أكد الدكتور إبراهيم نجم، الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم المستشار العام لمفتي الجمهورية، أن «منتدى مصر 2026» يمثل فرصة مهمة لتعزيز الحوار الوطني حول أولويات التنمية ومستقبل المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية للمنتدى لا تقتصر على استعراض ما تحقق من إنجازات، وإنما تمتد إلى الاستماع إلى المواطنين، ومناقشة التحديات بوضوح، وتقييم أثر السياسات والمشروعات على حياتهم اليومية.
وقال نجم - في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط اليوم - إن انعقاد المنتدى خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر الجاري يكتسب أهمية خاصة كونه يتيح الجمع بين رؤية المسؤول وخبرة المتخصص وتجربة المواطن في حوار واحد يستهدف تحديد ما تحتاجه المرحلة المقبلة من استكمال وتطوير، بما يعزز مسار التنمية ويجعلها أكثر ارتباطا باحتياجات المجتمع.
وأضاف أن أهمية المنتدى تنبع من طرحه سؤالًا جوهريًا يتمثل في: «كيف تتحول جهود التنمية إلى تحسن ملموس في حياة الإنسان؟» .. موضحا أن تنوع محاور المنتدى بين بناء الإنسان والتعليم والشباب والثقافة، والصحة والتحول الرقمي والحماية الاجتماعية والاقتصاد يعكس رؤية متكاملة للتنمية باعتبارها عملية مترابطة، وليست مجموعة من الملفات المنفصلة.
وأوضح أن جودة التعليم ترتبط ارتباطا وثيقًا بفرص العمل، وأن الرعاية الصحية تعزز قدرة الإنسان على الإنتاج، فيما تسهم الحماية الاجتماعية في استقرار الأسرة، وترتبط الثقافة بوعي المجتمع وقدرته على المشاركة الإيجابية، مؤكدا أن تكامل هذه الملفات يمثل أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق تنمية مستدامة يشعر المواطن بأثرها المباشر.
وأشار الدكتور إبراهيم نجم إلى أن محور بناء الإنسان يحظى بأهمية خاصة، مشيرا إلى إن التنمية لا تعتمد فقط على الموارد والمشروعات، وإنما تحتاج كذلك إلى إنسان يمتلك المعرفة والمهارة والمسؤولية، وإلى منظومة قيم تدعم العمل والإتقان والتكافل واحترام التنوع وصون الكرامة الإنسانية.
وأعرب عن تطلعه إلى أن تتناول مناقشات المنتدى كيفية تحويل هذه القيم إلى ممارسات حقيقية في المدرسة والجامعة والأسرة ومؤسسات العمل والإعلام، بحيث يصبح بناء الوعي جزءا أصيلا من بناء المستقبل، وليس خطابا موازيًا له».
ولفت المستشار العام لمفتي الجمهورية إلى أهمية أن تحظى قضايا التعليم والتحول الرقمي بإطار خاص للتعامل مع التطورات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، مشددًا على ضرورة إعداد الشباب للتعامل الواعي والمسؤول مع هذه التقنيات، وتوسيع فرص الاستفادة منها وربطها بالتأهيل وسوق العمل، مع ترسيخ المسؤولية الأخلاقية في استخدامها، وحماية الوعي المجتمعي من التضليل وسوء توظيف التكنولوجيا.
وأكد أن هذه القضايا ينبغي أن تصاحب أي رؤية جادة لبناء الإنسان والتحول الرقمي، خصوصًا في ظل التأثير المتزايد للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على أنماط التعليم والعمل والتواصل داخل المجتمع.
وحول حجم المشاركة في المنتدى، أشار الدكتور إبراهيم نجم إلى أن الإقبال على طلبات الحضور قبل انطلاق الفعاليات يعكس اهتمامًا واسعًا بالقضايا المطروحة، لافتًا إلى إعلان مجلس الوزراء تسجيل 61 ألفًا و329 مواطنا .. موضحا أن هذا الرقم يمثل مؤشرًا مهمًا على حجم الاهتمام المجتمعي، مع ضرورة التمييز بين طلبات التسجيل والحضور الفعلي، الذي يتم وفق الدعوات والإجراءات التنظيمية المعلنة.
وأضاف أن تصدر جلسات التعليم والشباب والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية قائمة طلبات التسجيل يحمل دلالة مهمة، ويعكس في قراءته، حضور أسئلة المستقبل وبناء الإنسان بقوة ضمن أولويات المشاركين، معربًا عن تطلعه إلى أن يتحول هذا الزخم إلى مشاركة نوعية تتيح عرض التجارب والأسئلة والمقترحات، وتمنح الشباب وأصحاب الخبرات مساحة حقيقية للإسهام في الحوار، وليس مجرد الحضور والاستماع.
وأكد المستشار العام لمفتي الجمهورية على أهمية أن يخرج المنتدى بأولويات واضحة وقابلة للتنفيذ، وتوصيات تحدد مسؤوليات الجهات المعنية، إلى جانب أطر زمنية ومؤشرات واضحة تساعد على متابعة التقدم وتقييم النتائج.
وقال إن المعيار الأهم لنجاح المنتدى سيكون قدرة المواطن على تلمس أثر مخرجاته في جودة الخدمات، وفرص العمل، وعدالة إتاحة الفرص، والاستجابة للمشكلات والتحديات التي يطرحها المواطنون، مؤكدًا أن هذا التوجه يتسق مع الهدف المعلن للمنتدى في تقييم الأثر الفعلي للسياسات، وتحديد الفجوات وأولويات المرحلة المقبلة.
واختتم تصريحه بالتأكيد على أهمية أن تمتد المشاركة إلى ما بعد انتهاء جلسات المنتدى، بحيث تتشكل صلة مستمرة بين ما يطرحه المواطنون وما تتخذه المؤسسات من خطوات، مشيرا إلى أن القيمة الأبرز لأي حوار وطني تتمثل في قدرته على تحسين حياة المواطنين، وبناء الثقة، وتحويل المشاركة المجتمعية إلى قوة دافعة للتنمية وصناعة المستقبل.