ارتفعت أسعار الفائدة على القروض العقارية في ألمانيا إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2009، لتسجل أعلى مستوى لها منذ 17 عاما، مع اقتراب متوسط الفائدة على القروض ذات السعر الثابت لمدة عشر سنوات من 4.5%، مدفوعة بمخاوف التضخم الناجمة عن حرب إيران وما تسببه من زيادة في تكاليف الاقتراض.
ونقلت شبكة "يورونيوز" عن شركة إنترهيب Interhyp للوساطة في التمويل العقاري، أن متوسط سعر الفائدة على القروض العقارية ذات الفائدة الثابتة لمدة عشر سنوات ارتفع من 3.9% في مايو الماضي إلى نحو 4.5% حاليًا، متجاوزا الذروة السابقة التي سجلت أكثر قليلًا من 4.4% في نهاية عام 2023.
ويعد "ارتفاع فوائد الرهن العقاري إلى نحو 4.5% يعني أن شراء المنازل بالاقتراض أصبح أكثر تكلفة، ما قد يدفع بعض الأسر إلى تأجيل الشراء أو الاقتراض بمبالغ أقل"
وأظهر أحدث مسح أجرته شركة إنترهيب الألمانية المتخصصة في وساطة التمويل العقاري أن متوسط الفائدة على القروض العقارية لعشر سنوات ماضية كان قد بلغ نحو 4.4%، في ظل استمرار الاتجاه الصعودي.
وتوقعت غالبية البنوك المشاركة في المسح استقرار أسعار الفائدة خلال الشهرين المقبلين، فيما رجح 60% منها انخفاضها خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر و12 شهرًا، مقابل 40% توقعوا ارتفاعها مجددًا.
وتشير بيانات الشركة وبيانات البنك المركزي الألماني بشأن القروض السكنية المقدمة للأسر إلى أن تكاليف الاقتراض العقاري عادت إلى مستويات لم تُسجل منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات البنك المركزي الأوروبي ارتفاع متوسط أسعار الفائدة على القروض العقارية في ألمانيا من 1.48% في مطلع عام 2022 إلى 4.15% في نهاية عام 2023، قبل أن يتراجع إلى 3.57% في أوائل عام 2025، ثم يعاود الارتفاع إلى 3.91% خلال الربع الثاني من العام الجاري، وصولًا إلى الزيادة الأخيرة.
وعزت الشركة الارتفاع الأخير بصورة رئيسية إلى تداعيات الحرب مع إيران وما أثارته من مخاوف بشأن التضخم.
وفي مسعى للحد من الضغوط السعرية، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري، لتصل الفائدة الرئيسية على الودائع إلى 2.5%.
وأوضحت أن الزيادة الأخيرة في أسعار الفائدة ترفع الأقساط الشهرية لقرض عقاري متوسط الحجم بنحو 200 يورو، مشيرة إلى أن ارتفاع تكاليف التمويل دفع بعض العملاء إلى التردد في الحصول على قروض عقارية جديدة.
ورأت أن أسعار الفائدة لن تتراجع بصورة ملموسة إلا بعد التوصل إلى تسوية نهائية للصراع، مضيفة أنها لا ترى حتى الآن مؤشرات واضحة على اقتراب تحقيق هذا الاحتمال، ورغم ارتفاع تكاليف الاقتراض، لا تزال أسعار المنازل في ألمانيا تسجل زيادات محدودة.
وأشار تحليل نشره بنك «آي إن جي» الهولندي الشهر الماضي إلى أن ضعف سوق الإسكان الألمانية ينعكس على معظم جوانبها، باستثناء الأسعار التي لا تزال تسجل ارتفاعًا طفيفًا.
وارتفعت أسعار المنازل بنسبة 0.6% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من العام الجاري، وفقًا لمكتب الإحصاء الاتحادي الألماني، لتظل أعلى بأكثر من 5% من أدنى مستوياتها المسجلة في عام 2024، لكنها لا تزال أقل بنسبة 8.2% من ذروتها المسجلة في عام 2022.