أكدت سالي چورچ، معاون رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية لشؤون صناديق الاستثمار، وعضو مجموعة عمل تعزيز المساواة بالأنشطة المالية غير المصرفية، أن صناديق الاستثمار تتيح للمرأة دخول سوق المال بمبالغ صغيرة نسبيًا من خلال شراء وثائق الاستثمار، بما يحقق مبدأ تنويع المخاطر الذي يصعب على المستثمر الفرد تحقيقه منفردًا.
جاء ذلك خلال جلسة عمل فنية عقدتها الهيئة العامة للرقابة المالية بمقر المجلس القومي للمرأة بالإسكندرية، ضمن البرنامج الرسمي لمؤتمر "بناء القدرات من أجل تعزيز التنمية"، بهدف تعزيز دمج المرأة في القطاع المالي غير المصرفي الرسمي، وتزويدها بالمعرفة التشغيلية والقانونية اللازمة للتعامل مع أدوات التمويل والاستثمار، بما يضمن حماية مدخراتها وتطوير مشروعاتها.
وعُقدت الجلسة باستضافة الدكتورة ماجدة الشاذلي، مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالإسكندرية، وركزت على تعريف المشاركات بالخدمات والمنتجات المالية غير المصرفية، وآليات الاستفادة منها بصورة آمنة.
واستعرضت سالي چورچ آليات عمل صناديق الاستثمار، موضحة الجوانب التعاقدية المرتبطة بها، ومشيرة إلى أن نشرة الاكتتاب تمثل الوثيقة القانونية الملزمة التي تحدد السياسة الاستثمارية للصندوق، وهيكل الرسوم، ومستويات المخاطرة المقبولة.
كما استعرضت فئات صناديق الاستثمار المتاحة، بداية من صناديق النقد والدخل الثابت، وصولًا إلى صناديق الأسهم، موضحة التدفقات النقدية للصندوق، وكيفية توجيه أموال حملة الوثائق وإدارتها بواسطة مدير استثمار مرخص.
وشددت على التزام الهيئة بالمراقبة اليومية لتقييم أصول الصناديق واعتماد القوائم المالية، بما يضمن انضباط السوق وتوفير بيئة استثمارية تدعم الاستقرار المالي للمجتمع بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص.
من جانبها، افتتحت ياسمين حسن، نائب رئيس الإدارة المركزية للمكاتب الفنية بالهيئة ونائب مجموعة عمل تعزيز المساواة بالأنشطة المالية غير المصرفية، الجلسة بشرح هيكل السوق المالي غير المصرفي، والانتقال من المفاهيم العامة إلى التطبيق العملي، وكيفية توظيف المنتجات والخدمات المتاحة وفقًا للأهداف المالية للمرأة.
وتناولت القنوات الاستثمارية الآمنة باعتبارها بديلًا لحفظ المدخرات الشخصية للسيدات وتنميتها وتعظيم الاستفادة منها تحت الرقابة الكاملة، بعيدًا عن الكيانات غير المرخصة.
كما شرحت الهيكل المؤسسي للسوق، بما يشمل شركات التأمين، وصناديق التأمين الخاصة، ومجمعات التأمين التي تغطي أخطارًا نوعية.
وتطرقت ياسمين حسن إلى تطبيقات التكنولوجيا المالية التي يسّرت وصول النساء إلى الخدمات المالية غير المصرفية دون عوائق جغرافية، مثل التمويل الرقمي والاستثمار والتأمين.
واختتمت عرضها بتوضيح مسار حماية المتعاملين، والإجراءات القانونية لتقديم الشكاوى إلى الهيئة، والضوابط الملزمة للشركات بالشفافية والإفصاح، لمنع أي ممارسات تتعلق بالاحتيال أو تضليل العملاء.
وفي محور تمويل الأعمال، قدمت الدكتورة أمل صلاح، نائب رئيس الإدارة المركزية لتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة بالهيئة وعضو مجموعة عمل تعزيز المساواة بالأنشطة المالية غير المصرفية، تحليلًا لقطاع التمويل متناهي الصغر، باعتباره قاطرة رئيسية للتمكين الاقتصادي للمرأة المعيلة ورائدات الأعمال.
وحددت المعايير المالية والتنظيمية التي تُصنف على أساسها المشروعات، موضحة أن هذا القطاع يسهم في تحويل الأنشطة غير الرسمية إلى الاقتصاد الرسمي.
وسلطت الضوء على مبادئ التمويل المسؤول، وحقوق العميلات في الحصول على جداول سداد شفافة، ومعرفة التكلفة الفعلية للتمويل، محذرة من مخاطر الإفراط في المديونية عبر الاقتراض من جهات متعددة.
وأوضحت أمل صلاح أن الدور الرقابي للهيئة يبدأ بمنح التراخيص للشركات والجمعيات الأهلية المانحة للتمويل، ويمتد ليشمل التفتيش الميداني والرقابة المكتبية الدورية، لضمان التزام تلك الجهات بالتسعير العادل للخدمات وعدم التعسف في تحصيل المستحقات.
وعكست الجلسة التفاعلية التوجه الاستراتيجي للهيئة العامة للرقابة المالية نحو إيلاء أهمية قصوى للتوعية والثقافة المالية، باعتبارهما من الركائز الأساسية لتمكين المرأة اقتصاديًا.
وأكدت التزام الهيئة بإرساء ضوابط رقابية تضمن استقرار الأسواق وحماية حقوق المتعاملين، إلى جانب توسيع برامج بناء القدرات التي تؤهل المرأة للاستخدام الآمن والفعال للأدوات المالية غير المصرفية.
وتستهدف هذه الجهود تعزيز الدمج المستدام للمرأة في المنظومة المالية الرسمية، ودعم تحولها إلى شريك فاعل في دفع عجلة نمو الاقتصاد القومي.