لا يمكن للرأي العام العربي فهم الصراع بين ميليشيات الحوثي والمملكة العربية السعودية إلا إذا اطلع على الروايتين، أما تشكيل المواقف من الاستماع إلى رواية الحوثي وحدها فيُمثل خطراً كبيراً.
ففي ظل الصخب الإعلامي المتسارع على منصات التواصل الاجتماعي والفضائيات، نجد أنفسنا أمام معركة وعي كبرى رح ضحيتها قطاعات من الرأي العام العربي.
لقد ظهر الخطاب الإعلامي لميليشات الحوثي محتلا من المشهد مساحة أعلى من حجمه كما هو الحال على أرض الواقع، مستغلاً غياب الردود المتماسكة لتفنيد مغالطاتهم، مما أنتج تضليلاً للرأي العام العربي والإسلامي عبر تصوير الحوثي كضحية، وتصوير المملكة العربية السعودية كدولة معتدية.
ومن أبرز المغالطات الخطيرة التي تُستغل اليوم لخلط الأوراق: الخلط المتعمد بين موقف الحوثيين المعلن في نصرة غزة وبين اعتبار ذلك دليلاً على عدالة قضيتهم وشرعية انقلابهم في الداخل اليمني.
ولأجل جلاء الحقيقة وتصحيح هذه المفاهيم، نقوم بتفكيك عشرة روايات للحوثي بعيداً عن أوهام الشعارات:
المحطة الأولى (جذور الأزمة)
الأزمة لم تبدأ بسبب ثورة 2011 (التي احتُويت سلمياً بالمبادرة الخليجية) بل بدأت حين نقض الحوثيون مخرجات الحوار الوطني وانقلبوا عسكرياً واجتاحوا صنعاء في 2014.
المحطة الثانية (عاصفة الحزم)
لم تكن السعودية مبادرة بالعدوان، بل جاء التدخل العسكري السعودي في مارس 2015 كاستجابة اضطرارية لنداء استغاثة رسمي من الشرعية اليمنية لمنع اجتياح مدينة عدن وإسقاط ما تبقى من الدولة.
المحطة الثالثة (التركيبة السكانية وشعبية الحوثي) سيطرة الحوثيين على مناطق تضم 70% من السكان ليست تفويضاً شعبياً أو إيماناً بفكرهم، بل هي سيطرة قائمة على قبضة أمنية حديدية وقمع دموي لأغلبية مواطنين سنة وزيديين معتدلين رافضين لمنهجهم.
المحطة الرابعة: لن تحظى ميليشيات الحوثي بأي شرعية تستند إليها، وهي في نظر المجتمع الدولي جماعة ارهابية خرجت على مؤسسات الدولة واحتلت جزءا من مساحتها يقترب من ربع مساحة اليمن، وقمعت معظم السكان القاطنين على هذه المساحة، وأقامت حكما مشابها للكيان الصهيوني فرض نفسه بالقوة المسلحة بالإكراه ، وجبايات اقتصاد الحرب.
المحطة الخامسة (مغالطة توقيت الأزمة) وهي السردية الحوثية التي تزعم أن الحرب بدأت مع "عاصفة الحزم" تزييفا للحقائق؛ فالعدوان الداخلي والانقلاب على الشعب اليمني وحكومته الشرعية بدأ قبلها بسنوات، وجاءت عاصفة الحزم كرد فعل لإنقاذ الشرعية.
المحطة السادسة (تغييب الرواية اليمنية) لأن الأزمة في جوهرها صراع يمني- يمني بين شرعية وطنية وميليشيا انقلبت عليها، وليست مجرد "حرب إقليمية" كما يحاول الإعلام الحوثي تسويقه لإخفاء جرائمه.
المحطة السابعة (الانحراف العقائدي) حيث انسلخت الجماعة عن التراث الزيدي الإسلامي المعتدل واستوردت الفكر الإثني عشري (الخميني/الولائي) الساعي لفرض "ولاية الفقيه" بالقوة على اليمنيين.
المحطة الثامنة (حرب المناهج والمراكز الصيفية) حيث تخوض الجماعة حرباً ناعمة لتجريف الهوية وتغيير المناهج الدراسية وغسيل أدمغة الأجيال الناشئة عبر التعبئة الطائفية والمراكز الصيفية لإقناعهم بفكر الخوميني وثورته الذي يتخفي تحت مقاومة الأمريكان والصهاينة للفوز بحكم اليمن وتأثيره على الملاحة والجغرافيا وتهديد السعودية والخليج ومصر.
المحطة التاسعة (استغلال قضية غزة) واستخدام شعارات دعم القضية الفلسطينية، وهو في الحقيقة ليس سوى غطاء إعلامي لتستر الجماعة استبدادها الداخلي وتجويعها لليمنيين ومصادرة حرياتهم.
المحطة العاشرة (الدعوة لترك اليمن للمجهول) بحجة عدم التدخل، وهي في الحقيقة تسليم اليمن الاستراتيجي على البحر الأحمر لمشروع طائفي إيراني وتبريرا للانقلابات الميليشياوية، وهو أمر خطير ومدمر يعطي شرعية للميليشيات في العراق ولبنان والسودان وليبيا وغيرها في البلدان العربية.