فتاوى وأحكام
حكم الصلاة في الروضة الشريفة أوقات الكراهة
حكم تأخير سنة الفجرِ إلى بعد صلاة الصبح احتياطًا للتأكد من دخول الوقت
هل الكسل عذر شرعي للتغيب عن العمل؟
نشر "صدى البلد" على مدار الساعات الماضية، عددا من الفتاوى والأحكام الفقهية التي تشغل الأذهان وأجابت عنها دار الإفتاء المصرية وبعض المؤسسات الدينية ومن أبرزها هذه الفتاوى
في البداية، أجابت دار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد اليها عبر موقعها الرسمي مضمونة:" حكم الصلاة في الروضة الشريفة في أوقات الكراهة التي نص عليها الشرع؟".
لترد دار الإفتاء المصرية، انه لا تُكرَه الصلاة في الروضة الشريفة في أوقات الكراهة، بل هي جائزة ولا حرج فيها؛ ولو لم يكن لها سبب؛ قياسًا على الحرم المكي.
المقصودُ بأوقات الكراهة
هي الأوقاتُ التي تُكرَه فيها الصلاة، وهي خمسة أوقات -على خلافٍ بين الفقهاء في عَدِّها: ما بَعْدَ صلاة الصبح حتى تَطْلُع الشمس، وعند طُلُوعِها حتى تَتَكامل وترتفع قَدْر رُمْحٍ، وإذا استوت الشمس حتى تَزول، وبعد صلاة العصر حتى تغْرُب الشمس، وعند الغروب حتى يتكامل غروبها. يُنظر: "الاختيار" لابن مودود الموصلي الحنفي (1/ 40، ط. الحلبي)، و"شرح مختصر خليل" للعلَّامة الخرشي المالكي (1/ 224، ط. دار الفكر)، و"روضة الطالبين" لمحيي الدين النووي الشافعي (2/ 85، ط. المكتب الإسلامي)، و"المغني" لموفق الدين ابن قدامة الحنبلي (2/ 80، ط. مكتبة القاهرة).
بَيْدَ أنَّ هناك جملة من الصلوات تُستثنى من الكراهة في هذه الأوقات، ومنها: الصلاة في الحرم المكي على ما نص عليه المذهب الشافعي، ويُقاس روضة النبي صلى الله عليه وآله وسلم - محل السؤال- عليه، بجامع أن كلًّا منهما من البقع المباركة التي يزداد ويتضاعف أجر الصلاة فيها، أما وقد تقرَّر عند الأصوليين جريان القياس في الرخص؛ فصَحَّ القياس وجازت فيها. ينظر: "شرح تنقيح الفصول" لشهاب الدين القرافي (ص: 415، ط. الشركة الفنية المتحدة)، و"المحصول" لفخر الدين الرازي (5/ 349، ط. مؤسسة الرسالة)، و"غاية الوصول" لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري (ص: 166، ط. دار الكتب العربية).
أخرج الإمام أبو داود في "سننه" عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وَآلِهِ وَسَلمَ قَالَ: «لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا يَطُوفُ بِهَذَا الْبَيْتِ وَيُصَلِّي أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ».
قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" (2/ 194، ط. المطبعة العلمية-حلب): [استدل به الشافعي على أن الصلاة جائزة بمكة في الأوقات المنهي فيها عن الصلاة في سائر البلدان، واحتج له أيضًا بحديث أبي ذر رضي الله عنه وقوله: "إلا بمكة" فاستثناها من بين البقاع] اهـ.
حكم تأخير سُنةَ الفجرِ إلى بعد صلاة الصُّبح احتياطًا لِلتأكد مِن دُخُول الوقت حيث يقول بعض مدعي العلم من غير المتخصصين بأنّ مَوعِدَ أذانِ الفَجرِ المُحدَّدِ الآن يَقَعُ قَبلَ مَوعِدِه الصحيح، وينشرون هذا القول بين عامّة الناس.
قالت دار الافتاء، لا يجوز تأخير سنة الفجر إلى ما بعد صلاة الفريضة؛ بدعوى عدم صحة توقيت صلاة الصبح؛ فالتوقيتُ الحاليُّ لصلاة الفجر صحيحٌ يَجبُ الأخذُ به؛ لأنه ثابِتٌ بإقرارِ المُتخصِّصين، وهو ما استَقَرَّت عليه اللِّجانُ العِلمية.
ودعوى الخطأ في ذلك دعوى باطلة وغير قائمة على علم شرعيٍّ أو كونيٍّ صحيح؛ فهي صادرة عن غير المتخصصين، وفيها تجاوز لأهل الذكر وأولي العلم، وتفريقٌ لاجتماع المسلمين على ما ارتضاه الله لهم من الأخذ بما قال بصحته العلماء والمتخصصون، فلا يجوز القول بذلك ولا نشره في الناس، ولا ينبغي إثارةُ أمثالِ هذه المسائلِ إلَّا في الدوائر العِـلميةِ المتخصصة.
حكم تأخير صلاة الصبح بسبب النوم ؟
هكذا ورد سؤال للدكتور محمود شلبي، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، وذلك خلال فيديو منشور عبر منصة الفيديوهات “يوتيوب”.
وأجاب “شلبي”، قائلاً: إن النائم ليس عليه حرج ولا تكليف، أما إن كان المسلم مستيقظا وقت صلاة الفجر فيجب عليه صلاة الفجر في وقتها.
وأوضح أنه إذا خرج وقت الصلاة فعلى المسلم قضائها بمجرد استيقاظه فالإثم والذنب يكون في حالة عدم الصلاة مع سماع الآذان أما في حالة النوم لا وزر لأنه يعتبر عذر.
فضل الصلاة على وقتها
ورد عن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، أنه أخبرنا عن أفضل الأعمال عند الله تعالى، وهو الصلاة في أول وقتها.
وورد في سُنن الترمذي، أنه سُئِلَ النَبِيُ -صلى الله عليه وسلم- أيُ الْأَعْمَالِ أفْضَلُ قَالَ «الصَلَاةُ لِأَوَلِ وَقْتِهَاَ».
ما حكم من سمع أذان الفجر ولم يصل ونام؟
سؤال أجاب عنهالشيخ أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية.
وأجاب ممدوح، قائلًا: "إن من ينام بعد سماع الأذان ولا يصلى الفجر فله حالتان:الحالة الأولى: إذا وثق المسلم بأنه سينام ويستيقظ قبل شروق الشمس ويصلى الفجر في موعد فلا مانع شرعًا ولا إثم عليه".
وأضاف: "أما إذا تيقن أنه لن يستطيع الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر فيحرم عليه النوم، منوهًا بأنه آثم وارتكب خطأين، الأول تأخير الصلاة عن وقتها، والثاني: ارتكابه لسبب يؤخر الصلاة".
حكم من يصلي الفجر بعد طلوع الشمس.. قال الدكتور أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء، إن صلاة المسلم للصبح بعد شروق الشمس تعد قضاءًا وليست حاضرة.
أكدت دار الإفتاء المصرية أن حصول الموظف على إجازة مرضية أو مأمورية وفقًا للوائح المنظمة للعمل، وبعد موافقة المسؤولين المختصين، أمر جائز شرعًا، بينما يعد تقديم تقارير طبية وهمية أو طلب إجازات غير حقيقية بدافع الكسل والتهاون مخالفة شرعية وقانونية، لما يتضمنه ذلك من كذب وتضليل وما يترتب عليه من مفاسد.
وجاء توضيح الدار ردًا على سؤال بشأن حكم الموظف الذي يلجأ إلى تقديم أعذار طبية غير صحيحة للحصول على إجازات مرضية دون أن يكون مريضًا، وما إذا كان التكاسل عن أداء العمل يمثل مبررًا شرعيًا للكذب، إلى جانب حكم كتابة الطبيب شهادة مرضية يعلم أنها لا تعبر عن الحالة الحقيقية للمريض.
وأوضحت دار الإفتاء، عبر موقعها الرسمي، أن الحكم على الإجازات والمأموريات التي يحصل عليها الموظفون يرتبط بمدى الالتزام بالقواعد واللوائح التي تنظم العمل، والتي يلتزم بها الموظف عند توقيع عقده الوظيفي.
حكم الإجازات المرضية الوهمية في الإسلام
فرّقت دار الإفتاء بين حالتين تتعلقان بحصول الموظف على الإجازات والمأموريات؛ الأولى أن يطلب الموظف إجازة أو مأمورية بعلم رؤسائه وموافقتهم، مع خضوع الأمر لصلاحياتهم وفق نظام العمل المعمول به، وهو ما لا حرج فيه شرعًا.
أما الحالة الثانية، فتتمثل في لجوء الموظف إلى تقديم طلبات إجازة مرضية أو مأموريات غير حقيقية، دون وجود سبب فعلي يبررها، رغبة في التهرب من مسؤولياته أو تكاسلًا عن أداء واجباته. وأكدت الدار أن هذا التصرف محرم شرعًا ومخالف للقانون، لما ينطوي عليه من كذب وإضرار بمقتضيات العمل.
وشدّدت على ضرورة أن يتوب من ارتكب هذا الفعل إلى الله تعالى، ويتوقف عن تكراره، ويحرص على أداء مهامه بإخلاص وإتقان، والوفاء بالواجبات الموكلة إليه، حتى يكون كسبه حلالًا وعيشه طيبًا، ويسهم في خدمة مجتمعه ووطنه.
ما حكم الطبيب الذي يكتب إجازة مرضية غير حقيقية؟
أكدت دار الإفتاء أن الطبيب يتحمل مسؤولية شرعية ومهنية عند تحرير التقارير الطبية التي تُستخدم للحصول على الإجازات المرضية، ولذلك يجب عليه التحقق من حالة المريض، وكتابة ما يتفق مع حقيقة وضعه الصحي، دون تقصير أو تهاون أو تغيير متعمد للحقائق من خلال الألفاظ المستخدمة في التقرير.
وأوضحت أن التقرير الطبي يمثل عنصرًا أساسيًا في تحديد وجود المرض من عدمه، وأن الطبيب مؤتمن على ما يكتبه ويقرره، ومن ثم لا يجوز له إصدار شهادة مرضية يعلم أنها غير صحيحة، وإلا شارك الشخص الذي يدعي المرض كذبًا في الإثم.
ولفتت دار الإفتاء إلى أن ادعاء المرض للحصول على إجازة دون وجه حق من التصرفات المنهي عنها شرعًا، لأنه يتضمن الإخبار بما يخالف الحقيقة، فضلًا عن كونه جحودًا لنعمة الصحة التي تعد من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الإنسان.
وأشارت إلى أن شكر النعم سبب في بقائها وزيادتها، بينما يؤدي جحودها إلى زوالها، مؤكدة أن الأصل في المسلم الالتزام بالصدق والابتعاد عن الكذب في أقواله وأفعاله.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
كما استدلت بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى البِرِّ، وَإِنَّ البِرَّ يَهْدِي إِلَى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يَكُونَ صِدِّيقًا، وَإِنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا»، وهو حديث متفق عليه.
واستشهدت كذلك بما روي عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، أنه قال: «حفظتُ من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ». وقد رواه أحمد في «المسند»، والترمذي في «السنن» وصححه، وكذلك النسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
هل الكسل عذر شرعي للحصول على إجازة مرضية؟
شددت دار الإفتاء على أن الكسل والتثاقل عن أداء المهام لا يمثلان عذرًا شرعيًا يبيح للموظف ادعاء المرض أو الحصول على إجازة مرضية بغير حق، بل إن التهاون في العمل يعوق الإنجاز ويحول دون أداء المسؤوليات، ويؤثر سلبًا في الجهود الرامية إلى تقدم المجتمعات ونهضة الأمم.
ووصفت الدار الكسل بأنه داء مهلك يعطل العمل الجاد والسعي النافع، داعية الموظفين إلى الابتعاد عنه، والحرص على إنجاز المهام الموكلة إليهم، وعدم اتخاذ الأعذار الكاذبة وسيلة للتهرب من المسؤوليات.
وأشارت إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يستعيذ بالله من العجز والكسل، مستشهدة بما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ، وَالعَجْزِ وَالكَسَلِ، وَالجُبْنِ وَالبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ»، وهو حديث متفق عليه.
وشددت دار الإفتاء على أهمية تحري الصدق في التعاملات الوظيفية والطبية، والالتزام بالقواعد المنظمة للعمل، وأداء الأمانة المهنية، بما يضمن حصول الموظف على حقوقه المشروعة دون اللجوء إلى الكذب أو التهرب من الواجبات.