قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: مصر تبني تحالفا تنمويا في شرق آسيا

أحمد نجم
أحمد نجم

في توقيت فارق ، يشهد العالم إعادة تشكيل قوى التحالفات في ظل أزمات إقتصادية ضبابية في المشهد الدولي . إختار الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يقوم بجولة آسيوية  لتلبية دعوات في غاية الأهمية ، من ثلاث دول تشكل منعطفا خطيرا ومؤثرا في الإقتصاد العالمي ليبدا الرئيس جولته الأسيوية من الثلاثاء  6 إكتوبر  حتي عاد في الساعات الأولي من صباح الإثنين 12 إكتوبر .

لفت نظري توقيت الزيارة التي إختارها الرئيس عبد الفتاح السيسي يوم السادس من إكتوبر وهو يوم النصر العظيم ، ليكون موعد  بداية زيارته والتي جاءت تمثل زيارة دولة وهي أرقي أنواع زيارات الرؤساء وكانت إلي كلا من كوريا الجنوبية ، ماليزيا ، إندونيسيا .

لم تكن زيارات بروتوكولية، لكنها سعي لإيجاد شراكات تنموية لصالح الإقتصاد و الإستثمار في مصر ليعود علي المواطن . وهي رسالة أيضا  إستراتيجية واضحة ، تبين أن مصر  لم ولن تحصر نفسها في معسكر واحد ،  و أن مصر تسعى لتنويع شراكاتها مع القوى الإقتصادية الصاعدة التي صنعت معجزاتها التنموية بالعلم والعمل وزيادة الإنتاج

الرئيس عبد الفتاح السيسي بذكاء شديد يسعي لتنويع الشركاء وعدم الإعتماد علي  أمريكا و أوروبا ، أو روسيا والصين في ظل المتغيرات العالمية السريعة ، مع عدم البعد عنهم أيضا  ، فكوريا الجنوبية هي حليف لأمريكا بينما ماليزيا وإندونيسيا تربطهما علاقات قوية مع روسيا والصين . 

إذا هي سياسة توازن غاية في الأهمية تقوم بها مصر  . كذلك جذب إستثمار مباشر . لأن كوريا وماليزيا لديهما سيولة وتكنولوجيا، ومصر تقدم نفسها كمركز لوجستي وبوابة لأفريقيا والشرق الأوسط .

في كوريا الجنوبية حيث بدات الزيارة إلي المعجزة التكنولوجية في نهر الهان ، التي تشير لفترة النمو السريع لكوريا الجنوبية وتحولها من دولة فقيرة بعد حرب الكوريتين من 1950 إلي 1953 وكانت تعتمد على المساعدات الخارجية ،  لتتحول لواحدة من أكبر القوى الصناعية والاقتصادية في العالم .

وسميت بمعجزة نهر الهان نسبة لنهر الهان الذي يمر وسط العاصمة سول و هو شريان الحياة في كوريا الجنوبية ، و من أبرز ملامح تلك المعجزة ، التركيز علي التصنيع والتصدير والإستثمار في التعليم البشري والمعرفة والبحث العلمي كمحرك أساسي للإنتاجية والنهضة .

المكاسب التي تحققت  لمصر خلال زيارة الرئيس لكوريا ، هي قناعة رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونج والذي زار مصر في نوفمبر 2025 ،  بقوة العلاقات المصرية الكورية وضرورة تنميتها ودعم إقتصادها بجدية  .

لذلك تم رفع العلاقات لمستوى الشراكة الإستراتيجية ، و الإتفاق على إتفاقية شراكة إقتصادية شاملة لزيادة التبادل التجاري و توطين صناعات تحتاجها مصر مثل صناعة السفن ، السيارات الكهربائية، أشباه المواصلات، الذكاء الاصطناعي ، المدن الذكية، والطاقة و جذب إستثمارات كورية للمنطقة الإقتصادية لقناة السويس، ومشروعات مترو الأنفاقى و ملف الصناعات الدفاعية  ودعم ملف التعليم الفني .

للعلاقات الكورية مع مصر أهمية إستراتيجية واقتصادية كبيرة لمصر ، وتم تتويج هذه العلاقات في تعاون إقتصادي وتجاري و إتفاقيات الشراكة الاقتصادية الكاملة لتعزيز التجارة و توطين الصناعات ونقل التكنولوجيا و تسعى مصر من خلال الشراكة مع كوريا الجنوبية لجذب الاستثمارات الكورية لمصر  كما  تقدم دعماً لمشروعات مصرية في مجالات النقل، والطاقة، والبيئة، والتعليم.

أيضا في مجال  التعاون الدفاعي والصناعات العسكرية و أيضا تعاون  بين البلدين في المجالات الدفاعية والصناعات العسكرية وتبادل الخبرات الفنية والتكنولوجيةوكذلك التنسيق السياسي والأمني وهناك توافق إستراتيجي  بين مصر و كوريا الجنوبية تجاه الشرق الأوسط و ترحب كوريا بسياسة الإتزان الإستراتيجي التي تتبناها مصر في سياستها الخارجية .

من كوريا الجنوبية إلي ماليزيا وهي بوابة العالم الإسلامي وجنوب شرق أسيا حيث تم الإتفاق على رفع العلاقات لشراكة إستراتيجية و توقيع 4 مذكرات تفاهم في تمكين المرأة والتعليم العالي والسياحة والاستثمار ثم التعاون في مجالات الطاقة المتجددة والإلكترونيات والزراعة والصناعات الغذائية . وهي عضو في منظمة الٱسيان .

وقد وجه الرئيس السيسي الدعوة لملك ماليزيا السلطان إبراهيم لزيارة مصر ، ورحب السلطان إبراهيم مؤكدا علي ضرورة تلبية الدعوة لزيارة بلد يعتز به ويعتبر  مصر بلده الثاني.

وتأتي أهمية علاقة مصر بماليزيا من حيث التكامل الإقتصادي والتجاري حيث تعتبر مصر بوابة لماليزيا لأسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا عبر قناة السويس كممر لوجستي . بينما تعد ماليزيا بوابة لمصر نحو أسواق رابطة دول جنوب شرق آسيا .

كما يتم التنسيق بينهما أمام المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة، ومنظمة التعاون الإسلامي، وحركة عدم الانحياز ، ومجموعة الـ 77 ، بالإضافة لدعم ماليزيا إنضمام مصر لمجموعة بريكس وأيضا مساندة مصر  الحفاظ علي أمنها المائي .

أيضا هناك إتفاق بينهما  في التعاون التجاري والإستثماري و الدفاعي والأمني ، والاقتصاد الرقمي ، والطاقة، والزراعة، والصحة، والتعليم، والسياحة، وبرامج المنح الدراسية .

المحطة الأخيرة لجولة الرئيس الآسيوية ،كانت لأندونيسيا ، وكانت بغرض  تعزيز التعاون الإستراتيجي بين البلدين  ورد زيارة  الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو الذي زار مصر في 2024 و 2025 .و تم رفع العلاقات لمستوى الشراكة الإستراتيجية في أخر زيارة

مصر إرتبطت بعلاقات تاريخية مع إندونيسيا حيث إعترفت باستقلالها 1947 وتم الإتفاق علي برامج ومشروعات ملموسة في الإقتصاد والتجارة، وفتح آفاق جديدة للتصنيع المشترك. أيضا تم رفع حجم التبادل التجاري ل 5 مليارات دولار و التوسع في مشروعات التصنيع المشترك وإزالة أي عقبات في مجال التجارة بين البلدين .

على المستوى السياسي لجولة الرئيس جاء الرفض  لتهجير الفلسطينيين، ودعم إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية .

ملف مياه النيل نال الإهتمام  في جولة الرئيس ، حيث أكد علي أن النيل مسألة وجود ، لا تهاون فيها ، وإندونيسيا متفهمة للموقف المصري . ورحب السيسي بإستمرار إستقبال آلاف الطلاب من اندونيسيا للدراسة في الأزهر الشريف

وأحسن الرئيس السيسي التركيز علي توطيد علاقات تنموية مع منظمة الآسيان وهي منظمة إقليمية سياسية وإقتصادية تهدف لتعزيز التعاون والسلام والتكامل بين دول المنطقة . و تأسست أغسطس 1967 بتايلاند . ومقرها إندونيسيا وتهدف لتسريع النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتطوير الثقافي و السعي نحو السلام ودعم نهضة الدول.

منظمة الٱسيان تضم في عضويتها  إندونيسيا، ماليزيا، الفلبين، سنغافورة، تايلاند، بروناي، فيتنام، لاوس، ميانمار، كمبوديا، وتيمور الشرقية . و سميت بمنظمة الآسيان  ASEANإختصاراً للأحرف الأولى من إسمها الرسمي بالإنجليزية 
 Association of Southeast Asian Nations
ٱي رابطة دول جنوب شرق آسيا

تاتي أهمية العلاقات بين مصر وإندونيسيا  كشراكة استراتيجية تاريخية بين أكبر دولة عربية من حيث السكان وأكبر دولة إسلامية في العالم . و كانت مصر  وإندونيسيا تقودان حركة عدم الإنحياز في الخمسينيات .

ايضا بينهما تنسيق دبلوماسي في القضايا الإقليمية حيث  يتطابق موقف البلدين في دعم حقوق الشعب الفلسطيني  وقضايا الأمن الإقليمي والدولي حيث تم التوافق علي  خفض التصعيد بالشرق الأوسط والخليج، وضرورة حماية حرية الملاحة البحرية وأمن الطاقة وحق مصر في الدفاع عن أمنها المائي

أيضا ملف التكامل الإقتصادي والتجاري
حيث تستفيد مصر من التقدم الإندونيسي في الصناعات و تعزيز ودفع الإستثمارات المشتركة  لفتح أسواق جديدة لمنتجات البلدين.

من المؤكد أن تلك الدولة الكبري تري مصالحها أيضا في مصر . فكوريا تريد مصر بوابة لقارة أفريقيا ومنطقة لوجستية في قناة السويس ، بينما ماليزيا وإندونيسيا تريدان سوقا ضخما لمنتجاتهما وصناعتهما الإلكترونية ، بالإضافة إلى ثقل مصر السياسي والديني المتمثل في الأزهر الشريف كمرجعية للعالم الإسلامي الوسطي . بخلاف أهميتها الجيوسياسية والجيوجغرافية .

مصر لا تبحث عن حلفاء جدد ضد الغرب و لا تنضم لتكتل غربي ضد تكتل شرقي ، بل تطبق مبدأها التاريخي في عدم الإنحياز والإنفتاح على الجميع .  ومصر  لا تستبدل واشنطن بسول ، بل تضيف سول وكوالالمبور وجاكرتا إلى قائمة شركائها في التنمية .

إنها سياسة المصلحة الوطنية لدعم الإقتصاد المصري التي يمارسها بذكاء وحكمة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، في ظل الإختناقات العالمية نتيجة الحروب الحالية و المحتملة في المنطقة . حيث يتم البحث عن التكنولوجيا في كوريا، والإستثمار في ماليزيا، والعمق الإسلامي في إندونيسيا بالإضافة لعلاقات إقتصادية تنموية مع منظمة الٱسيان .

ليبقى الهدف الأسمى هو تحقيق رؤية مصر 2030 وتحويل موقعها الجغرافي إلى قوة تنموية إقتصادية حقيقية .