أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم ممارسة الألعاب الإلكترونية، في ظل انتشارها بين الأطفال والشباب وتحولها إلى أحد أشكال الترفيه الشائعة، مؤكدة أن الحكم الشرعي لا يرتبط بالألعاب في حد ذاتها، وإنما يتحدد وفقًا لمحتواها وطريقة استخدامها والآثار المترتبة عليها.
وبيّنت الدار أن الألعاب الإلكترونية يمكن أن تكون مباحة إذا كانت وسيلة للترفيه النافع، وأسهمت في تنمية القدرات الذهنية والفكرية ومهارات التعامل مع المشكلات، بشرط ألا تتضمن مخالفات شرعية أو أخلاقية، وألا تؤدي إلى أضرار نفسية أو اجتماعية.
واستندت دار الإفتاء في توضيحها إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم بشأن إقرار اللعب النافع للأطفال، ومن ذلك ما أُثر عن تشجيع تعليم الصغار السباحة والرمي، إلى جانب الحديث الذي دار بين النبي صلى الله عليه وسلم والطفل أبي عمير بشأن الطائر الصغير الذي كان يلهو به. وتدل هذه المواقف على مراعاة الإسلام لفطرة الأطفال وحاجتهم إلى اللعب، ما دام خاليًا من الأذى والسلوكيات غير المقبولة.
متى تصبح الألعاب الإلكترونية غير جائزة؟
فرّقت دار الإفتاء بين الألعاب التي تحقق فوائد ذهنية وتعليمية، وتلك التي قد تترك آثارًا سلبية على سلوك اللاعبين، موضحة أن بعض الألعاب الحديثة تساعد على تنمية مهارات التفكير وحل المشكلات والترتيب، في حين قد تشجع ألعاب أخرى على العنف والعدوانية، خاصة إذا تضمنت مشاهد قتال أو مقامرة أو محتويات غير لائقة.
وأشارت الدار إلى أن ممارسة الألعاب الإلكترونية قد تكون غير جائزة في عدد من الحالات، أبرزها:
- إذا أدت إلى تنمية النزعة العدوانية لدى الطفل، أو دفعته إلى تقليد السلوك العنيف والرغبة في السيطرة على الآخرين.
- إذا تسببت في الإدمان عليها واستنزاف الوقت بصورة تعوق أداء الواجبات والالتزامات الأساسية.
- إذا ترتب عليها ضرر نفسي، مثل القلق أو الاكتئاب، وقد تصل آثارها في الحالات القصوى إلى التفكير في الانتحار.
ضوابط شرعية لاستخدام الألعاب الإلكترونية
أكدت دار الإفتاء أن إباحة الألعاب الإلكترونية ترتبط بالتزام مجموعة من الضوابط التي تضمن سلامة استخدامها، وتحافظ على الجوانب الدينية والنفسية والسلوكية للفرد، وخاصة الأطفال.
وتتمثل أبرز هذه الضوابط فيما يلي:
- اختيار ألعاب تتناسب مع عمر الطفل ودرجة نضجه العقلي، بما يضمن ملاءمة محتواها لقدراته واستيعابه.
- أن تتضمن فائدة تعليمية أو ذهنية، أو تحقق الترفيه بصورة لا تسبب الضرر.
- خلو اللعبة من المشاهد والمضامين المخالفة للأحكام الشرعية والقيم الأخلاقية.
- ألا ينتج عن استخدامها ضرر نفسي أو تأثير سلبي على سلوك الطفل وتصرفاته.
- تحديد وقت مناسب لممارسة الألعاب، بحيث لا تستحوذ على يوم الطفل بالكامل، ولا تؤثر في واجباته أو صحته.
- متابعة الأبوين للألعاب التي يستخدمها الأبناء، من خلال مراقبة محتواها والانتباه إلى السلوكيات التي قد تنتج عنها.
- الالتزام بالقوانين المنظمة لاستخدام الألعاب الإلكترونية، والابتعاد عن الألعاب المحظورة قانونًا، حتى لا تتحول ممارستها إلى وسيلة لمخالفة القانون أو تهديد الأمن المجتمعي.
وشددت دار الإفتاء المصرية على أن تقييم الألعاب الإلكترونية يجب أن يقوم على مضمونها والنتائج المترتبة على ممارستها، وليس على كونها وسيلة حديثة للترفيه فحسب؛ فالألعاب التي تخلو من المحاذير وتلتزم بالضوابط الشرعية والأخلاقية يمكن استخدامها، بينما يتغير الحكم عندما تتسبب في أضرار أو تتضمن مخالفات.



