المهندس أسامة كمال وزير البترول الأسبق:
تثبيت أسعار البنزين يعكس مراعاة البعد الاجتماعي للمواطن
سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية يدعم ضخ استثمارات جديدة
مؤشرات إيجابية لزيادة إنتاج البترول والغاز في مصر
مصر تعزز دورها الإقليمي في سوق الطاقة عبر التعاون مع قبرص واليونان
أكد المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق، أن قرار تثبيت أسعار البنزين حتى نهاية العام يعكس مراعاة الدولة للأبعاد الاجتماعية والظروف الاقتصادية التي يتحمل المواطن أعباءها، مشيرًا إلى أن القرار جاء رغم الأعباء الكبيرة التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.
وقال كمال، في حوار لـ«صدى البلد»، إن سداد مستحقات شركات البترول الأجنبية بالكامل في يونيو 2026 يمثل خطوة مهمة لدعم الاستثمارات الجديدة وزيادة الإنتاج المحلي، لافتًا إلى وجود مؤشرات إيجابية بشأن عودة الشركات الأجنبية إلى العمل في مصر وإضافة كميات جديدة إلى الإنتاج.
وتطرق وزير البترول الأسبق إلى أهمية انعقاد مؤتمر حوض البحر الأبيض المتوسط للطاقة في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية، ودور مصر في تعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، خاصة مع قبرص واليونان، إلى جانب جهود جذب الاستثمارات وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك المحليين.
وإلى نص الحوار:
في البداية، كيف ترى انعقاد مؤتمر حوض البحر الأبيض المتوسط للطاقة هذا العام، في ظل التوترات الجيوسياسية العالمية؟
كل ما يحدث في مصر هذه الأيام يختلف عن السنوات السابقة، نظرًا للتوترات الجيوسياسية الحادة، خاصة تلك المتعلقة بالطاقة. ونحن نرى أن التوترات الموجودة في مناطق مختلفة من العالم يرتبط جانب مهم منها بالطاقة، في ظل محاولات الولايات المتحدة، بحسب تقديري، الحد من معدلات النمو الاقتصادي الصيني التي سجلت مستويات قياسية، والتي ترى واشنطن أنها قد تمثل تهديدًا كبيرًا للاقتصاد الأمريكي.
والولايات المتحدة تدرك أن جانبًا كبيرًا من النمو الاقتصادي في الصين يعتمد على استمرار إمدادات الطاقة، ولذلك تحاول، بطرق مختلفة، التأثير على هذه الإمدادات، حتى لو امتدت تداعيات ذلك إلى بقية دول العالم. وهذا أحد أوجه المشهد الذي نراه في الوقت الحالي.
مصر تعزز تحالفاتها في مجال الطاقة مع قبرص واليونان وغيرهما من الدول، فهل استعادت دورها الإقليمي؟
بالطبع، إن استضافة مصر هذا النوع من المؤتمرات في هذا التوقيت، بمشاركة دول مثل قبرص واليونان، تحمل أهمية كبيرة، خاصة في ظل التحركات الدولية الرامية إلى تعزيز التحالفات في مجال الطاقة.
ومن وجهة نظري، فإن مصر تتيح لهذه الدول مسارًا مهمًا للتعاون، إذ تدرك هذه الدول أن علاقاتها مع مصر يمكن أن تحقق فوائد كبيرة لها، في ضوء ما تمتلكه مصر من بنية تحتية قوية وخبرة كبيرة في قطاع البترول، تمتد لأكثر من 140 عامًا.
كما نوجه رسالة إلى العالم مفادها أن الشركات الأجنبية الكبرى العاملة في قطاع البترول عادت إلى العمل في مصر، وأن هناك جهودًا لتقليص الفجوة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج المحلي.
ونحن متفائلون بمثل هذه المؤتمرات، لما تقدمه من صورة إيجابية عن مصر، وما تعكسه من استقرار ورغبة في جذب الاستثمارات الأجنبية.
ما تقييمك لسداد مستحقات شركات البترول الأجنبية بالكامل في يونيو 2026، وما تأثير هذه الخطوة على الاستثمارات والإنتاج المحلي؟
هذه ليست مجرد خطوة إيجابية، بل إنها خطوة تدفع القطاع إلى الأمام بصورة كبيرة. ففي ظل التوترات السياسية الراهنة، تفكر الشركات الأجنبية في جدوى ضخ استثمارات جديدة، ومدى قدرتها على تحقيق عوائد من هذه الاستثمارات، فما بالك إذا كانت لديها مستحقات مالية متأخرة؟
وعندما تم سداد المستحقات بالكامل، تحركت الشركات وبدأت في اتخاذ خطوات جديدة، وأعلنت شركات عن عودتها إلى العمل في مصر، مع ظهور مؤشرات وبوادر إيجابية بشأن إضافة كميات كبيرة إلى الإنتاج المحلي.
وبالتالي، فإن تسوية المستحقات تمثل عاملًا مهمًا في تعزيز ثقة الشركاء الأجانب وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة في أنشطة البحث والاستكشاف والإنتاج.
لم تشهد مصر تحديثًا للمسح السيزمي منذ سنوات طويلة، فكيف تسهم المسوحات الجديدة في تعزيز فرص الاستكشاف؟
شهدت الفترة الأخيرة تباطؤًا في هذا المجال، خاصة أن آخر مسح سيزمي أُجري، وفقًا للمعلومات المتاحة لدي، يعود إلى نحو 18 إلى 20 عامًا، وكان ذلك في إطار الاستعداد لبدء العمل في البحر الأحمر، وهي من المناطق الواعدة التي لم تشهد أعمالًا كافية للاستكشاف من قبل.
أما بقية مناطق الدولة، فقد شهدت بالفعل العديد من أعمال المسح، لكنها تحتاج دائمًا إلى التحديث في ضوء الاكتشافات الجديدة والتطورات التي يشهدها القطاع.
فالتكنولوجيا المستخدمة في المسح السيزمي تطورت بصورة كبيرة، وأصبحت تتيح نتائج أكثر دقة، وهو ما يساعد على تقديم صورة أوضح عن المناطق الواعدة، ويمنح الشركات العاملة في الحفر والاستكشاف قدرًا أكبر من الثقة في فرص العمل المتاحة.
أخيرًا، كيف ترى قرار تثبيت أسعار البنزين حتى نهاية العام؟ وهل يسهم في طمأنة المواطنين وتحقيق الاستقرار؟
هذا القرار جاء في الأساس مراعاةً للمواطن، رغم الأعباء الكبيرة التي تتحملها الموازنة العامة للدولة.
فالدولة قررت إعادة النظر في ترتيب الأولويات، في ضوء الظروف الحالية، وما يشهده العالم من ارتفاعات في الأسعار، إلى جانب حالة التوتر والضغوط التي يشعر بها المواطنون.
وبالتالي، فإن القرار يحمل بُعدًا اجتماعيًا مهمًا، ويعكس مراعاة الدولة للأعباء التي يتحملها المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.