أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه لا يوجد مبرر لأعمال الشغب والعنف التي تشهدها فرنسا، مشددًا على ضرورة ملاحقة المتورطين في أعمال التخريب قضائيًا، مع توفير الحماية للمحال التجارية لمنع تعرضها للنهب.
وقال ماكرون إن السلطات تعمل على تأمين مصادر الطاقة الفرنسية ومحاولة احتواء ارتفاع أسعار الوقود، معلنًا عزمه التوجه غدًا إلى دول الخليج بهدف تأمين واردات فرنسا من الطاقة.
وفي الوقت نفسه، أبدى ماكرون تفهمه لمطالب الطلاب المتظاهرين، مؤكدًا ضرورة الاستماع إليهم وعدم الخلط بين المطالب المشروعة وأعمال العنف، داعيًا إلى الجلوس إلى طاولة الحوار من أجل معالجة المشكلات التي تواجه البلاد.
وأضاف أن حماية الممتلكات العامة والخاصة ومنع أعمال النهب تمثل أولوية، في ظل التطورات الأمنية والاحتجاجات التي تشهدها فرنسا.
بداية الاحتجاجات في فرنسا
تأتي تصريحات ماكرون في أعقاب موجة احتجاجات واسعة شهدتها فرنسا، السبت 17 أكتوبر، وامتدت إلى عدة مدن، من بينها باريس وليون ومرسيليا وبوردو، وسط غضب متصاعد من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتراجع مستوى الخدمات العامة، إلى جانب مطالب الطلاب بتحسين أوضاع المدارس والجامعات.
بدأت الاحتجاجات بتحركات طلابية في ضواحي باريس خلال سبتمبر الماضي، اعتراضًا على نقص المعلمين، واكتظاظ الفصول الدراسية، وتدهور البنية التحتية للمدارس وطول اليوم الدراسي، قبل أن تتسع رقعتها وتنضم إليها نقابات عمالية ومجموعات من المحتجين على الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار الطاقة.
وشهدت مظاهرات السبت مواجهات بين بعض المحتجين وقوات الشرطة، إلى جانب إحراق سيارات وتخريب مبانٍ عامة ونهب متاجر، فيما تباينت التقديرات بشأن أعداد المشاركين؛ إذ أشارت تقارير إلى مشاركة مئات الآلاف في التحركات على مستوى البلاد. وأفادت تقارير صحفية بوقوع اعتقالات وإصابات في صفوف الشرطة، مع استمرار الجدل بشأن تعامل السلطات مع المتظاهرين.
وتتزامن الأزمة مع ضغوط اقتصادية مرتبطة بارتفاع أسعار الوقود والطاقة على خلفية التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما دفع فرنسا إلى تكثيف تحركاتها لتأمين الإمدادات والحد من انعكاس ارتفاع الأسعار على المواطنين. وفي هذا السياق، أعلن ماكرون توجهه إلى دول الخليج غدًا، في مسعى لتأمين واردات الطاقة الفرنسية.
وتضع هذه التطورات الحكومة الفرنسية أمام تحديين متزامنين: الاستجابة للمطالب الاجتماعية والاقتصادية التي دفعت المحتجين إلى الشوارع، واحتواء أعمال العنف والتخريب، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي المقرر في عام 2027.