طالبت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، بالتعاون مع مسئولين كونغوليين، المنظمات الإنسانية العاملة في مجال مكافحة تفشي فيروس الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بتقديم تقارير مالية أكثر تفصيلًا عن الأموال التي تلقتها من الجهات المانحة الدولية، وسط تساؤلات بشأن مصير مئات الملايين من الدولارات التي لم يُكشف عن أوجه إنفاقها.
وذكرت وكالة أنباء "أسوشيتد برس" الأمريكية أن هذه المطالب تأتي في وقت يواصل فيه تفشي الإيبولا في الكونغو الديمقراطية انتشاره بوتيرة متسارعة، في ظل تجاوز الإصابات قدرات الاستجابة الصحية، وامتداد الفيروس إلى ثماني مقاطعات داخل البلاد، فضلًا عن وصوله إلى كينيا وأوغندا المجاورتين.
وأعادت هذه التطورات تسليط الضوء على المخاوف المتعلقة بالشفافية والمساءلة في إدارة المساعدات الإنسانية بالكونغو الديمقراطية، التي عانت على مدى عقود أوبئة متكررة، من بينها تفشيات متعددة للإيبولا. وكانت تقارير سابقة قد أثارت اتهامات بسوء الإدارة والفساد في التعامل مع الأموال المخصصة لمكافحة الأوبئة، وهو ما أسهم، بحسب خبراء، في تراجع ثقة المجتمعات المحلية بالجهات القائمة على الاستجابة، وأعاق جهود احتواء انتشار الفيروس.
ونقلت الوكالة عن الممرض برينس باهاتي، الذي يعمل في مدينة بونيا الواقعة شرقي الكونغو الديمقراطية، وهي إحدى بؤر التفشي الحالي، قوله إن عددًا من العاملين في الاستجابة الصحية، الذين يخاطرون بحياتهم لإنقاذ الآخرين، يؤكدون عدم حصولهم على رواتبهم ومستحقاتهم المالية.
وأضاف باهاتي أن هذا الوضع غير مقبول ويستدعي توضيحات ومراقبة صارمة لكيفية إدارة الموارد التي جرى حشدها لمواجهة الوباء.
من جانبه، قال أحد سكان بونيا يدعى أنيسيه كاكولي، إن صديقًا له توفي داخل أحد مراكز علاج الإيبولا بسبب عدم توافر الرعاية الكافية، معربًا عن اعتقاده بأن غياب الشفافية بشأن الأموال المخصصة للاستجابة قد يدفع بعض السكان إلى التشكيك في طريقة عمل المنظمات غير الحكومية.
ودعا كاكولي إلى إدارة الأموال المخصصة لمكافحة الوباء بصورة مشتركة بين الحكومة الكونغولية وشركائها في المجال الإنساني، ومن بينهم منظمة الصحة العالمية، بما يضمن مزيدًا من الشفافية والمساءلة.
وفي هذا السياق، قال المدير العام للمراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، جان كاسيا، إن الجهات المانحة الدولية صرفت، منذ بداية تفشي الوباء، نحو 962 مليون دولار للمنظمات العاملة في جهود مكافحة الإيبولا شرقي الكونغو الديمقراطية.
وأوضح كاسيا أن المنظمات العاملة على الأرض لم تقدم حسابات تفصيلية إلا عن نحو 200 مليون دولار، رغم أن الجهات المعنية تشمل وكالات أممية، من بينها منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة وبرنامج الأغذية العالمي، إلى جانب منظمات إنسانية دولية مثل منظمة "أنقذوا الأطفال" ومنظمة "أطباء العالم"، فضلًا عن جمعيات محلية.
وأشار إلى أن ثلث المنظمات فقط شارك في اجتماع نظمته وزارة الصحة الكونغولية، وقدم بياناته المالية، موضحًا أن المنظمات المشاركة أفادت بتلقيها 228 مليون دولار، أنفقت منها 127 مليون دولار، فيما لا يزال نحو 100 مليون دولار متاحًا لديها.
ولم يحدد كاسيا أسماء المنظمات التي لم تقدم بياناتها المالية، فيما أكدت المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في بيان، أن ضعف الشفافية والتقارير المالية يحول دون تمكين الحكومة من تكوين صورة شاملة عن حجم الموارد التي جرى حشدها، وأوجه استخدامها، والنتائج التي تحققت بفضلها.
وشدد البيان على أنه لا يمكن قبول تلقي منظمات مئات الملايين من الدولارات للتدخل في بلد يواجه حالة طوارئ صحية كبرى، دون تقديم حسابات واضحة للسلطات الوطنية المسؤولة عن تنسيق جهود الاستجابة.
كما أكد كاسيا أن المراكز الإفريقية ستعمل عن كثب مع السلطات الكونغولية للتحقيق في مصير الأموال التي لم تتضح أوجه استخدامها.
وعقب صدور البيان، أوضحت السلطات الكونغولية أنها لم تتلق أموالًا مباشرة من الجهات المانحة الدولية، رغم توليها مسؤولية تنسيق الاستجابة للوباء.
ونقلت وكالة الصحافة الكونغولية عن وزير الصحة الكونغولي صامويل روجيه كامبا قوله: إن السلطات فرضت قيودًا على أنشطة المنظمات العاملة على الأرض، ومنحت تراخيص لـ25 منظمة فقط من بين ما يقرب من 100 منظمة سبق السماح لها بالعمل.
وأضاف أن السلطات تحقق في مصير الأموال، وأن المنظمات المنفذة مطالبة بالكشف عن حجم التمويل الذي تلقته والجهات التي قدمته، إلى جانب تقديم خطط تفصيلية توضح أوجه إنفاق هذه الأموال.