قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد موسى: وثائق بريطانية وأمريكية تثير الجدل حول استخدام مياه النيل للضغط على مصر منذ عهد عبد الناصر

أحمد موسى
أحمد موسى

أعاد الإعلامي أحمد موسى فتح ملف الخلفيات السياسية والتاريخية لأزمة مياه النيل، مستندًا إلى ما قال إنها وثائق بريطانية وأمريكية تكشف عن تحركات استهدفت استخدام الموارد المائية أداةً للضغط على مصر، في ظل الخلافات التي أحاطت بملف قناة السويس خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، والتطورات المرتبطة بالمشروعات المائية في إثيوبيا.

وأوضح موسى، خلال تقديمه برنامج «على مسئوليتي» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، أن بعض الوثائق التي استعرضها تشير، بحسب تفسيره، إلى وجود توجه بريطاني لربط ملف مياه النيل بالضغوط السياسية على القاهرة، في محاولة لدفع القيادة المصرية إلى إعادة إشراك بريطانيا في إدارة قناة السويس، بعد التحولات الكبرى التي شهدتها المنطقة عقب تأميم القناة.

مياه النيل في قلب الحسابات السياسية

وأشار الإعلامي إلى أن التحركات التي تحدث عنها لم تكن، وفقًا لما عرضه، منفصلة عن طبيعة العلاقات السياسية بين مصر والقوى الغربية خلال تلك المرحلة، معتبرًا أن ملف مياه النيل كان حاضرًا ضمن الحسابات الاستراتيجية المرتبطة بمصالح الدول ونفوذها في المنطقة.

وأضاف أن التوجه نحو إثيوبيا، باعتبارها إحدى دول حوض النيل، يمثل محورًا أساسيًا في الرواية التي طرحها بشأن محاولات ممارسة ضغوط على مصر من خلال الموارد المائية، لافتًا إلى أهمية مراجعة الوثائق التاريخية لفهم طبيعة التحركات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية.

وثائق عام 1963 ومخطط السدود الإثيوبية

وفي سياق حديثه عن الدور الأمريكي، لفت موسى إلى وثائق تعود إلى عام 1963، قال إنها تتناول مخططًا لإنشاء 33 سدًا في إثيوبيا، معتبرًا أن هذه الخطط تستحق الدراسة في ضوء تأثير المشروعات المائية على تدفقات مياه النيل إلى دول المصب، وفي مقدمتها مصر.

وربط موسى بين ما ذكره بشأن هذه الوثائق وبين التطورات الحالية في ملف السدود الإثيوبية، مشيرًا إلى أن القضية، من وجهة نظره، تتجاوز الجوانب الفنية المرتبطة بتوليد الكهرباء أو الاستفادة من الموارد الطبيعية، لتشمل اعتبارات سياسية واستراتيجية تتعلق بإدارة المياه وتوازنات القوى في المنطقة.

وتطرح هذه التصريحات تساؤلات حول طبيعة الخطط المائية التي جرى إعدادها خلال ستينيات القرن الماضي، ومدى ارتباطها بالتوجهات السياسية للدول المعنية، وهي مسائل تتطلب الرجوع إلى الوثائق الأصلية وتفاصيلها الكاملة، إلى جانب دراسة السياق التاريخي الذي صدرت فيه.

بين توليد الكهرباء والضغوط السياسية

وشدد الإعلامي على ضرورة عدم النظر إلى المشروعات المائية الإثيوبية من زاوية الطاقة وحدها، معتبرًا أن السدود يمكن أن يكون لها تأثير يتجاوز أهدافها المعلنة، خاصة عندما ترتبط بإدارة الموارد المائية العابرة للحدود.

كما أشار إلى أن ملف سد النهضة يمثل، وفقًا لقراءته، أحد الملفات التي تتداخل فيها الاعتبارات السياسية مع المصالح المائية والاقتصادية، في ظل أهمية نهر النيل بالنسبة إلى مصر واعتمادها عليه بصورة رئيسية في توفير احتياجاتها من المياه.

ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه ملف سد النهضة محل اهتمام واسع داخل مصر، نظرًا لما يرتبط به من قضايا تتعلق بقواعد الملء والتشغيل، والتنسيق بين دول حوض النيل، وضمان عدم إلحاق أضرار جسيمة بدول المصب، فضلًا عن أهمية التوصل إلى تفاهمات تضمن الاستخدام المنصف والمعقول للموارد المائية المشتركة.

خلفية تاريخية تعود إلى أزمة قناة السويس

وتعود خلفية التصريحات إلى مرحلة شهدت تغيرات كبيرة في علاقات مصر بالقوى الدولية، خصوصًا عقب قرار تأميم قناة السويس عام 1956، وما تبعه من أزمة السويس والتوترات التي أحاطت بمكانة مصر الإقليمية والدولية.

ومن هذا المنطلق، أعاد موسى طرح العلاقة بين التحركات الدولية في منطقة حوض النيل والمصالح السياسية للقوى الكبرى، داعيًا إلى قراءة ملف المياه في إطار تاريخي أوسع، لا يقتصر على الجوانب الفنية المتعلقة ببناء السدود أو إنتاج الكهرباء.

وفي المقابل، يظل تقييم مدى دقة الربط بين الوثائق التي أشار إليها الإعلامي والأهداف السياسية المنسوبة إليها مرهونًا بفحص نصوصها الأصلية، وتحديد الجهة التي أعدتها، وطبيعة المقترحات الواردة فيها، وما إذا كانت تعكس خططًا معتمدة أم مجرد دراسات أو تصورات جرى تداولها في ذلك الوقت.

وبين الروايات التاريخية والتحديات الراهنة، يظل نهر النيل أحد أبرز الملفات الاستراتيجية بالنسبة إلى مصر، في ظل ارتباط أمنها المائي بالتطورات الإقليمية، واستمرار الحاجة إلى حلول تفاوضية تحقق المصالح المشتركة لدول الحوض وتحافظ على حقوقها المائية.