تستعد الحكومة الاسترالية لاتخاذ إجراءات قضائية ضد خمس منصات كبرى للتواصل الاجتماعي، من بينها فيسبوك وتيك توك، بسبب عدم الامتثال للقانون الذي يحظر على من هم دون 16 عاما امتلاك حسابات على هذه المنصات، في خطوة تمثل اختبارا حاسما لفاعلية أول تشريع من نوعه عالميا، بعد نحو عام على دخوله حيز التنفيذ.
ونقلت بلومبرج، عن وزيرة الاتصالات الاسترالية أنيكا ويلز، قولها إنها تتوقع المضي في الإجراءات القانونية ضد المنصات الخمس، وهي فيسبوك وانستجرام التابعتان لشركة ميتا بلاتفورمز ، وتيك توك وسناب شات ويوتيوب.
وأوضحت ويلز أن مفوضة السلامة الإلكترونية جولي إينمان جرانت، باتت تتمتع بصلاحيات أوسع لجمع الأدلة اللازمة.. مشيرة إلى أنها تستخدم هذه الصلاحيات حاليا لإعداد ملف القضية تمهيدا لعرضها على المحكمة الفيدرالية.
وكانت هيئة السلامة الإلكترونية الاسترالية «إي سيفتي» قد فتحت تحقيقا في مارس الماضي بشأن احتمال إخفاق المنصات الخمس في الالتزام بالقانون، الذي يلزم الشركات باتخاذ خطوات معقولة لمنع القاصرين من الاحتفاظ بحسابات، ضمن جهود حماية الأطفال من المحتوى الضار عبر الإنترنت.
وأظهر تقرير للهيئة أن غالبية المستخدمين القاصرين تمكنوا من الاحتفاظ بحساباتهم أو إنشاء حسابات جديدة، في ظل قصور آليات التحقق من العمر التي تطبقها المنصات.
ومنذ دخول الحظر حيز التنفيذ قبل نحو عام، عززت الحكومة الاسترالية العقوبات المقررة على المخالفات، إذ رفعت الحد الأقصى للغرامة إلى 109.2 مليون دولار استرالي، ما يعادل نحو 76 مليون دولار أمريكي. كما وسعت صلاحيات مفوضة السلامة الإلكترونية لتشمل إلزام الشركات بتقديم المستندات واستدعاء موظفين حاليين أو سابقين للإدلاء بإفاداتهم.
وأكدت ويلز أن المشكلة لا تكمن في التشريع نفسه، بل في إخفاق المنصات في تطبيقه، مشددة على أن الحكومة لن تتردد في مساءلة شركات التكنولوجيا عن عدم الامتثال للقيود العمرية.
وتعمل مفوضة السلامة الإلكترونية بوصفها جهة تنظيمية مستقلة، رغم ارتباطها بالإطار الحكومي وخضوعها للمساءلة أمام البرلمان عبر وزير الاتصالات.
تأتي التحركات القانونية المرتقبة في وقت تراقب فيه حكومات أخرى التجربة الاسترالية، وسط اهتمام متزايد بفرض قيود عمرية على استخدام منصات التواصل الاجتماعي.
ومن شأن هذه القضايا أن تختبر قدرة السلطات على إلزام شركات التكنولوجيا بتطبيق الحظر، خصوصا في ظل استمرار التساؤلات بشأن فاعلية أدوات التحقق من العمر.
كما أن رفع الحد الأقصى للغرامات إلى أكثر من 100 مليون دولار استرالي يزيد المخاطر المالية التي تواجهها المنصات المخالفة، ويعزز أدوات الضغط المتاحة أمام الجهات التنظيمية لفرض الامتثال للقانون.