خلص تقرير للأمم المتحدة حول المناخ، صدر يوم الأربعاء، إلى أن العالم سيتجاوز حتماً هدف اتفاقية باريس للمناخ -المتمثل في حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية- خلال السنوات القليلة المقبلة. ويوضح التقرير أن المهمة الآن تكمن في جعل فترة "تجاوز" هذا الحد قصيرة قدر الإمكان، تمهيداً لخفض متوسط درجات الحرارة العالمية لاحقاً.
يأتي تقرير الأمم المتحدة السنوي حول "فجوة الانبعاثات" (Emissions Gap Report) بهدف توجيه صناع القرار قبيل الجولة القادمة من محادثات المناخ العالمية، المعروفة بـ "COP31"، والتي ستُعقد في تركيا الشهر المقبل. وبينما كانت التقارير السابقة تبدي شكوكاً حول إمكانية تحقيق هدف الـ 1.5 درجة مئوية، فإن هذا التقرير هو الأول الذي يؤكد فيه معدّوه أن تجاوز هذا الهدف أصبح "أمراً وشيكاً ولا مفر منه".
وقالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، في اتصال مع الصحفيين: "نقول الآن إن هذه النافذة قد أُغلقت، لكن يمكننا فتحها مجدداً من خلال تقليص فترة تجاوز الحد إلى أدنى حد ممكن. الأمر يتعلق بكيفية إيجاد طريق للعودة في أسرع وقت ممكن، مع جعل تجاوز الحد في حدوده الدنيا".
وقد بحثت التقارير السابقة الفجوة بين التزامات الدول بخفض الانبعاثات وبين ما يلزم فعلياً لحصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
أما تقرير هذا العام، فيعيد تعريف هذه الفجوة؛ إذ يدرس سيناريوهات جديدة لتجاوز سقف الانبعاثات، ويستعرض المتطلبات اللازمة لحصر ذروة الاحترار عند 1.7 إلى 1.8 درجة مئوية فقط، قبل العمل على خفض درجات الحرارة مجدداً إلى 1.5 درجة مئوية من خلال خفض الانبعاثات واستخدام تقنيات إزالة الكربون.
ويؤكد التقرير بوضوح أن كل جزء إضافي من الدرجة المئوية فوق مستوى 1.5 درجة "يزيد من مخاطر حدوث تغيرات لا رجعة فيها -تطال الصفائح الجليدية، والكربون المخزن في التربة الصقيعية، وتيارات المحيطات، والأنظمة المرجانية- إلى جانب تداعيات كارثية على البشر".
من جانبه، أشار عالم المناخ مايكل مان، من جامعة بنسلفانيا -الذي لم يشارك في إعداد تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة- إلى أن كل جزء إضافي من الدرجة المئوية في الاحترار قد يخلف أثراً "هائلاً"، وذلك "من حيث حجم الأضرار والتكاليف وخسائر الأرواح". لا سيناريو متفائلاً في حال تجاوز سقف الاحترار
وفقاً لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، ومقره نيروبي، فإن سيناريو "تجاوز سقف الاحترار" (overshoot scenario) -بأدنى مستوياته- سيُبقي ذروة الاحترار في نطاق يتراوح بين 1.7 و1.8 درجة مئوية، مع إعادة متوسط درجات الحرارة العالمية إلى مستوى 1.5 درجة مئوية أو أقل بحلول عام 2100.
ومع ذلك، يتطلب اتباع هذا المسار خفضاً في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية بنسب تفوق بكثير أي مقترحات مطروحة حالياً على طاولة المفاوضات في مؤتمر المناخ القادم (COP31). ويستلزم ذلك تحقيق خفض في الانبعاثات بنسبة 18% بحلول عام 2030، و45% بحلول عام 2035، و69% بحلول عام 2040، مقارنة بمستويات عام 2025.
ويشير التقرير إلى أن تحقيق هذا السيناريو -الذي يمثل أقل مستويات تجاوز السقف الممكنة- يتطلب مضاعفة قدرة توليد الكهرباء من مصادر متجددة ثلاث مرات بحلول عام 2035، وإجراء تخفيضات جذرية في الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما في ذلك التخلص التدريجي من الفحم بحلول عام 2040.
بالإضافة إلى ذلك، سيتطلب الأمر توسيع نطاق تقنيات إزالة الكربون بشكل كبير؛ وهي تقنيات لم يثبت حتى الآن أنها قادرة على العمل بفعالية على مثل هذا النطاق الواسع.