أثار الملك تشارلز الثالث، ملك المملكة المتحدة، تفاعلًا واسعًا خلال استقباله السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، بعدما تضمن خطابه خلال مأدبة العشاء الرسمية بقلعة وندسور عبارات باللغة العربية وإشارات إلى التراث والثقافة العُمانية، في مشهد عكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين.
وجاءت الكلمة خلال الزيارة الرسمية التي بدأها السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة المتحدة، الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، وتستمر ثلاثة أيام، وشهدت مراسم استقبال ملكية ومأدبة عشاء رسمية بحضور كبار أفراد العائلة المالكة البريطانية ومسؤولين وشخصيات بارزة.

الملك تشارلز يستشهد بحديث نبوي عن أهل عُمان
وخلال كلمته، استشهد الملك تشارلز الثالث بحديث منسوب إلى النبي محمد ﷺ عن أهل عُمان، قائلًا: «لو أن أهل عُمان أتيت ما سبّوك ولا ضربوك»، في إشارة إلى ما وصفه بسمات أهل عُمان، وذلك وفقًا للنص المنشور للكلمة على الموقع الرسمي لوزارة الخارجية العُمانية.
كما استحضر الملك أبياتًا من الشعر العُماني، مشيدًا بالعلاقات التي تربط البلدين، وقال إن عُمان تُعد من أقدم حلفاء بريطانيا، معربًا عن أمله في أن تعكس الزيارة أهمية السلطنة وقيادتها ومؤسساتها بالنسبة إلى المملكة المتحدة.
تشارلز يشيد بدور عُمان في جهود السلام
وتطرق الملك البريطاني إلى الدور الدبلوماسي الذي تؤديه السلطنة في المنطقة، مشيدًا بجهودها الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا أمام حركة الملاحة، في ظل التوترات والصراعات الإقليمية.
وأكد تشارلز تقديره لدور عُمان باعتبارها طرفًا موثوقًا في التواصل مع مختلف الأطراف، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ«الحياد البنّاء» للسلطنة يتجاوز تأثيره منطقة مضيق هرمز، ويستحق الاحترام الدولي

زيارة رسمية لتعزيز العلاقات البريطانية العُمانية
وشهد اليوم الأول من الزيارة استقبالًا ملكيًا للسلطان هيثم بن طارق في قلعة وندسور، بحضور الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا، إلى جانب ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كاثرين، أميرة ويلز، قبل إقامة مأدبة عشاء رسمية حضرها نحو 160 مدعوًا من أفراد العائلة المالكة ومسؤولين وشخصيات بارزة.
وتأتي الزيارة، التي تستمر ثلاثة أيام، في إطار العلاقات التاريخية بين البلدين، والتي تشمل التعاون الدبلوماسي والعسكري والتجاري والتعليمي، فيما يعود أحد أبرز الأطر الرسمية لهذه العلاقات إلى معاهدة الصداقة الموقعة عام.
السلطان هيثم: عُمان تختار الحوار والسلام
من جانبه، أكد السلطان هيثم بن طارق، خلال كلمته في المأدبة، أن بلاده اختارت نهجًا مستقلًا يقوم على الحوار والتفاهم والسلام، قائلًا إن عُمان تسعى إلى إيجاد الحلول وتؤمن بالدبلوماسية والعمل المستمر لتقريب وجهات النظر بين الدول.
وشدد السلطان على أن الصداقة بين عُمان وبريطانيا ظلت راسخة رغم اختلاف الظروف والمسؤوليات، مشيدًا بالتعاون العسكري والتعليمي والتجاري بين البلدين، ومؤكدًا أهمية مواصلة بناء جسور التواصل بين الشعبين وتعزيز الشراكة للأجيال المقبلة.

وتعكس الكلمات المتبادلة خلال المأدبة حرص الجانبين على تأكيد متانة العلاقات التاريخية، وتعزيز التعاون في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، مع إبراز الدور الذي يمكن أن تؤديه الدبلوماسية في دعم الاستقرار والسلام.