قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. رانيا الفقي تكتب: حين يغدر بنا من ظنناهم سندا

د. رانيا الفقي
د. رانيا الفقي

في مشهدٍ منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يظهر طفل رضيع يتعرض للصفع. وبالرغم من أن الفيديو مؤلم جدًا، يظل السؤال: هل من المعقول أن يتجرد إنسان من الرحمة إلى هذا الحد، فينهال بالضرب على طفل رضيع لا حول له ولا قوة؟ لا يستطيع أن يدافع عن نفسه.

لكن الصدمة الأكبر كانت أن الأم هي من فعلت ذلك!

لا أستطيع أن أنسى منظر الطفل وهو يضحك لأمه، التي من المفترض أن تكون مصدر الأمن والأمان، ونبع الحنان، وفجأة تنهال على وجهه الصفعات، فيبكي من شدة الألم. لكن الأكثر إيلامًا من الصفعات نفسها هو الخذلان؛ لأن من فعلت به ذلك هي أمه.

فالصفعة مؤلمة، لكنها تصبح أشد وجعا حين تأتي من أقرب الأشخاص إلينا، ممن يُفترض بهم أن يكونوا مصدر الأمن والسند.

وتذكرني هذه الواقعة بقصة مقتل يوليوس قيصر على يد أقرب الأشخاص إليه؛ فلم تكن نهايته على يد أعدائه، بل على يد رجال جلسوا إلى جواره، وكان من بينهم بروتوس، الذي سبق أن عفا عنه ومنحه فرصة جديدة.

حيث التفَّ المتآمرون حول قيصر وانهالوا عليه بالطعنات. وحين رأى بروتوس بين المهاجمين، ارتبطت لحظته الأخيرة بالعبارة التي خلدها التاريخ: «حتى أنت يا بروتوس؟!». فأصبحت هذه العبارة رمزًا لصدمة الخيانة حين تأتي من أقرب الناس.

وهكذا، لم تكن طعنات الخناجر وحدها ما أسقط قيصر، بل كانت طعنة الثقة التي لم يتوقع أن تأتيه من رجلٍ كان في دائرته المقربة.

فبعض الضربات لا يؤلمنا فيها الوجع بقدر ما تؤلمنا اليد التي امتدت بها إلينا، وبعض الخيبات لا يمحوها الزمن بسهولة؛ لأننا قد نتعافى من جراح كثيرة، لكن جراحًا أخرى تظل عالقة في أعماقنا، لا لقسوتها وحدها، بل لأنها جاءت ممن كنا نظن أنهم ملاذنا الآمن.

فليست كل ضربة تترك أثرًا على الجسد، وليست كل طعنة تنزف دما؛ فبعض الطعنات تنفذ إلى الروح، وحين تأتي من أقرب الناس إلينا، تصبح هي الضربة المميتة.