المكرونة والبيض والحليب والخضراوات في دائرة النقص.. وتحذيرات من تعطل الإمدادات وارتفاع الأسعار
رويترز: احتجاجات سائقي الشاحنات تهدد إنتاج المكرونة في إيطاليا.
وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» (ANSA): أرفف المتاجر فارغة وسباق لتخزين السلع في إيطاليا.
سكاي تي جي 24 (Sky TG24): احتجاجات سائقي الشاحنات تُفرغ أرفف المتاجر الإيطالية.
وكالة «أجينزيا نوفا» (Agenzia Nova): نقص المكرونة والحليب والزبادي في متاجر نابولي.
وكالة «أدنكروнос» (Adnkronos): نفاد البيض والدقيق من متاجر في كالابريا.

تواجه متاجر ومراكز تسوق في مناطق بجنوب إيطاليا نقصًا متزايدًا في عدد من السلع الغذائية، وسط تعطل عمليات نقل البضائع وتوقف أو تباطؤ تسليم المنتجات إلى الأسواق، على خلفية احتجاجات سائقي الشاحنات على ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التشغيل والمعيشة. وأظهرت تقارير صحفية إيطالية ودولية، نُشرت يومي 19 و20 أكتوبر الجاري، أرففًا فارغة أو شبه فارغة في بعض المتاجر، مع تحذيرات من تفاقم الأزمة إذا استمرت اضطرابات النقل.
وأفادت وكالة «أسوشيتد برس» الأمريكية بأن بعض أرفف المتاجر ومحطات الوقود في مدينة نابولي بدت فارغة الثلاثاء، في ظل احتجاجات مستمرة منذ نحو أسبوع، تسببت في تعطيل تحميل وتفريغ الأغذية الطازجة وغيرها من السلع في مستودعات توزيع قريبة من المدينة. وأشارت الوكالة إلى تسجيل نقص في منتجات مثل المكرونة الطازجة والأجبان المعبأة واللحوم والخضراوات، مع امتداد الاضطرابات إلى صقلية وكالابريا وبوليا.

البيض والدقيق ينفدان.. ونقص في الفاكهة والخضراوات
وفي رصد أكثر تفصيلًا لتأثير الأزمة على السلع الأساسية، ذكرت وكالة «أدنكرونوس» الإيطالية أن البيض والدقيق نفدا بالكامل من ثلاثة متاجر في منطقة كوزنسا بإقليم كالابريا، بعد أربعة أيام من تعطل تفريغ البضائع بسبب إضراب سائقي الشاحنات.
ونقلت الوكالة عن مسؤول بالمتاجر أن الفاكهة والخضراوات بدأت بدورها تقل، فيما تواجه المنتجات قصيرة الصلاحية خطر التلف، خصوصًا الزبادي والأجبان الطازجة، نتيجة تأخر وصول الشحنات إلى منافذ البيع.
من جانبها، سلطت وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا» الضوء على اتساع رقعة الاحتجاجات وتعطل الإمدادات في مناطق بجنوب البلاد، مشيرة إلى ظهور أرفف فارغة في بعض المتاجر بمقاطعتي نابولي وكازيرتا في كامبانيا، إلى جانب مناطق في كالابريا وصقلية.
وأوضحت الوكالة أن تعطّل حركة الشاحنات امتد إلى طرق وموانئ، من بينها ميناء نابولي التجاري، ما أدى إلى إبطاء توزيع البضائع على المتاجر والأسواق، ولا سيما المنتجات الطازجة سريعة التلف.

تقرير مصور يرصد نقص اللحوم والألبان والأسماك
وفي تقرير مصور نشرته «سكاي تي جي 24» الإيطالية في 19 أكتوبر، كشفت متابعة أجرتها منظمة «كونسوميريزمو» في تسعة منافذ بيع وأسواق موزعة على سبع مناطق عن وجود أرفف وأقسام بيع فارغة أو شبه فارغة للفواكه والخضراوات الطازجة واللحوم واللحوم المصنعة ومنتجات الألبان، فضلًا عن نقص في قسم الأسماك بأحد المواقع.
وشمل الرصد مناطق في صقلية وكالابريا وبوليا وكامبانيا ولاتسيو، مع تسجيل صعوبات خاصة في الإمدادات للمتاجر الواقعة بين نابولي وكازيرتا. وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن المتاجر في شمال البلاد كانت لا تزال تتلقى الإمدادات بصورة طبيعية نسبيًا، وإن كانت بعض المنتجات القادمة من الجنوب تُعرض بأسعار مرتفعة.
ولفت التقرير إلى أن بعض المستهلكين اتجهوا إلى تخزين السلع خشية استمرار النقص، ما ساهم في زيادة الضغط على المخزونات المتاحة في بعض المناطق.

أزمة تمتد إلى صناعة المكرونة.. ومصانع تقلص الإنتاج
ولم تقتصر تداعيات تعطل النقل على المتاجر، بل امتدت إلى قطاع صناعة الأغذية، الذي يعتمد على انتظام وصول المواد الخام والشحنات إلى المصانع.
وذكرت وكالة «رويترز» أن احتجاجات سائقي الشاحنات في جنوب إيطاليا عرقلت توريد مستلزمات الإنتاج إلى مصانع المكرونة، ما دفع شركة «رومّو» في إقليم كامبانيا إلى تعليق الإنتاج بعد نفاد المكونات اللازمة، بينما واجهت شركات أخرى صعوبات مماثلة أو اضطرت إلى خفض معدلات الإنتاج.
ونقلت الوكالة عن مسؤولين في القطاع تحذيرات من أن جزءًا كبيرًا من إنتاج المكرونة الإيطالية أصبح متوقفًا أو يواجه خطر التوقف، فيما تأثرت إمدادات أسواق الجملة من الطماطم والفلفل والعنب، مع ارتفاع تكاليف النقل واللجوء بصورة أكبر إلى الاستيراد من دول أخرى، بينها إسبانيا وألبانيا.

وحذرت جهات عاملة في القطاع الزراعي، وفق «رويترز»، من احتمال تلف كميات كبيرة من المنتجات سريعة الفساد في صقلية إذا استمر تعطل نقلها إلى الأسواق، في حين تواجه المنتجات الزراعية خطر البقاء في المزارع دون وصولها إلى المستهلكين.
تحذيرات من خسائر اقتصادية وارتفاع أسعار السلع
وفي سياق متصل، نقلت «أنسا» عن مسؤولين في قطاع النقل والتجارة تحذيرات من أن استمرار إغلاق الطرق وتعطل حركة الشاحنات قد يهدد انتظام توافر السلع في المتاجر، ويزيد الخسائر التي تتكبدها الشركات، إلى جانب الأعباء الإضافية على المستهلكين.
وأشارت الوكالة إلى أن المنتجات الغذائية الطازجة وسريعة التلف تأتي في مقدمة السلع المتضررة، مع احتمال امتداد الاضطرابات إلى بضائع أخرى، من بينها الأجهزة المنزلية والإلكترونيات الاستهلاكية.
وتعكس هذه التحذيرات مخاوف من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى اجتماع عاملين ضاغطين على المستهلك الإيطالي: نقص بعض السلع في منافذ البيع وارتفاع أسعار المنتجات المتاحة، خصوصًا مع زيادة تكاليف الوقود والنقل.

الحكومة تتحرك لاحتواء الأزمة
في المقابل، ذكرت «رويترز» أن الحكومة الإيطالية تعهدت بتقديم دعم مالي لشركات النقل البري، عقب محادثات مع ممثلي القطاع، مع الإعلان عن حزمة دعم تتجاوز 150 مليون يورو لمساعدة شركات النقل على مواجهة ارتفاع تكاليف التشغيل.
وتأتي التحركات الحكومية في وقت تتصاعد فيه احتجاجات سائقي الشاحنات، بالتزامن مع ضغوط أوسع مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة والطاقة. لكن استمرار تعطّل حركة البضائع يثير مخاوف بشأن قدرة المتاجر والمصانع على استعادة انتظام الإمدادات سريعًا.
هل تعاني إيطاليا نقصًا شاملًا في المنتجات؟
تشير التقارير المنشورة إلى أن النقص لا يشمل جميع المتاجر الإيطالية بصورة متساوية؛ إذ تتركز أبرز الاضطرابات في مناطق من الجنوب، لا سيما كامبانيا وكالابريا وصقلية وبوليا، بينما ظلت الإمدادات في أجزاء من الشمال أكثر انتظامًا، وفق الرصد الذي نشرته «سكاي تي جي 24».

وبذلك، ترتبط الأزمة أساسًا بتعطل سلاسل الإمداد والنقل، وليس بنفاد شامل لجميع المنتجات في أنحاء إيطاليا. وتبقى مدة استمرار النقص مرهونة بمدى استئناف حركة الشاحنات وتسليم البضائع إلى المتاجر والمصانع، خصوصًا السلع الطازجة التي يصعب تعويض ما يتلف منها بعد فوات الوقت.