دخلت وزيرة الدولة الإماراتية والدبلوماسية المخضرمة لانا زكي نسيبة، رسميا سباق اختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة، بعد أن رشحتها دولة الإمارات العربية المتحدة للمنصب، في خطوة تأتي بينما لا يزال مجلس الأمن منقسما بشأن المرشحين المطروحين لخلافة الأمين العام الحالي أنطونيو جوتيريش.
وأدرجت الأمم المتحدة اسم نسيبة ضمن المرشحين في الصفحة الرسمية المخصصة لعملية اختيار وتعيين الأمين العام المقبل، عقب تقديم دولة الإمارات ترشيحها وفقا للإجراءات المعتمدة.
وقالت الإمارات إن رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قدم ترشيح نسيبة في رسالة إلى رئيسي الجمعية العامة ومجلس الأمن، مشيدا بخبرتها الطويلة في العمل داخل منظومة الأمم المتحدة وقدرتها على التعامل مع التحديات الدولية وسجلها في العمل الدبلوماسي.
وأعلنت نسيبة ترشحها مساء الأربعاء، وقالت إنها قررت خوض السباق في وقت ترى فيه حاجة إلى تحرك دبلوماسي أكثر إلحاحا وقدرة على جمع الدول رغم خلافاتها وتحقيق نتائج ملموسة، مؤكدة أنها أخذت إجازة من مهامها في الحكومة الإماراتية للتفرغ لحملتها.
ويأتي دخولها السباق بعد أيام من الجولة السادسة من الاقتراعات الاستطلاعية غير الرسمية التي أجراها مجلس الأمن في 16 أكتوبر، وهي الجولة الأولى التي استخدمت بطاقات ملونة تميز أصوات الدول الخمس دائمة العضوية صاحبة حق النقض عن أصوات الأعضاء المنتخبين. ولم يتمكن أي من المرشحين من تجنب أصوات "عدم التشجيع" من أعضاء دائمين، ما أبقى السباق مفتوحا أمام مرشحين جدد.
وتصدرت الكوستاريكية ريبيكا جرينسبان الجولة الأخيرة بتسعة أصوات "تشجيع"، مقابل خمسة أصوات "عدم تشجيع" وصوت واحد بلا رأي، وكان من بين الأصوات المعارضة صوتان من الدول الخمس دائمة العضوية. كما واجهت كل من مرشحة جويانا كارولين رودريجيز بيركيت والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي معارضة من أعضاء دائمين، الأمر الذي حال دون ظهور مرشح يحظى بالتوافق المطلوب.
ولا تعد أصوات "عدم التشجيع" في الاقتراعات الاستطلاعية حق نقض رسميا، لكنها تستخدم داخل المجلس لقياس قدرة المرشح على الحصول لاحقا على توصية رسمية، إذ يتطلب ذلك تأييد تسعة من أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر وعدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية حق النقض.
وجاء ترشيح نسيبة أيضا في أعقاب انسحاب الرئيس السنغالي السابق ماكي سال من السباق، حيث تسجل الصفحة الرسمية للأمم المتحدة سحب بوروندي ترشيحه رسميا في 20 أكتوبر، ما أضاف تحولا جديدا إلى المنافسة في مرحلة متقدمة من عملية الاختيار.
وشغلت نسيبة منصب المندوبة الدائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة بين عامي 2013 و2024، وتولت خلال تلك الفترة منصب نائب رئيس الجمعية العامة ورئاسة المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، كما شاركت في قيادة مسارات تتعلق بإصلاح مجلس الأمن وتنشيط عمل الجمعية العامة، وترأست مجلس الأمن مرتين خلال عضوية الإمارات في المجلس في الفترة 2022-2023.
وقالت نسيبة، في تصريحات صحفية مساء الاربعاء ، إن الأمم المتحدة تحتاج إلى أمين عام يعيد تأكيد دور المنظمة كأداة لحل الأزمات وليس مجرد مراقب لها، مشددة على أهمية الدبلوماسية والعمل على تجاوز الانقسامات الدولية.
وفي حال اختيارها، ستصبح نسيبة أول امرأة تتولى منصب الأمين العام للأمم المتحدة وثاني شخصية من منطقة الشرق الأوسط تشغل المنصب بعد الدبلوماسي المصري المخضرم بطرس بطرس غالي.
ويبحث أعضاء مجلس الأمن حاليا موعد إجراء جولة استطلاعية جديدة، وسط مناقشات بشأن إمكانية عقدها يوم الجمعة المقبل أو تأجيلها إلى موعد لاحق، فيما يواصل الأعضاء مشاوراتهم بحثا عن مرشح يمكنه تجاوز اعتراضات الدول دائمة العضوية.
وبموجب المادة 97 من ميثاق الأمم المتحدة، تعين الجمعية العامة الأمين العام بناء على توصية من مجلس الأمن. وتنتهي الولاية الثانية لجوتيريش في 31 ديسمبر المقبل، على أن يتولى الأمين العام العاشر للمنظمة مهامه اعتبارا من الأول من يناير 2027.