر تأثرًا بالأزمة حول مسار إقليمي للتعامل مع تداعيات الحرب. وركزت المبادرة على وقف إطلاق النار، وإطلاق مشاورات سياسية جامعة، وتيسير وصول المساعدات الإنسانية، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه.
وجاء التحرك انطلاقًا من إدراك أن استمرار الحرب لا يهدد السودان وحده، بل ينعكس على أمن المنطقة، ويزيد من موجات النزوح، ويضع ضغوطًا متزايدة على الدول المجاورة، فضلًا عن المخاطر المرتبطة باتساع رقعة الصراع وتعدد الأطراف المنخرطة فيه.
ولم يكن الهدف من المبادرة مجرد عقد اجتماع إقليمي، بل توفير إطار للتشاور بين الدول المعنية مباشرة بالأزمة، بما يساعد على تنسيق المواقف وتجنب تضارب المسارات الدبلوماسية. فالأزمات الممتدة تحتاج إلى رؤية مشتركة تتعامل مع أسباب الصراع وتداعياته، وتمنح الأولوية لوقف إراقة الدماء وفتح الطريق أمام تسوية سياسية.
القاهرة منصة للحوار.. من جمع الأطراف إلى تنسيق جهود السلام
واصلت مصر تحركاتها السياسية من خلال استضافة «حوار القاهرة» للقوى السياسية والمدنية السودانية في يوليو 2024، في محاولة لدعم الحوار السوداني وتوسيع قاعدة المشاركة في النقاش بشأن مستقبل البلاد.
وتكمن أهمية المسارات السياسية الجامعة في أن إنهاء الحرب لا يمكن أن يتحقق من خلال التفاهمات العسكرية وحدها، بل يحتاج أيضًا إلى عملية سياسية تتيح للسودانيين مناقشة مستقبل دولتهم، وتحدد أسس إدارة المرحلة الانتقالية، وتفتح المجال أمام استعادة الاستقرار وبناء مؤسسات قادرة على تلبية تطلعات الشعب السوداني.
وفي 14 يناير 2026، استضافت القاهرة الاجتماع الخامس للآلية التشاورية لتعزيز تنسيق جهود السلام في السودان، برئاسة وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وبمشاركة واسعة من ممثلي الدول والمنظمات الإقليمية والدولية، بينهم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، وممثلون عن الاتحاد الإفريقي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي والهيئة الحكومية للتنمية «إيجاد»، إلى جانب دول عربية وإفريقية ودولية معنية بالملف.
ويعكس استضافة القاهرة لهذه الاجتماعات سعيها إلى توفير مساحة للتنسيق بين أطراف دولية وإقليمية تختلف أحيانًا في تقديراتها للأزمة، لكنها تشترك في الحاجة إلى منع اتساع الحرب وتخفيف آثارها، كما يؤكد أن الدبلوماسية المصرية تتعامل مع الأزمة باعتبارها ملفًا يحتاج إلى متابعة مستمرة، لا مجرد موقف سياسي يُعلن ثم ينتهي.
وفي 20 يونيو 2026، جدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال مباحثاته مع نظيره السوداني محيي الدين سالم، تأكيد دعم مصر لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ورفض إنشاء كيانات موازية، مشددًا على أهمية التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام لإطلاق النار واستئناف العملية السياسية، مع ضمان وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة
لا يعني التمسك بوحدة الدولة تجاهل ضرورة التغيير السياسي أو إغلاق المجال أمام الحوار، بل إن استعادة الاستقرار تتطلب مسارًا سياسيًا شاملًا يتيح للسودانيين تقرير مستقبلهم، ويمنع احتكار القرار أو تحويل الحرب إلى وسيلة لفرض ترتيبات دائمة بالقوة.
قمة العلمين الرباعية.. توسيع التنسيق الإقليمي بشأن السودان
وفي 4 أكتوبر 2026، استضافت مدينة العلمين قمة تشاورية رباعية جمعت مصر والسودان وإريتريا والصومال، في إطار تعزيز التشاور والتنسيق بين الدول المعنية باستقرار المنطقة.
وأكد الإعلان المشترك للقمة دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية، ورفض إنشاء كيانات موازية، والدفع نحو استئناف عملية سياسية يقودها السودانيون، إلى جانب التأكيد على رفض التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة ودعم الحلول السلمية للنزاعات.
البعد الإنساني.. استقبال السودانيين ودعم المتضررين من الحرب
لا يقتصر التعامل المصري مع الأزمة السودانية على التحركات السياسية والاجتماعات الدبلوماسية، بل يمتد إلى البعد الإنساني الذي فرضته الحرب والنزوح الواسع للسكان.
فقد استقبلت مصر أعدادًا كبيرة من السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب القتال، وأكدت استمرار مسؤولياتها الإنسانية تجاههم، في ظل تزايد الاحتياجات المرتبطة بالإقامة والخدمات الأساسية والرعاية الصحية والتعليم وغيرها من متطلبات الحياة اليومية.
ويعكس هذا الجانب حجم الترابط بين البلدين، لكنه يكشف كذلك عن الأعباء التي تفرضها الحروب على دول الجوار، حتى عندما لا تكون طرفًا مباشرًا في القتال، فاستمرار النزوح يضاعف الضغوط الإنسانية والاقتصادية، ويؤكد أن إنهاء الحرب لا يمثل ضرورة للسودانيين وحدهم، بل مصلحة إقليمية مشتركة.
وفي الوقت نفسه، تواصل مصر الدعوة إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المتضررين داخل السودان، وحماية المدنيين، وتوفير الظروف التي تسمح للمنظمات الإنسانية بالعمل دون عوائق، فالتسوية السياسية لا يمكن أن تنتظر إلى حين انتهاء المعارك؛ إذ يتعين التعامل مع الاحتياجات الإنسانية بصورة عاجلة بالتوازي مع جهود وقف إطلاق النار.
القرن الإفريقي.. الدبلوماسية المصرية بين حماية السيادة وتعزيز الاستقرار الإقليمي
يمثل القرن الإفريقي إحدى أكثر المناطق أهمية في حسابات الأمن الإقليمي والدولي، نظرًا لموقعه الاستراتيجي عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وإشرافه على طرق التجارة والملاحة الدولية، فضلًا عن ارتباطه بملفات أمن المياه والنزاعات الحدودية والتنافس الإقليمي، وفي ظل ما تشهده المنطقة من توترات سياسية وأمنية متشابكة، تتعامل الدبلوماسية المصرية مع القرن الإفريقي باعتباره امتدادًا مباشرًا لمصالح مصر الاستراتيجية، وساحة تتطلب تحركًا سياسيًا مستمرًا قائمًا على الحوار والتنسيق واحترام قواعد القانون الدولي.
ولا ينحصر الاهتمام المصري بالمنطقة في اعتبارات الجغرافيا وحدها، بل يرتبط أيضًا بأمن البحر الأحمر، واستقرار السودان والصومال، والعلاقات مع إريتريا وإثيوبيا، وتداعيات الخلافات المتعلقة بمياه النيل، وهي ملفات متداخلة تجعل من الضروري التعامل معها من خلال رؤية شاملة، لا تفصل بين الأمن والتنمية، ولا تتجاهل تأثير أي تصعيد في دولة من دول المنطقة على بقية دولها.
الصومال.. شراكة استراتيجية ودعم لوحدة الدولة
تحتل الصومال موقعا مهما في التحرك المصري داخل القرن الإفريقي، في ضوء العلاقات التاريخية بين البلدين، وارتباط استقرار الصومال بأمن خليج عدن والبحر الأحمر وممرات الملاحة الدولية.
وتؤكد مصر دعمها لمؤسسات الدولة الصومالية، ومساندة جهودها في مكافحة الإرهاب وبناء القدرات، إلى جانب تعزيز التعاون في المجالات الاقتصادية والتنموية، ويكتسب هذا الدعم أهمية في ظل التحديات التي تواجهها الصومال، سواء على مستوى التهديدات الأمنية أو بناء المؤسسات أو تحقيق الاستقرار السياسي والتنمية المستدامة.
وفي 23 يناير 2025، ارتقت العلاقات المصرية الصومالية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، خلال زيارة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى القاهرة. واستهدف هذا التطور توسيع التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي والأمني، وتعزيز التنسيق بشأن القضايا الإقليمية، بما يدعم استقرار الصومال ويحافظ على سيادته ووحدة أراضيه.
وفي النهاية، ستظل مصر أكبر من حملات التشكيك، وأعمق من القراءات التي تنتقي من التاريخ ما يخدم روايتها، وأقوى من أن تُقاس مواقفها الوطنية بمقال عابر، فالدول تُقرأ في سياق تاريخها وحضاراتها، وتُفهم من خلال قراراتها وحساباتها ومصالح شعوبها، لا عبر تأويلات تختزل المشهد وتُغفل تعقيداته.
أما الحقيقة، فلا تحتاج إلى ضجيج كي تنتصر، بل إلى شواهد تثبتها ووقائع تصمد أمام الاختبار، ومصر، بتاريخها ومكانتها ودورها الإقليمي، لا تحتاج إلى شهادة من أحد، بل أنتم من تحتاجون إلى قراءة صفحات التاريخ جيدا، قبل أن تتحدثوا عن القاهرة، فالإرث الحضاري أوسع من أقلامكم و الحقيقة أكبر من أن تحتويها مقالاتكم